حول التصريحات الأخيرة للنائب بيرام... كونوا في طليعة الوطنيين لا في مؤخرة المشككين

التصريحات الأخيرة للنائب البرلماني والمرشح الرئاسي السابق السيد بيرام الداه أعبيد التي تداولها بعض المدونين، تضمنت سلسلة من الانتقادات الموجهة للنظام برئاسة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. وهي في جوهرها مواقف يغلب عليها الطابع الشعبوي والمبالغة أكثر من استنادها إلى معطيات واقعية أو نية إصلاح جادة.

فعندما يصف النائب الديمقراطية الموريتانية بأنها أحادية  في وقت تشهد فيه البلاد حياة سياسية نشطة يعبر فيها الجميع عن آرائهم بكل حرية بمن فيهم هو نفسه الذي يشارك في البرلمان ويدلي بتصريحات إعلامية حادة دون أن يمنع أو يضيّق عليه فإنه يناقض الواقع. فهذه ليست ديمقراطية أحادية كما يصفها بل نموذج يحتضن جميع الأصوات ما دامت تتحرك في إطار القانون والمؤسسات.

أما قانون الأحزاب الجديد، فقد أجمع المراقبون على أنه خطوة إصلاحية طال انتظارها لتنظيم المشهد السياسي، بعد أن تجاوز عدد الأحزاب المئة، مما أضعف العمل السياسي الجاد وحوله إلى تشظ لا يخدم الديمقراطية. القانون الجديد وُضع لخدمة أصحاب المشاريع المجتمعية ذات القواعد الشعبية الحقيقية وليس لمن يكتفي بشعارات بلا امتداد شعبي.

وفي حديثه عن غياب بوادر لحوار جاد يتجاهل النائب أن الحوار عملية تشاركية تتطلب مسؤولية متبادلة لا مجرد منصة للشكاوى أو تصفية الحسابات. وقد ارسى فخامة الرئيس منذ تسلمه السلطة سياسة الانفتاح على جميع الفرقاء السياسيين وأُطلقت بالفعل مشاورات شملت طيفا واسعا من القوى الوطنية. لكن من يضع الشروط قبل أن يجلس ويقاطع قبل أن يسمع لا يسعى إلى المشاركة بل يبحث عن منبر لإيصال صوته فقط.

أما الزعم بأن النظام يفتقر إلى الإرادة الجادة في مكافحة الفساد، فهو إنكار صريح لما تحقق على الأرض: تفعيل المفتشية العامة، إحالة مسؤولين كبار إلى القضاء، إطلاق إصلاحات قانونية لتعزيز الشفافية... كلها شواهد ملموسة تدحض تلك المزاعم. فمكافحة الفساد ليست شعارات بل مسار إصلاحي يتطلب إرادة ومؤسسات وبيئة سياسية مسؤولة.

السيد النائب، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لم يأت لتكرار تجارب سابقة، بل قدم مشروعا وطنيا متكاملا تُرجم على الأرض في تحسين الخدمات الأساسية، تعزيز البنية التحتية، توسيع الحريات، ومأسسة الدولة.

فمؤخرا، أشرف فخامته على تدشين المرحلة الثانية من مشروع آفطوط الشرقي "طريق الحياة"، أكبر مشروع لتزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى شبكة من المنشآت التعليمية والصحية والإدارية في نواكشوط، ولا تزال مشاريع أخرى في طور التدشين. هذه إنجازات ملموسة في مجالات التعليم، الصحة، المياه، الكهرباء، والحماية الاجتماعية، تمس حياة المواطن اليومية بواقعية وجدية.

أما اختصار المعارضة في شخصكم الكريم وتجاهل القيادات الوطنية التي عرفت سوح النضال ومخافر الأمن وسياط الجلاد فهو توصيف غير موضوعي ومحاولة لتقزيم الآخرين في مشهد وطني متنوع لا يحتمل احتكار البطولة.

إن فخامة رئيس الجمهورية ماضٍ في مشروعه الوطني بثقة ومسؤولية لا تؤثر فيه المزايدات ولا توقفه محاولات التشويش. والحوار الوطني سيبقى خيارا قائما، لكن تحت مظلة الوطن لا تحت سقف الابتزاز السياسي.

ومن يسعى للإصلاح، فالأجدر به أن يساهم في البناء لا أن يكتفي بنقد كل حجر يُوضع في جدار الوطن.

أحد, 06/07/2025 - 15:24