
في العادة تتوزع الأسواق في أنحاء المدينة الكبيرة وبمسافات متباعدة ومأمونة. والتخطيط الاستراتيجي للمدينة العصرية يحرص على توزيعة منظمة ومتنوعة ووظيفية للأسواق، ويحسب لهذا جيدا فلا يكون هناك زحمة أو اكتظاظ أو فوضى.
هذا تقريبا هو حال كل المدن في الكون، ولا يعزب عن هذه القاعدة الكونية إلا مدينتا نواكشوط ونواذيبو، فلا حدود معروفة ومحددة للأسواق ولا مجال تجاري مخصص ومعلوم في المدينتين. كل من لديه القدرة أو المال يستطيع بين عشية أو ضحاها أن يحول الجزء السكني الذي يملكه إلى أسواق أو مجمعات تجارية وهذا بدون أي تشاور أو تصريح من السلطة البلدية أو الإدارية.
المدينة العصرية مدينة منظمة ومحدودة المجال ومعروفة الوظيفة في كل ركن أو قطاع. والأسواق يجب أن تكون معروفة ومحددة ومتوزعة في أنحاء مختلفة في المدينة. ليس من المقبول اليوم أن يركب السوق على السوق كما هو الحال في نواكشوط والتي اختطلت أسواقها كلها في حيز واحد من كبيتال إلى سينكيبم وسيزييم مرورا بكلينك ومسجد المغرب مع ما يمثله هذا التجمع الفوضوي من مخاطر وخصوصا أن المجال العمومي من طرق وشوارع مغلقة ومحتلة، فلا سيبل للانقاذ والتدخل إذا شب حريق في الخيام المتبعثرة أو الأكشاك التي تملؤ هذا الفضاء.
المدينة العصرية تنظم الأسواق وتخططها وتفرض النظام الصارم، وكل سوق معروف ومحدود حتى عدد حوانيته معروف، ولا يسمح في المجال السكني ببناء دكاكين أو أسواق عشوائية بدون ضرورة أو تصريح من السلطة الإدارية والبلدية. فمثلا كان من المناسب أن تنظم الأسواق ويلزم التجار ومن دونهم من تيفايه وباعة متجولين وغيرهم بالانصياع للنظام، ولا تسامح مع أي فوضى أو احتلال للمجال العام من طرق وشوارع.
ترك الحبل على الغارب لكل من له القدرة على البناء أن يبني ما يشاء من أسواق من دون تنظيم وتقنين من السلطة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والتسيب ولن ينجم عنه إلا مزيد من المشاكل والصعوبات ولا أقلها صعوبة الوصول والانقاذ إن شب حريق أو استجد خطر.
سيد احمد ولد اعمر محم



.jpeg)

.jpeg)