
وسائل التواصل الاجتماعي التي وُجدت للتقارب وبناء الجسور بين البشر، لم تعد وسيلة للتواصل والنقاش الهادف ولاحتى وسيلة للترفيه حولها البعض أداة للتضليل وممرًا سريعًا للشائعات.
ومساحة للاساءة
خبر ينتشر قبل أن يُتحقق منه.
ومقطع يُقتطع من سياقه.
ثم تبدأ الدائرة.
شخص ينتظر أي شرارة ليضيف إليها نارًا جديدة.
لم تعد القضية أحيانًا هي الحقيقة.
أصبحت القضية: من يستطيع أن يرفع الصوت أكثر؟
وهنا تكمن المشكلة.
فالفضاء الرقمي لا يعرف الحدود كما نعرفها في الواقع.
الكلمة التي تخرج من حساب واحد قد تصل إلى آلاف الناس خلال دقائق.
وقد تنتقل من مجتمع إلى آخر.
ومن دولة إلى أخرى.
والأخطر أن بعض الأصوات لا تبحث عن الحقيقة أصلًا.
تستفز لكي تُستفز.
وتطرح سؤالًا ملغومًا لكي تنتظر الإجابة.
ثم تبني على الإجابة معركة جديدة.
وهكذا يصبح الاستفزاز وسيلة.
لم يعد كل ما نراه في الفضاء الرقمي عفويًا.
هناك من يترصد
وهناك من يضخم
وهناك من يحترف إشعال الحرائق ثم يراقبها من بعيد.
لكن السؤال الأهم:
من يدفع الثمن؟
ليست تلك الأصوات التي تعيش على الصخب.
الذي يدفع الثمن هو الإنسان.
الذي يستيقظ على خصومة جديدة.
الذي يتشكل وعيه وسط سيل من المعلومات المضللة.
والمجتمع الذي تبدأ الثقة فيه بالتآكل
نحن بحاجة إلى أن نتوقف قليلًا.
ونعمل على الوصول إلى بيئة رقمية أكثر نضجاً.
بيئة تسمح بالاختلاف دون خصومة.
وبالنقد دون إساءة.
وبالنقاش دون تحريض.
وبالموقف دون تخوين.
نحتاج أن نسأل .
هل هذا صحيح؟
هل سيضيف شيئًا؟
فالكلمة ليست عابرة كما نعتقد.
قد تُصلح وقد تهدم
قد تطمئن مجتمعًا ، وقد تربكه.
الخلاف طبيعي.
والاختلاف سنة من سنن الحياة.
لكن تحويل كل اختلاف إلى معركة ليس طبيعيًا ولا صحيًا.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن هذه المهاترات.
أن نغادر ثقافة الاستفزاز.
أن نرفض أن نكون أدوات في معارك لا نعرف أصحابها ولا أهدافها.
وأن ندرك أن قوة المجتمع ليست في قدرته على الصراخ أكثر.
بل في قدرته على أن يبقى متماسكًا رغم الاختلاف.
فلنختلف.
لكن دون أن نتحول إلى خصوم.
ولنناقش.
لكن دون أن نبحث عن معركة.
ولنستخدم هذه البيئة الرقمية لبناء الوعي، لا لصناعة الضجيج.
فما أحوجنا اليوم إلى كلمة تهدئ.
لا إلى كلمة تشعل.
وقد ( أبصر ) بالحكمة ..
من ( كف ) أذاه عن الناس .. !!
عبدالله ولد محمدو ولد بيه
منسق نادي الوعي الوطني



.jpeg)

.jpeg)