
يتمتع السيد علي طالب عبد القادر بخبرة مهنية تقارب 25 عامًا في مؤسسات رئيسية من القطاعين العام والخاص في موريتانيا، منها خمسة عشر (15) عامًا في إدارة المشتريات العامة، وخاصةً تلك الممولة من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية.
منذ عام 2018، يعمل استشاريا لدى البنك المركزي في مشروع تحسين البنية التحتية المالية في موريتانيا، الممول من البنك الأفريقي للتنمية.
وهو أيضًا محلل وباحث في شؤون الصراعات في شمال أفريقيا ودول الساحل.
أقلام : أنتم في قلب المشاريع الهيكلية لبلدنا. نلاحظ جدلاً حول وضع البلد. هل نحن فعلاً نواجه مشاكل جدية؟
الاستاذ عبد القادر : شكراً لكم على هذه الفرصة. في الواقع، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مصدراً متزايداً للمعلومات، وخاصةً لشبابنا، لم يعد الناس يدركون حقيقة الأمور. لكنني أطمئنكم، ومن خلالكم، جميع جمهوركم، أن موريتانيا تسير على الطريق الصحيح. وبطبيعة الحال سأقدم أدلة أكاديمية قوية على ما أؤكده لك خلال هذه المقابلة.
أقلام : نحن نتطلع إلى الحصول على أدلة وحقائق ملموسة على ما تؤكده.
الاستاذ عبد القادر : بالطبع. للدول مؤشراتها الخاصة التي تُستخدم لتقييمها، ولا يُمكننا تقييمها بناءً على آرائنا أو قناعاتنا السياسية. ومنذ عام 2015، وأنا على تواصل مع المانحين وشركائنا، أتابع باهتمام بالغ تطور الوضع الاقتصادي لبلدنا. والملاحظة واضحة: موريتانيا تحظى الآن بثقة شركائها الكاملة.
وأودّ هنا أن أغتنم هذه الفرصة لأشارككم تجربتي الشخصية. خلال السنوات القليلة الماضية كنتُ مسؤولاً عن إبرام الصفقات في أحد أهمّ المشاريع الهيكلية في القطاع المالي الموريتاني، والذي نفّذه البنك المركزي الموريتاني بتمويل من البنك الأفريقي للتنمية.
بفضل هذا المشروع، حصدت موريتانيا جوائز عديدة كأفضل دولة في المنطقة في مجال الإصلاحات المالية. ونحن الآن في موريتانيا نعتبر بمثابة إحدى البنى التحتية القوية للقطاع المالي في أفريقيا.
بالطبع، ربما سمعتم هذه الإنجازات من الإدارة العليا أحيانًا، لكن وحدة إدارة المشروع التي أنتمي إليها كانت حجر الزاوية والجنود خلف الكواليس. لا أريد أن أقول إن كل شيء تم في ظروف جيدة وبدون قيود، ولكن ربما يأتي الوقت لفكها وتفكيكها.
علاوة على ذلك، أعتقد أن رئيس الوزراء الحالي يتمتع بقدرة معينة على تنفيذ المشاريع حتى النهاية. بالطبع، هناك مشكلة حقيقية في نظام المشتريات العامة لدينا، وأعتقد أنه يجب علينا ضمان مزيد من الشفافية حتى تستفيد شركاتنا الصغيرة والمتوسطة. شخصيًا، ساهمتُ في إعداد عملية توظيف شركة دولية لإجراء مراجعة شاملة، وساهمتُ بمذكرة إطارية أرسلتها إلى رئيس الوزراء الذي استدعاني إلى مكتبه، وأعتقد أن النتائج ستكون مُشجعة للغاية.
أقلام: على المستوى الدولي ما هو تقييمكم للسياسة الخارجية والدبلوماسية لبلادنا؟
الاستاذ عبد القادر : قد يبدو هذا الأمر مفاجئًا، ولكنني أعتقد أن على رأس إنجازات الرئيس الغزواني التي لا يمكن إنكارها هو أنه أعاد إحياء الدور الاستراتيجي لبلدنا، وقبل كل شيء تمكن من تحقيق التوازن في بيئتنا المعقدة والحساسة للغاية.
في الواقع، نشهد تحولات معقدة، وتحيط بنا أزمات خطيرة في شمال البلاد وشرقها. أعلم أن البعض لا يشاركني رؤيتي، لكنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأن توازننا لن يتحقق إلا بشراكة عميقة وتكامل مستدام مع المغرب والسنغال، دون التقليل من شأن علاقاتنا التاريخية مع الجزائر ومالي أو تجاهلها.
أقلام: ما رأيكم في دعوة الرئيس الأمريكي لرئيسنا مع أربع دول أخرى؟ لقد اطلعنا على تفسيرات عديدة. ما هو تفسيركم؟
الاستاذ عبد القادر : أولاً، يؤكد هذا الدور الاستراتيجي الذي تلعبه بلادنا في نظر القوى الكبرى، كما ذكرتُ سابقاً.
هناك مجالان مهمان يُطلب من بلادنا العمل فيهما مع شركائها في مواجهة التقدم الروسي والصيني في محيطنا. يتعلق هذا بدورنا في التجارة الدولية كدولة مصدر للطاقة، وكحلقة وصل بين الشمال والغرب، ومنطقة الساحل الأفريقي.
وعلى الصعيد الأمني، نواجه مشكلة رئيسية: جميع الجماعات المسلحة على حدودنا الشمالية والشرقية، وحتى، إلى حد ما، حدودنا الجنوبية، التي تُعدّ مصدرًا لزعزعة الاستقرار، تربطها صلة قبلية واجتماعية بسكاننا. هذا الواقع يجعل علاقاتنا مع حكومات الدول المجاورة حساسة أحيانًا.
وفي رأيي أن هناك حاجة إلى مطالبة موريتانيا ببذل المزيد من الجهود للعب دورها كدولة محفزة للتعايش بين الحضارات والأعراق المختلفة للمساهمة في إيجاد حلول دائمة في منطقتنا.
وأود أن أجدد هنا ندائي لسلطاتنا بأن تجعل سلاحنا الجوي أولويتنا. فمن غير المعقول ألا يمتلك بلدٌ شاسعٌ كبلدنا سلاحًا جويًا رادعًا.



.jpeg)

.jpeg)