
التصريح القنبلة الذي ادلى به رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهوالثلاثاء 12 اغسطس الجاري لشبكة الاخبار اي 24 الصهيونية بإلتزامهشخصياً بتحقيق حلم الحركة الصهيونية الهادف الى السيطرة على منطقة الشرق الاوسط بأكملها, قائلاً بكل وقاحة " انه ملتزم تاريخياًبتحقيق رؤية حلم "إسرائيل الكبرى", واضاف إنه يشعر أنه في مهمة تاريخية وروحانية ترتبط بأجيال اليهود عبر العصور الذين يحمل تفويضاً منهم (كما زعم) لتحقيق هذه الرؤية.
"إسرائيل الكبرى" هو تعبير او مفهوم تلمودي اسطوري لدى التيار الصهيوني اليميني، يقوم على السيطرة على أراض أوسع من حدود 1948 أو حتى 1967 بكثير، وتشمل كل فلسطين بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة ودولاً مجاورة باكملها كالاردن وسوريا ولبنان وحوالي ربع الاراضي المصرية بما يشمل كل شبه جزيرة سيناء ومساحة كبيرة غرب قناة السويس لغاية نهر النيل بالاضافة الى حوالي 35% من مساحة المملكة العربية السعودية و75% من أراضي العراق وأكثر من نصف مساحة الكويت, والخريطة التي تشمل بكل وضوح كافة هذه الاراضي والمساحات محفورة على العملة الاسرائيلية من فئة عشرة اغورات وسبق ان اشار اليها وحذر العرب منها في التسعينات الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يرحمه الله وهي الخريطة نفسها الموجودة حالياً على البزات العسكرية التي يرتديها كافة افراد وضباط الجيش الصهيوني.
تصريح نتنياهو صرح بمثله مراراً وتكراراً الرجل القوي في حكومة نتنياهو الحالية اليميني شديد التطرف واخطر شخصية استيطانية في تاريخ الكيان الصهيوني بتسالئيل سموترتش والذي صرح يوم الاربعاء 13 اغسطس الجاري بأن ارض اسرائيل الكبرى هي حق لنا بموجب وعد الهي منذ آلاف السنين ونعمل على استعادتها, وترجم اقواله هذه بقيامه الاربعاء 13 اغسطس بصفته كوزير مالية ووزير بوزارة الدفاع بالتصريح باقامة 3400 وحدة استطيانية في اراضي الضفة الغربية, وهذه الايدولوجيا البالغة التطرف على الارجح هي وراء تصريح نتنياهو الاخير بانه سيعمل على تحقيق رؤية اسرائيل الكبرى.
وتجدر الاشارة في هذ المقام الى ان سموترتش يشير الى ما ورد في سفر التكوين الاصحاح السابع عشر بأن الله عز وجل وعد سيدنا ابراهيم عليه السلام بأرض كنعان, وسفر التكوين هو أحد ما يسمونه "اسفار موسى الخمسة (سفر التكوين, الخروج, اللاويين, العدد والتثنية", التي يكتنفها الكثير من الجدل حول من كتبها ومتى واين؟ وحتى لو قلنا جدلاًبذلك فان سيدنا ابراهيم له ولدان, هما الابن البكر اسماعيل واخيهالاصغر اسحق, ومن الطبيعي والمسلم به وفقاً لهذا الوعد ان كليهماشركاء في الارث, بل ربما سيكون لاسماعيل الاولوية في اختيار موقع ومكان حصته اولاً كونه الابن الاكبر....!!!!!!.
تصريح نتنياهو غير المسبوق في غاية الخطورة, كلام مباشر واضح وصريح بدون دبلوماسية وليس بحاجة الى تأويل, وخطط نتنياهو للمضي قدماً نحو تحقيق هذه الرؤية الشيطانية ايضاً في غاية الوضوح, تبدأ في ازالة اي عوائق قد تقف في طريق تحقيقه لهذا المخطط, واهمها القضاء على قوى المقاومة الوطنية وخصوصاً الفلسطينية خط الدفاع الاول والمقاومة اللبنانية خط الدفاع المساند والاقوى, تدمير قدرات الجيش السوري بالكامل والذي كان قبل تدميره يعتبر بمثابة العمود الفقري لاي قوات عسكرية نظامية عربية من شانها ان تقف في وجه تنفيذ هذا المخطط الاجرامي التوسعي.
وليس سراً ان مثل هذا التصريح سبق ان ادلى به العديد من الساسة الصهاينة ابرزهم سموترتش وبن غفير الذين رددوا مثل هذه التصريح مرات عدة وغيرهم وغيرهم, ولكنه المرة الاولى الذي يصدر عن رئيس حكومة مما يثبت انه سياسة رسمية لهذه الحكومة وهنا مكمن الخطورة.
الظروف الاقليمية الراهنة تبدو مواتية من وجهة نظر نتنياهو لتحقيق هذه الرؤية, الكيان الصهيوني نجح وبجدارة في الاستفراد بكل جبهة على حدة, استفرد بقطاع غزة ودمره عن بكرة ابيه وقتل عشرات الالاف من ابنائه ثم عقد معه هدنة مؤقتة مطلع العام الحالي لينتقل الى الجبهة الشمالية فنقل قواته من غزة اليها فدمر كل القوات السورية البرية والبحرية والجوية بالكامل ومعها معظم واهم قدرات حزب الله وشن عدة غارات على مواقع استراتيجية ايرانية, ثم نقل قواته الى الضفة الغربية فدمر الاف البيوت في الضفة الغربية وقتل المئات من ابنائها, ثم اعاد قواته مرة اخرى الى قطاع غزة ليمعن قتلاً وتدميراً.
والسؤال الذي يقفز الى الادهان لماذا لم تقف كل الجبهات المذكورة معاً كجبهة واحدة بالاضافة الى الجبهة المصرية واليمنية والعراقية ولم يسمحوا للعدو الصهيوني بالتنقل بأريحية على تلك الجبهات وانقضوا عليه جميعاً معاً وبهجمة واحدة......تخيل ماذ ستكون النتيجة...؟؟؟؟
هذا التطور يذكرني بتصريحات قادة كبار يملكون ملكات عالية ورؤى ثاقبة وبعد نظر وسعة افق وقدرة فائقة على استشراف المستقبل, من أبرزهم ياسر عرفات يرحمه الله الذي كان يردد دائماً وفي كل المحافل موجهاً كلامه للزعماء العرب في تصريحات مازالت موجودة على اليوتيوب "التفوا حول المقاومة الفلسطينية فهي خط الدفاع الاول عنكم", وكذلك الرئيس الليبي السابق معمر القذافي قال مخاطباً العرب في نهاية الثمانينات في احد خطبه والتي مازالت موجودة هي الاخرى على اليوتيوب "ادعموا الفلسطينيين, فهم خط دفاعكم الاول ضد اطماع اسرائيل التي تتطلع للاستيلاء على كل اوطانك وثرواتكم ومن ثم استعبادكم".....
تصريحات نتنياهو الاسبوع الماضي تثبت لما لا يدع مكاناً للشك ان عرفات والقذافي كانا محقين ويعرفان ما هو الكيان الصهيوني حق المعرفة وحقيقة اطماعه واهدافه الفعلية.
سياسياً, الظروف الدولية المائعة والمواقف العربية الهشة لن تتمكن منمنع نتنياهو من تحقيق هدفه الذي كشف عنه مؤخراً بكل صراحة ووضوح وهو إنشاء اسرائيل الكبرى.
عسكرياً, الدول العربية المحيطة بالكيان في اضعف حالاتها, الجيش السوري دمرته اسرائيل بالكامل في بداية العهد السوري الجديد, الجيش اللبناني متواضع الامكانيات التسليحية مقارنة بالجيش الصهيونيوالحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام وبعض القوى اللبنانية المعروفة بارتباطاتها الخارجية المشبوهة تدعو الى نزع سلاح المقاومة وحزب الله عمود المقاومة الفقري اعلن الجمعة 15 اغسطس الجاري بكل وضوح على لسان امينه العام نعيم قاسم انه لن يسلم سلاحه مهما كان الثمن, وهذا يشير الى ان لبنان على ابواب مواجهات اهليه لا سمح الله, الجيش الاردني لا يملك الامكانيات العسكرية القادرة على مواجهة الترسانة الصهيونية الرهيبة, الجيش المصري رغم امكانياته الكبيرة الا انه لا يستطيع مواجهة الجيش الصهيوني المدعوم من القوى العظمى الاضخم والاقوى عالمياً وكذلك الحال باقي جيوش دول المنطقة, والتي سيأتي دورها واحدة تلو الاخرى وتصريحات نتنياهو وسموترتش وبن غفير وغيرهم توحي بذلك.
بيانات الشجب والادانة والاستنكار وردود الفعل الكلامية العربية والاسلامية مهما كانت حدتها لن تردع هذا المجرم وشركائه الارهابيين ولن تغير مخططاتهم الاجرامية ولن تقف في وجه اطماعهم الاستعمارية البشعة ولن يلقوا لها بالاً, اصبح لدى هؤلاء المجرمين بلادة تجاه بيانات الشجب والادانة والاستنكار وباتوا لا يأبهون بها ولا بمن اصدرها, بل أمست هذه البيانات مؤشراً لطمأنتهم بأن من اصدرها لا يمكنه القيام بأكثر من ذلك, اي بمثابة ضوء أخضر لهم للمضي قدماً في مشاريعهم الاجرامية بدون ان اية عواقب او ادنى خطر....!!!!
اخر الكلام:
تصريح نتنياهو المشار اليه خطير جداً ولا يهدد الأمن القومي لسبعة دول عربية فحسب, بل يشكل تهديداً وجودياً لهذه الدول, لذا يستوجب رداً كبيراً وفعالاً يناسب مستوى خطورته, وليس مجرد كلام وبيانات شجب واستنكار وادانة, يستوجب رداً عملياً وجدياً وعاجلاً قبل فوات الاوان, بما في ذلك تحريك الجيوش والاساطيل والطائرات العربية مجتمعة كمرحلة عاجلة بالتزامن مع العمل على انشاء وحدة الدول العربية والوقوف ككتلة واحدة في وجه مشروع نتنياهو الاجرامي والخطير .....
هذا هو الحل الوحيد, والا فستستقيضون يوماً على اصوات جنازير الميركافاه في ساحة المرجة وساحة الامويين وعلى ضفاف النيل وفي شارع الرشيد وعلى ضفاف دجلة والفرات وصولاً الى ضفاف الخليج وهدير طائرات الإف 35 والإف 22 والإف 16 تسيطر على اجواء مصر وبلاد الشام والعراق والخليج العربي والذي قد يتغير اسمه حينها الى "خليج ترامب" مقابل سكوته ومباركته لتنفيذ مخطط نتنياهو الذي لم يكن ليتجرأ على التفوه بكلمه من هذا القبيل لولا تواطؤ ترامب الذي قال "ان اسرائيل صغيرة بحجم رأس القلم ولا بد من توسعهتا" متجاهلاً ان عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية يفوق عدد اليهود وفقاً للاحصاءات الرسمية الفلسطينية والاسرائيلية, يعني هم الأحق بأن يكون لهم دولة واسعة تناسب عددهم, واستذكر في هذا المقام قولاً للصحفي الاسرائيلي جدعون ليفي "لو سكتت امريكا عن توسع الاستيطان شبرأ فان حكومة نتنياهو ستمطه هكتاراً".
اما اذا ما اكتفت الدول العربية ببيانات الادانة والشجب والاستنكار من بعيد لبعيد كما هو واقع الحال, فلتترقب دورها واحدةً تلو الاخرى, فقد بات معروفاً ان سياسة الصهاينة الخبيثة هي إضعاف العرب والاستفراد بدولهم واحدة بعد الاخرى كما قال الرئيس الصهيوني السابق سئ الذكر شيمون بيرس "تكمن قوتنا في إضعاف أعدائنا" ومن ثم إسقاطتلك الدول والسيطرة عليها والاستيلاء على مقدراتها ونهب ثرواتها, وفي تقديري ان مفهوم اسرائيل الكبرى الذي يرمي اليه اليمين الصهيوني المتطرف لن يكون من النيل الى الفرات فقط, بل وهن الدول العربية وعجزها وتخاذلها سيكون عاملاً حافزاً او مغرياً للكيان الصهيوني ليوسع مساحات اطماعه لتمتد من الخليج الى المحيط, وكل الايحاءاتوالسلوكيات الصهيونية توحي بذلك, وهذا ما حذر منه القذافي منذ نحو اربعة عقود كما سبقت الاشارة.
الحل الوحيد واللغة الوحيدة التي تفهمها الحكومة الصهيونية هي لغة القوة, واول الخطوات في بناء قوة عربية رادعة تبدأ في انشاء وحدة عربية فيدرالية في المجال العسكري والسياسة الخارجية فقط, اما الشؤون الاقتصادية والداخلية والمالية والانظمة المحلية وغيرها فتترك للحكومات المحلية.....!!!!!
هذه الفكرة ليست بالسهلة وخصوصاً انها في حكم المؤكد انها ستصدم برفض امريكي غربي, لان ذك يعني اول مسمار في نعش الخنوع العربي للغرب والخضوع للابتزاز وللاملاءات الامريكية, ولكن ذلك بستحق التضحية.
لو ان نصف الاستثمارات العربية شبه الاجبارية في الولايات المتحدة والتي اعلن عنها في الاشهر القليلة الماضية تم تخصيصه لبناء قوة عسكرية عربية مشتركة لكان كفيلاً لخلق كيان عسكري يحسب له كل العالم ألف حساب ولما تجرأ مجرم الحرب نتنياهو بالتهديد بإحتلال حوالي 7 دول عربية كما تمت الاشارة سابقاً.
قد يكون هذا الاقتراح حلماً, ولكنه الحلم الوحيد الذي سيحول دون تحقيق حلم نتنياهو...!!!!
د. سمير الددا



.jpeg)

.jpeg)