الساحل على صفيح ساخن: تصعيد عسكري في مالي والنيجر وتوترات داخلية في بوركينا فاسو

تشهد منطقة الساحل تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة، مع استمرار العمليات العسكرية في مالي والنيجر، وظهور مؤشرات على توترات سياسية وأمنية داخل بوركينا فاسو، في وقت يرى فيه مراقبون أن موسم الأمطار قد يشكل مرحلة مفصلية في مسار الصراع، مع سعي مختلف الأطراف إلى تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي مسار تفاوضي محتمل.

 

 

مالي: خسائر ثقيلة وتصاعد التنسيق بين الجماعات المسلحة

 

في شمال مالي، تعرض رتل للجيش المالي وعناصر من “فيلق أفريقيا” الروسي لكمين في منطقة تابريشات، أثناء تحركه بين أنيفيس وغاو، وذلك بعد أيام من إعلان القوات الحكومية استعادة السيطرة على مدينة أنيفيس.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر عسكرية أن الهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن خمسين جنديًا، في واحدة من أكثر العمليات دموية منذ بداية العام.

وتبنت العملية كل من جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بينما أظهرت تسجيلات مصورة تداولتها الجماعتان تنسيقًا ميدانيًا بينهما، في تطور يعكس تقاربًا متزايدًا في العمليات العسكرية.

كما تضمنت المقاطع المصورة مشاهد لإعدام أسرى من الجيش المالي بعد احتجازهم، وهي أفعال، إذا ثبتت صحتها، قد تشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وتثير تساؤلات بشأن أساليب القتال التي تعتمدها الجماعات المسلحة.

وفي تطور آخر، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إسقاط مروحية عسكرية في منطقة كواكورو بوسط مالي، بعد أقل من أسبوعين على إعلان إسقاط مروحية أخرى في شمال البلاد.

ورغم هذه الخسائر، يواصل الجيش المالي تعزيز قدراته من خلال فتح باب التجنيد لوحدات جديدة متخصصة، في محاولة لتعويض خسائره ومواصلة عملياته العسكرية.

 

 

بوركينا فاسو: خطاب تراوري يعكس تحديات أمنية وسياسية

 

في بوركينا فاسو، ألقى رئيس المرحلة الانتقالية، النقيب إبراهيم تراوري، خطابًا خلال زيارته لمدينة واهيغويا شمال البلاد، تناول فيه ملف الإرهاب والتطرف، مؤكدًا أن السلطات تستهدف ما وصفه بـ”التطرف العنيف” وليس الممارسات الدينية.

كما تطرق تراوري إلى أوضاع المؤسسة العسكرية، في تصريحات فسّرها مراقبون على أنها تعكس وجود تباينات داخل القيادة العسكرية، بعدما أشار إلى مواقف بعض الضباط خلال أحداث عام 2022.

وأثارت بعض مضامين الخطاب جدلًا، خاصة ما يتعلق باتهامات وجهها إلى أطراف خارجية بالوقوف وراء بعض مظاهر التطرف، وهي تصريحات لم تُرفق بأدلة علنية.

النيجر: هجمات دامية واستهداف لمسؤولين عسكريين

وفي النيجر، تواصلت الهجمات المسلحة على القوات الحكومية، حيث أفادت مصادر محلية بأن هجومًا استهدف موقعًا عسكريًا في منطقة تيرا غرب البلاد أسفر عن سقوط عشرات القتلى في صفوف الجيش، بينما أعلنت السلطات حصيلة أقل من تلك التي أوردتها المصادر غير الرسمية.

كما تعرض موكب يضم مسؤولين عسكريين كبارًا، بينهم رئيس أركان الرئاسة وقائد الحرس الرئاسي، لإطلاق نار في منطقة دوتشي أثناء توجههم لحضور مراسم عزاء، ما استدعى تدخلًا جويًا لتأمين انسحاب الموكب.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من إعلان الجيش النيجري مقتل عدد من المسلحين في عمليات نفذها بمنطقة تيلابيري، في مؤشر على استمرار تبادل الهجمات بين القوات الحكومية والتنظيمات المسلحة.

 

 

صراع مرشح لمزيد من التصعيد

 

تعكس التطورات الأخيرة استمرار حالة الاستنزاف العسكري في منطقة الساحل، حيث لم تنجح العمليات التي تقودها الجيوش الوطنية في الحد من قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات واسعة، بينما يبدو أن هذه الجماعات ما زالت قادرة على التنسيق وشن عمليات معقدة تستهدف القوات النظامية.

ويرى متابعون أن دخول موسم الأمطار قد يفرض تحديات لوجستية إضافية على جميع الأطراف، لكنه قد يوفر أيضًا ظروفًا مناسبة لتنفيذ هجمات مباغتة في مناطق يصعب الوصول إليها، ما يرجح استمرار حالة عدم الاستقرار في المدى القريب، في ظل غياب مؤشرات على إطلاق مسار سياسي قادر على احتواء الصراع.

 

مولاي سيد احمد

ثلاثاء, 21/07/2026 - 09:22