في 22 أغسطس، أدى حريق كبير في محطة التحويل 35/15 كيلوفولت بنواكشوط الغربية إلى حرمان معظم مناطق تفرغ زينه ولكصر والسبخة من الكهرباء، كما امتدت الاضطرابات إلى الخطوط المغذية لمطار أم التونسي وميناء تانيت. وشهدت عطلة نهاية الأسبوع انقطاعات استمرت ساعات في معظم أحياء العاصمة. ولم تعد الكهرباء إلا بصورة تدريجية، بمساندة فرق سنغالية ومغربية.
المنهجية
وفقًا للبنك المركزي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 472.56 مليار أوقية جديدة سنة 2025، أي ما يقارب 4.726 تريليون أوقية قديمة. وبذلك ينتج الاقتصاد الوطني ما قيمته نحو 13 مليار أوقية قديمة يوميًا.
وبحسب هذه البيانات فإن العاصمة، التي تضم الميناء الرئيسي لواردات البلاد، وتقريبًا جميع المقرات الرئيسية للبنوك والشركات، والإدارة المركزية، والجزء الأكبر من التجارة المنظمة، تسهم بما لا يقل عن 60% من هذا النشاط، أي ما يقارب 8 مليارات أوقية قديمة يوميًا، وأكثر من 300 مليون أوقية قديمة في الساعة.
وأخيرًا الحساب
لا يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف النشاط الاقتصادي بكامله؛ إذ يمكن تأجيل جزء منه، بينما يتحول جزء آخر إلى استخدام المولدات الكهربائية. وتشير دراسات إفريقية إلى أن الخسارة الفعلية تتراوح بين 30 و60% من النشاط الذي تعطل بسبب الانقطاع.
وعلى هذا الأساس، فإن يومًا واحدًا من الانقطاعات الواسعة قد يؤدي إلى خسارة تتراوح بين 2.3 و4.7 مليارات أوقية قديمة من الإنتاج في العاصمة.
وهذه ليست سوى الكلفة الظاهرة. إذ ينبغي أن يضاف إليها وقود آلاف المولدات الكهربائية، وهي بمثابة ضريبة غير مرئية تُدفع لتعويض قصور الشبكة، فضلًا عن انقطاع سلسلة التبريد، من الصيدليات إلى محلات بيع الأسماك، وتضرر المعدات بسبب الانقطاعات المفاجئة، وانقطاع المياه في المباني نتيجة توقف مضخات الضغط، إضافة إلى الاضطرابات التي تطال المطار والميناء.
وبما أن هذه التكاليف غير المباشرة تكون في أزمات الكهرباء غالبًا بمستوى خسائر الإنتاج نفسها، فإن الكلفة الحقيقية للأزمة، وفق تقديرات «إيمرجنس»، قد تصل إلى ما بين 5 و9 مليارات أوقية قديمة يوميًا، أي ما يعادل ما بين 12 و23 مليون دولار كل يوم. ومنذ 22 أغسطس، مرت بالفعل أربعة أيام من الأزمة.
وقد خلص البنك الدولي إلى أن ارتفاعًا بنقطة واحدة في وتيرة انقطاعات الكهرباء في إفريقيا يؤدي إلى تراجع إيرادات الشركات بنسبة 2.7%، وأن دول القارة يمكن أن تزيد إيراداتها الضريبية بأكثر من 4% سنويًا بمجرد تحسين موثوقية إمدادات الكهرباء.
فالكهرباء الموثوقة ليست مجرد خدمة مريحة، بل هي سياسة للنمو الاقتصادي.
أما الشبكات الاحتياطية، ومعدات الطوارئ، وخطط استمرارية الخدمة، فليست نفقات بقدر ما تمثل التأمين الأكثر جدوى الذي يمكن للبلاد الاستثمار فيه.
ولم يعد السؤال الحقيقي هو: هل نملك الإمكانات لتأمين شبكة الكهرباء؟
بل: كم مليارًا آخر يمكننا أن نسمح بأن يذهب أدراج الدخان؟
ايمرجنس
ترجمة: أقلام



.jpeg)

.jpeg)