خبير وإطار بشركة المحروقات ينتقد آلية تقاسم الإنتاج في مشروع  احميم الغازي

وجّه أستاذ الاقتصاد بجامعة نواكشوط والوزير السابق والإطار السابق بالشركة الموريتانية للمحروقات (SMH)، الدكتور ختار الشيباني، جملة من الانتقادات لآلية تقاسم الإنتاج المعتمدة في مشروع السلحفاة الكبرى آحميم (GTA)، معتبراً أن البنية التعاقدية الحالية تحدّ من استفادة الدولة من عائدات الغاز خلال السنوات الأولى من الاستغلال.

وقال الشيباني، في مقال تحليلي، إن الإعلان عن بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال شكّل محطة تاريخية لموريتانيا، إلا أنه لا ينبغي أن يخلق انطباعاً بأن الخزينة العمومية ستجني عائدات كبيرة بصورة فورية، موضحاً أن نظام استرداد التكاليف (Cost Gas) يمنح أولوية للشركات المشغلة لاسترجاع استثماراتها قبل تقاسم الأرباح مع الدولة.

وأشار إلى أن هذا النموذج يثير، بحسب رأيه، ثلاث إشكالات رئيسية؛ أولها أن آلية استرداد التكاليف قد تخلق حافزاً لدى الشركات لإدراج تكاليف مرتفعة، بما يؤخر زيادة نصيب الدولة من الأرباح، وهي إشكالية قال إن دولاً مثل إندونيسيا والهند واجهتها وأعادت النظر في أنظمتها التعاقدية بسببها.

وأضاف أن الشركة الموريتانية للمحروقات موّلت حصتها في المشروع عبر قرض من الشريكين الأجنبيين، بلغت قيمته مع الفوائد نحو 495 مليون دولار وفق تقرير مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية لعام 2023، وهو ما يعني، بحسبه، أن جزءاً من عائدات المشروع سيُخصص لسداد هذا التمويل قبل أن يتحول إلى إيرادات صافية للدولة.

كما انتقد استمرار الاعتماد على نموذج تقاسم إنتاج تقليدي يعتمد على وتيرة الإنتاج، معتبراً أن النماذج الحديثة التي تربط حصة الدولة بالمردودية الاقتصادية للمشروع توفر حماية أكبر للمصلحة الوطنية وتحد من مخاطر تضخيم التكاليف.

وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن دخول موريتانيا عصر تصدير الغاز يمثل فرصة استراتيجية، لكنه لا يعني تدفقاً سريعاً للعائدات، مؤكداً أن تعظيم الاستفادة من هذه الثروة يظل رهيناً بحسن إدارة العقود، والرقابة على التكاليف، وتطوير الإطار التعاقدي بما يحفظ مصالح الدولة على المدى الطويل.

سبت, 25/07/2026 - 12:47