مركز أودغست يصدر ورقة حول أمن الخليج في مواجهة التهديد الإيراني

أصدر مركز أودغست للدراسات الإقليمية ورقة استراتيجية جديدة بعنوان "في الحاجة إلى استراتيجية ردع خليجية لكسر القدرة الإيرانية على العدوان"، تناولت التحولات التي طرأت على طبيعة التهديد الإيراني، والخيارات المتاحة أمام دول مجلس التعاون الخليجي لبناء معادلة ردع أكثر تماسكا وفاعلية.
وترى الورقة أن التهديد الإيراني تجاوز خلال العقود الأخيرة نطاق الخلافات السياسية والأمنية التقليدية، وتحول إلى منظومة متكاملة للإكراه، تجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية والهجمات السيبرانية وشبكات الوكلاء وأدوات الاختراق السياسي والإعلامي. وقد أتاحت هذه المنظومة لطهران توسيع نفوذها داخل عدد من الدول العربية وتهديد المنشآت الحيوية والممرات البحرية وممارسة الضغط على دول الخليج من دون تحمل كلفة مباشرة تتناسب مع حجم الأضرار الناتجة عن سياساتها.

وتخلص الورقة إلى أن المقاربات الخليجية السابقة - التي جمعت بين التحوط الدفاعي والحوار السياسي والحفاظ على المصالح الاقتصادية - نجحت في تخفيض التوتر خلال بعض المراحل، لكنها لم تُحدث تحولا جوهريا في حسابات القوة الإيرانية. فقد استفادت طهران من التهدئة واستعادة العلاقات، في الوقت الذي حافظت فيه على برامجها العسكرية وشبكاتها المسلحة وقدرتها على التهديد، وهو ما رسخ خللا في معادلة الردع وجعل إيران تتوقع أن تفضل دول الخليج احتواء كل أزمة خشية اتساع دائرة التصعيد.

وتقترح الورقة استراتيجية خليجية تقوم على ثلاثة مستويات زمنية مترابطة، يبدأ أولها بردع إيران ومنع تكرار الاعتداءات في الحاضر، ويتجه ثانيها إلى إضعاف البنية العسكرية والسياسية والإقليمية التي تنتج القدرة على التوسع، بينما يركز المستوى الثالث على الاستعداد بعيد المدى لاحتمالات تحول المركز الإيراني أو تصدعه وإعادة تشكيل المجال الخاضع لسلطته.

 

وتحدد الورقة خمسة مسارات رئيسية لهذه الاستراتيجية، تشمل استكمال منظومة الأمن الجماعي الخليجي وبناء قيادة موحدة للدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر، وامتلاك قدرة دقيقة ومتدرجة على استهداف مصادر التهديد، وربط العلاقات السياسية والاقتصادية بالسلوك الإيراني، وتفكيك شبكات الوكلاء، وتعزيز حماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية.
كما تدعو الورقة إلى تنظيم الشراكة مع الولايات المتحدة ضمن تفاهمات واضحة ومكتوبة تحدد أهداف أي عمل عسكري ونطاقه وضمانات حماية الدول الخليجية من الرد الإيراني، مع الحفاظ على استقلال القرار الخليجي ومنع تحول المنطقة إلى ساحة لحرب مفتوحة تتحمل دول المجلس تبعاتها المباشرة.
وتولي الورقة اهتماما خاصا بالهشاشة الداخلية الإيرانية، وبالتعدد القومي واللغوي والمذهبي داخل الدولة، معتبرة أن الأمن الخليجي يحتاج إلى معرفة أعمق بالمجتمع الإيراني وأقاليمه ومكوناته ونخبه المحلية، وإلى بناء قدرات بحثية ولغوية واتصالية تسمح بفهم التحولات المحتملة والاستعداد لها. كما تدعو إلى إنشاء خلية خليجية دائمة تتولى دراسة سيناريوهات الانتقال السياسي أو ضعف المركز أو تفككه، وما قد يرتبط بذلك من مخاطر انتشار الصواريخ والمواد النووية والأسلحة، أو حدوث اضطرابات واسعة في الممرات البحرية والمناطق الحدودية.

 

وتؤكد الورقة أن وحدة إيران وبنيتها المركزية لا ينبغي أن تعاملا باعتبارهما مصلحة خليجية ثابتة أو حقيقة تاريخية نهائية، خاصة إذا واصل المركز الإيراني توظيف موارده البشرية والاقتصادية في مشروع توسعي يهدد دول المنطقة. وترى أن الانتقال مستقبلا إلى صيغة اتحادية واسعة، أو ظهور كيانات سياسية أقل نزوعا إلى التوسع وأكثر انشغالا بالتنمية والاستقرار، قد يتيح بيئة إقليمية أقل قدرة على إنتاج الخطر، شريطة تجنب الفوضى وانتشار السلاح وظهور مراكز تهديد جديدة.

 

وتخلص الورقة إلى أن كسر القدرة الإيرانية على العدوان يبدأ بإنهاء الاعتقاد السائد لدى القيادة الإيرانية بأن دول الخليج ستكتفي باحتواء كل ضربة، ويترسخ عندما يصبح الاعتداء مرتبطا بكلفة مؤكدة تمس أدواته ومصالحه، ويكتمل حين تفقد البنية التوسعية قدرتها على تعبئة موارد المجال الإيراني في خدمة مشروع يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

أحد, 19/07/2026 - 17:41