صفقة المحروقات.. هل حسم السعر المنافسة أم حسمها إقصاء ثلاث شركات دولية؟

أثار فوز شركة «أداكس إنرجي» مجددًا بصفقة توريد المحروقات إلى موريتانيا تساؤلات بشأن طبيعة المنافسة التي شهدتها المناقصة، بعدما استُبعدت ثلاث شركات دولية كبرى خلال مرحلة التقييم الفني، قبل الانتقال إلى المفاضلة بين العروض المالية.

ووفق النتائج المعلنة الخميس 15 أكتوبر، احتفظت «أداكس» بالصفقة التي تتولى تنفيذها منذ عام 2016، بعدما قدمت عرضًا ماليًا بلغ 1333.77 دولارًا للطن، مقابل 1341.51 دولارًا لمنافستها الأقرب «صحارى»، بفارق لا يتجاوز 7.74 دولارات للطن، أي نحو 0.58%.

غير أن المنافسة التي شاركت فيها سبع شركات دولية انتهت إلى المفاضلة بين أربع شركات فقط، بعد استبعاد «ترافيغورا» و«فيتول» و«بي جي إن»، بسبب مخالفات تتعلق بالوثائق والإجراءات المنصوص عليها في دفتر الشروط.

واستندت لجنة التقييم في قرارات الاستبعاد إلى المادة 19 من دفتر الشروط، المتعلقة بمدى مطابقة العروض للمتطلبات الإدارية والفنية، دون أن تتضح بصورة مفصلة طبيعة المخالفة المنسوبة إلى كل شركة من الشركات الثلاث.

ويطرح هذا الاستبعاد تساؤلات بشأن تأثيره المحتمل على النتيجة النهائية للمناقصة، خصوصًا أن الشركات المقصاة تعد من الأسماء المعروفة في تجارة النفط الدولية، وتمتلك قدرات مالية ولوجستية كبيرة.

ومع أن استيفاء الشروط الإدارية والفنية يمثل جزءًا أساسيًا من سلامة إجراءات المناقصات، فإن حجم الصفقة وطبيعتها الاستراتيجية يجعلان من المهم توضيح ما إذا كانت المخالفات المسجلة جوهرية وتستوجب الإقصاء، أم أنها تتعلق بنواقص وثائقية كان يمكن تداركها وفق القواعد المنظمة للمنافسة.

وتشير تفاصيل التقييم المالي إلى أن «صحارى» قدمت أسعارًا أقل لبعض المنتجات، بينها الغازوال والبنزين، بينما تفوقت «أداكس» في منتجات أخرى، منها الفيول والكيروسين، لتحسم النتيجة لصالحها وفق المتوسط المرجح المعتمد في المناقصة.

ويعني ذلك أن ترتيب العروض لم يتحدد بسعر موحد لجميع المنتجات، وإنما استند إلى أوزان وكميات مختلفة، وهو ما يطرح بدوره أهمية نشر تفاصيل طريقة احتساب السعر المرجح ومدى مطابقتها للاحتياجات الفعلية للسوق الموريتانية.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية بالنظر إلى أن المناقصة تتعلق بتأمين إمدادات المحروقات لمدة ستة أشهر، ابتداءً من الثالث من ديسمبر المقبل، في سوق تعتمد بصورة أساسية على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المنتجات النفطية.

وبينما تؤكد النتائج أن «أداكس» قدمت العرض الأقل سعرًا بين الشركات الأربع التي اجتازت التقييم الفني، فإنها لا تكفي وحدها لإثبات أنها قدمت العرض الأكثر تنافسية بين جميع الشركات السبع التي دخلت المناقصة.

وتبقى الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بنشر محاضر التقييم وأسباب استبعاد كل شركة، وتوضيح ما إذا كانت قرارات الإقصاء قد خضعت لاعتراضات أو مراجعات، بما يسمح بتقييم مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية.

فالقضية لا تتعلق بمجرد فوز شركة اعتادت تزويد السوق الموريتانية بالمحروقات منذ عشر سنوات، وإنما بمدى قدرة مناقصة دولية بهذا الحجم على ضمان أوسع منافسة ممكنة، واختيار العرض الأكثر ملاءمة للمصلحة الاقتصادية للبلاد، في إطار احترام شروطها القانونية والفنية.

جمعة, 16/10/2026 - 10:42