كومبا با في سباق الفرنكوفونية.. هل يفتح الخلاف بين رواندا والكونغو نافذة أمام المرشحة الموريتانية؟

تخوض الوزيرة السابقة، كومبا با، سباقًا دبلوماسيًا لقيادة المنظمة الدولية للفرنكوفونية، في منافسة تتداخل فيها حسابات الدول الأعضاء مع التوترات السياسية بين بعض القوى الإفريقية، وسط تساؤلات بشأن فرص المرشحة الموريتانية في الاستفادة من هذه التوازنات.

وتتنافس كومبا با على منصب الأمين العام للمنظمة مع ثلاث شخصيات بارزة، هي الرواندية لويز موشيكيوابو، الأمينة العامة الحالية الساعية إلى ولاية ثالثة، والكونغولية جوليانا لومومبا، وزيرة الثقافة السابقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والروماني داتشيان تشولوش، رئيس الوزراء السابق والمفوض الأوروبي الأسبق.

وتكتسب المنافسة أهمية خاصة في ظل التوتر القائم بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب النزاع في شرق الكونغو، وهو خلاف يلقي بظلاله على السباق نحو قيادة المنظمة، التي تضم عشرات الدول والحكومات من مختلف القارات.

وقد تناولت تقارير وتحليلات صحفية دولية، بينها تغطيات لوكالة رويترز، أبعاد التنافس بين كيغالي وكينشاسا، وما قد يترتب عليه من صعوبة التوصل إلى توافق حول إحدى المرشحتين الرواندية والكونغولية.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل بشأن إمكانية استفادة المرشحة الموريتانية من أي توجه داخل المنظمة للبحث عن شخصية توافقية، خصوصًا أن موريتانيا تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع مختلف الأطراف، ولا تعد طرفًا مباشرًا في الخلاف بين البلدين.

 

وتسعى المرشحة الموريتانية إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي من خلال جولة قالت، في مقابلة مع قناة فرانس 24 يوم 16 أكتوبر، إنها شملت أكثر من أربعين دولة، عرضت خلالها برنامجها للحصول على دعم الدول الأعضاء.

ومن أبرز تعهداتها العمل على إعادة مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية، بعد انسحاب الدول الثلاث منها في مارس 2025، في خطوة تقدمها باعتبارها جزءًا من مساعي إعادة بناء جسور التواصل بين المنظمة ودول الساحل.

وقد يشكل هذا التوجه عنصرًا مهمًا في خطاب المرشحة الموريتانية، بالنظر إلى موقع موريتانيا الجغرافي وعلاقاتها مع دول الساحل، لكنه لا يوفر في حد ذاته أصواتًا إضافية، خصوصًا أن الدول الثلاث المنسحبة لم تعد ضمن الدول المشاركة في اختيار قيادة المنظمة.

وفي المقابل، تدخل الأمينة العامة الحالية لويز موشيكيوابو المنافسة مستندة إلى تجربتها على رأس المنظمة منذ عام 2019، بينما تحظى جوليانا لومومبا بدعم رسمي من كينشاسا، وتسعى رومانيا من خلال ترشيح داتشيان تشولوش إلى تعزيز حضورها داخل الفضاء الفرنكوفوني.

وتبقى مواقف الدول المؤثرة داخل المنظمة، وخاصة فرنسا وكندا وكيبيك، من العوامل المهمة في تحديد طبيعة التوافقات التي قد تسبق الانتخاب، في ظل عدم توفر معطيات علنية كافية بشأن حجم التأييد الذي حصل عليه كل مرشح.

ومن المقرر أن يُحسم السباق خلال قمة الفرنكوفونية المرتقبة في العاصمة الكمبودية بنوم بنه يوم 16 نوفمبر المقبل، حيث ستختار الدول الأعضاء القيادة الجديدة للمنظمة.

وبين جولة دبلوماسية واسعة، وبرنامج يركز على إعادة دول الساحل، وتنافس إفريقي تلقي عليه الخلافات السياسية بظلالها، تدخل كومبا با المرحلة الأخيرة من السباق وسط أسئلة مفتوحة بشأن قدرتها على تحويل حضورها الدبلوماسي إلى دعم فعلي.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تتيح التباينات بين المرشحين فرصة لظهور توافق حول شخصية من خارج الاستقطاب الرواندي الكونغولي، أم أن موازين الدعم داخل المنظمة ستبقى مرتبطة بالتحالفات الدبلوماسية القائمة؟

سبت, 17/10/2026 - 13:14