واشنطن تقترح إنهاء مهام مينورسو العسكرية وتحويلها إلى بعثة سياسية.. والبوليساريو تهدد بالانسحاب

كشفت مسودة أولية لمشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء الغربية عن توجه واشنطن إلى إحداث تغيير جذري في طبيعة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، من خلال إنهاء مهامها في حفظ السلام وتحويلها إلى بعثة سياسية، في خطوة قوبلت برفض من جبهة البوليساريو، التي هددت بالانسحاب من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة إذا اعتُمد المشروع دون تعديلات جوهرية.

ووفق المسودة المؤرخة في 20 أكتوبر 2026، والتي نشرت تفاصيلها وسائل إعلام اطلعت على نسخة منها، تقترح الولايات المتحدة إنهاء مهمة حفظ السلام التي تضطلع بها «مينورسو» يوم 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداءً من الأول من مايو إلى بعثة سياسية خاصة، يستمر تفويضها حتى 31 أكتوبر من العام نفسه.

وتنص الوثيقة على تغيير اسم البعثة من «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية» إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية»، بما يعني حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائها سنة 1991.

كما تقترح تخفيض عدد أفرادها العسكريين والنظاميين بنسبة لا تقل عن 50% بحلول 31 يناير 2027، مع إغلاق بعض المواقع الميدانية أو دمجها، وتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تصور تفصيلي، قبل 15 ديسمبر المقبل، بشأن هيكلة المهمة السياسية الجديدة وصلاحياتها ومواردها.

وعلى المستوى السياسي، تتبنى المسودة صياغة تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد القابل للتطبيق، وتدعو إلى مواصلة المفاوضات على أساس المقترح المغربي الموسع والمحدث للحكم الذاتي، باعتباره الإطار الوحيد للتفاوض.

وتذهب هذه الصياغة أبعد من قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي اعتبر الحكم الذاتي الحقيقي أحد الحلول الممكنة للنزاع، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من الأطراف وتتيح تقرير المصير.

 

 

البوليساريو تلوّح بالانسحاب

 

وفي أول رد معلن على المشروع، وجه ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، الخميس 22 أكتوبر، رسالة إلى رئيسة مجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، أعلن فيها رفض الجبهة للمسودة الأمريكية.

واعتبرت البوليساريو أن المشروع يعكس الموقفين الأمريكي والمغربي، ويخرج عن الأسس القانونية والسياسية التي قامت عليها عملية التسوية الأممية، ولا سيما حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وحذرت الجبهة من أن اعتماد النص دون تعديلات جوهرية من شأنه تقويض الثقة بين طرفي النزاع والإضرار بمستقبل العملية السياسية.

وأكدت أنها قد تجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب من عملية السلام برمتها إذا أقر مجلس الأمن المشروع بصيغته المتداولة دون إدخال تغييرات جوهرية وذات مغزى.

ويظل هذا الموقف تهديدًا مشروطًا، إذ لم تعلن الجبهة انسحابها فعليًا من المفاوضات

جمعة, 23/10/2026 - 14:10