
بالامس كان الصهاينة داخل فلسطين المحتلة وكذلك اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يغنون العتابا لدونالد ويسبحون بحمده ليل نهار ويعتبرونهاقرب رئيس امريكي لاسرائيل وأكبر داعم لها في التاريخ, عسكرياً وسياسياً وديبلوماسياً وقانونياً وعلى كافة الاصعدة.
من أهم شخصيات هذا اللوبي واهمهم واقربهم لدونالد ترامب المليارديرة اليهودية المتطرفة مريام اديلسون المولودة في فلسطين قبل تاسيس الكيان الصهيوني بثلاث سنوات تقريباً, والتي حصلت على الجنسية الامريكية الى جانب جنسيتها الاصلية الاسرائيلية بعدما تزوجت امبراطور فنادق وكازينوهات القمار وبيع الهوى سئ الخلق والخلقة شيلدون اديلسون والتي ورثت عنه هذه الامبراطورية الضخمة التي تقدر قيمتها مابين 40 الى 60 مليار دولار بعد وفاته في يناير عام 2021.
مريام تعتبر كانت اكبر متبرع لترامب في حملته الانتخابية بحوالي 250 مليون دولار, كم انها أبدت استعدادها لمنحه مبلغ مماثل ان قرر ترامب الترشح لفترة رئاسية قادمة كما قال ترامب نفسه اثناء استقباله لمجموعة من كبار اعضاء اللوبي الصهيوني في امريكا امام وسائل الاعلام اثناء حفل الحانوكاه اليهودي الذي أقامه في البيت الابيض اواخر ديسمبر الماضي.
لماذا كل ذلك الدعم, مريام يهودية شديدة التطرف, تكمن كراهية لا نهاية لها لكل العرب والمسلمين وخاصة الفلسطينيين, كانت وزوجها اكبر متبرعين لترامب في حملة رئاسته الاولى وبالمقابل اعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل اليها السفارة الامريكية واعترف بهضبة الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 كجزء من اسرائيل وقام بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والغاء الاعتراف بها وطرد ممثلها من الاراضي الاميركية.
اما في حملة ترامب الاخيرة فكان تبرعها له مقابل حماية اسرائيل في المحافل الدولية من المحاكم والهيئات والمنظمات الدولية على اثر قيامه بجرائم حرب وابادة جماعية في قطاع غزة وصدور مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغيره من المجرمين الصهاينة وادانتهم في محكمة العدل الدولية وصدور عدة قرارات ضدهم في الامم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها المختلفة, اضافة الى امدادها بكافة انواع القنابل الضخمة والاسلحة المتطورة والذخائر بكلفة قاربت 120 مليار دولار تقريباً طيلة حرب السنوات الثلاث الخيرة فقط.
ومؤخراً انجر ترامب وراء نتنياهو ومعه اللوبي اليهودي في واشنطن وفي مقدمتهم مريم اديلسون للتورط في حرب ضد ايران تكبدت فيها واشنطن خسائر هائلة قدرتها مصادر مستقلة بحوالي 120 مليار دولار علاوة على خسارتها لكل قواعدها ومقدراتها العسكرية في الشرق الاوسط تقريباً وخصوصاً في منطقة الخليج الحيوية بما في ذلك راداراتها المتطورة وانظمة دفاعاتها الجوية وعدد من طائراتها المقاتلة والمساندة والمسيرة.
ناهيك عن الخسائر الاقتصادية المهولة على اثر اغلاق ايران لمضيق هرمز وما نتج عن ذلك من تضخم وارتفاع اسعار داخل الولايات المتحدة وخسائر هائلة في البورصات واسواق الاسهم والسندات الامريكية وما يترتب على ذلك من توجهات الناخب الامريكي في انتخابات التجديد النصفي بعد حوالي 4 اشهر وتصويته المتوقع ضد الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه الرئيس ترامب الذي يتحمل المسؤلية كاملة عن كل ذلك امام الناخبين.
ترامب والفريق العامل معه ارتأوا ان مصلحة بلادهم بالدرجة الاولى وحزبهم ثانياً تقتضي وقف هذه الكارثة التي ضربت اقتصادهم في مقتل وذلك بالتوصل الى اتفاق مع ايران ينهي هذا الكابوس ويوقف هذا النزيف الاقتصادي والعسكري, وهذا القرار "العقلاني" هو ما فجر غضب نتنياهو فأوعز لكلابه المسعورة في واشنطن وتل ابيب وفي مقدمتهم مريام اديلسون لمهاجمة ترامب بالنباح والنواح والعويل وتوجيه سهامهم السامة له وفريقهالى الحد الذي وصفته جريدة اسرائيل اليوم المحسوبة على تيار اليمين المتطرف وعلى نتنياهو والتي تملكها مريام اديلسون بأنه أضاع الفرصة ليكون احد اعظم رؤساء امريكا, وانه خان اسرائيل وارتكب خطاً فادحاً ووقع اتفاق استسلام وانه ارئيس الذي تسبب في اذلال امريكا وانه رئيس فاشل, وما الى ذلك من الكلام المقزز....... وكأن صكوك الوطنية واوسمة الشجاعة وشهادات الولاء تمنح حصراً لمن دعم تلك الطغمة الارهابية في تل ابيب واطلاق يدها تعبث في الشرق الاوسط كيفما تشاء ولتذهب مصالح الجميع بما فيها المصالح الامريكية الى الجحيم.....!!!!!
لم يشفع لترامب كل ما قدمه لاسرائيل من دعم وتأييد ومساندة لم يسبقه اليها احد من اسلافه, مما استدعى لان يرد عليهم نائب الرئيس جي دي فانس بنبرة حادة غير مسبوقة على المستوى الرسمي الامريكي ويذكر هؤلاء الارهابيين بأن الرئيس ترامب هو الرئيس الوحيد في العالم الذي مازال مؤيداً لاسرائيل وان ثلثي الاسلحة التي حمتهم في السنوات الماضية صنعت بأيادي امريكية وبأموال دافعي الضرائب الامريكيين وانه ينصح بأن يتوقفوا عن ذلك الهراء, كلمات نائب الرئيس التي لن يجرؤ على قولها بدون ضوء اخضر من ترامب محسوبة بدقة ومصاغة بعناية ولها دلالاتها في لغة السياسة وقطعاً لها ما بعدها.
فنتنياهو طوال حياته السياسية كان البند الاهم والحاضر دائماً في جميع برامجه الانتخابية ازالة تهديد الخطر الايراني النووي والصاروخي واذرعهالإقليمية.....وقد فشل في تحقيق اي شئ من ذلك والحمد لله, فالاتفاق المذكور لم يتطرق الى تخصيب اليورانيوم داخل ايران, ولا الى المساس بقدرات ايران الفنية وكودرها وخبرائها في المجال النووي, ولم يتطرق كذلك الى برامجها وقدراتها الصاروخية ولا الى علاقاتها الاقليمية, بل يلزم الاتفاق الولايات المتحدة بوقف الحرب في كل الجبهات في المنطقة وخصوصاً في لبنان وقطاع غزة.....وهذا أمر آخر أثار حنق نتنياهو وشركائه الارهابيين في الحكومة الذين وصلوا الى مناصبهم عن طريق تعبئة ناخبيهم اليمينين المتطرفين باللجوء الى السيطرة على اراضي الفلسطينيين بعد طردهم أوقتلهم او اخضاعهم لسيطرتهم المطلقة كمجرد "عبيد" بدون حقوق قانونية او مدنية.
لكن في مجال السياسة، "لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل هناك مصالح دائمة", هذه القاعدة التي ربما تفسر أكثر من أي شيء آخر التحول الملفت في مقاربة واشنطن لمنطقة الشرق الاوسط (ايران, لبنان, قطاع غزة).
هذا المقال سيتطرق الى التحول الذي طرأ على السياسة الامريكية فيقطاع غزة, فبعد ما يقارب ثلاثة أعوام من حرب الابادة الصهيونية في قطاع غزة، وبعد أن تحولت كافة مدنه وبلداته إلى مناطق منكوبة، لم يعد السؤال في أروقة القرار الأمريكي: كيف يمكن نزع سلاح حماس؟ بل أصبح: كيف يمكن الخروج من هذا المستنقع الذي تسبب بضرر بالغ لمصداقية الولايات المتحدة وثقة دول المنطقة بها, مما شكل تحدياً امام المفاوضين والمبعوثين الامريكيين عند قيامهم بمعالجة القضايا الاقليمية المتفجرة كقضية مضيق هرمز وجنوب لبنان وقطاع غزة والأهم اعادة صياغة العلاقات الامريكية مع دول المنطقة خصوصاً في ضوء المتغيرات الجيوسياسية التي افرزتها الحرب الاخيرة على ايران, ومن بينها (وربما أهمها) ان اسرائيل باتت عبئاً ثقيلاً على السياسة الامريكية في الشرق الاوسط.
عليه اصبح واجباً على صانع القرار الامريكي مراعاة كل المستجدات الاقليمية والتحرك وفقاً لمصالح بلاده, واصبح لديه القناعة بأن المصلحة الامريكية العليا تقتضي التوصل لاتفاق مع ايران وهكذا كان.
هنا تفجر البركان الصهيوني الذي يعتبر هذا الاتفاق بمثابة كارثة لانه ببساطة يتعارض مع احلام الارهابيين في تل ابيب بتحقيق وهم اسرائيل الكبرى ويضح حداً لحروبهم اللانهاية لها في المنطقة وبالتالي لاطماعهم بسرقة ونهب المزيد من الاراضي العربية والتوسع من النيل الى الفرات واخضاع كل دول المنطقة لسيادتهم وغير ذلك من الهلوسات والاساطير.
في هذا السياق تسربت تقارير تتحدث عن خطة أمريكية جديدة لها عدة ابعاد، فهذه الخطة لا تتحدث عن مشروع لإعادة إعمار قطاع غزة فحسب، وإنما عن إعلان غير مباشر لانهيار النظرية التي قامت عليها الحرب منذيومها الأول.
لقد قيل للعالم إن إعادة الإعمار لن تبدأ إلا بعد القضاء على حماس، وإن القطاع لن يرى حجراً يوضع فوق حجر قبل نزع سلاح المقاومة بالكامل.
اليوم تتحدث الخطة الامريكية المسربة عن إعادة إعمار، وتتحدث عن حكومة تكنوقراط فلسطينية، وتتحدث عن إعادة تشغيل المستشفيات، وإدخال مواد البناء، وإنشاء بنية أمنية دولية، وتطوير شبكات الاتصالات بما في ادخال خدمات الانترنت من الجيل الرابع وكل ذلك من دون أن يكون نزع السلاح شرطاً مسبقا, وهذا هو الجديد الذي يشكل كابوساً مرعباً لنتنياهو.
المعنى السياسي التي تحمله الخطة واضح, واشنطن بدأت تعترف بما رفضت الاعتراف به طوال سنوات الحرب، وهو أن الأهداف التي اعلنتها في الأيام الأولى لم تعد قابلة للتحقيق، وأن استمرار التمسك بها يعني استمرار حرب بلا نهاية وهذا يتعارض مع سعيها لوقف الحروب على كل الجبهات كأحد بنود اتفاقها مع طهران وشرط ايراني رئيسي لنجاحه وهذا الامر ليسهزيمة عسكرية لإسرائيل فقط بل هزيمة للاستراتيجية التي بُنيت عليها الحرب وفشل مدو لطموحات نتنياهو وشركائه الارهابيين.
فلا يمكن لأقوى آلة عسكرية في الشرق الأوسط، المدعومة بأحدث منظومات السلاح والاستخبارات والذكاء الاصطناعي، أن تخوض حرباً بهذا الحجم وبهذه الكلفة الباهظة وكل هذه المدة، ثم تعود في النهاية إلى النقطة التي كان يمكن أن تبدأ منها منذ اليوم الأول, البحث عن صيغة لإدارة القطاع بدلاً من انتظار استسلام كامل فشلت في تحقيقه.
والأهم من ذلك أن واشنطن تبدو، وفق هذه القراءة، وقد بدأت تنظر إلى الأزمة من زاوية تختلف عن زاوية حكومة نتنياهو, فالإدارة الأمريكية لا تقرأ الشرق الأوسط بمعزل عن المنافسة العالمية مع الصين وروسيا، ولا تستطيع أن تبقى غارقة في حرب تستنزف رصيدها السياسي والاقتصادي والأخلاقي وتضعف قدرتها على قيادة تحالفاتها الدولية.
لقد تكبدت الولايات المتحدة ثمناً باهظاً بسبب استمرار الحرب, فصورتها كمدافع عن القانون الدولي تعرضت للانهيار، واتسعت رقعة الانتقادات لسياساتها داخل الجامعات ووسائل الإعلام والأوساط السياسية الغربية، بينما أخذ الرأي العام، خصوصاً بين الأجيال الشابة، ينظر إلى الحرب بمنظار مختلف تماماً عما كان سائداً في العقود الماضية.
إسرائيل (نتنياهو وشركائه الارهابيين) هي الخاسر الأكبر على مستوى الصورة والشرعية الدولية, فبعد أن نجحت لعقود في ترسيخ رواية خادعة تقوم على استحضار المأساة التاريخية للشعب اليهودي وابتزاز الغرب بها، تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد، حيث أصبحت صور الدمار الشامل لقطاع غزة وقتل عشرات الالاف من اطفاله ونسائه وحصار اهله البالغ عددهم حوالي 2.5 مليون نسمة في شريط ضيق لا تزيد مساحته عن 120 كيلومتر مربع وفي خيم تفتقر لأدنى مقومات حياة البشر بدون ماء ولا كهرباء ولا صرف صحي ولا مستشفيات ولا مدارس ولا شي ولا شي بكل ما تحمل الكلمة من معنى, ناهيك عن ان تلك الخيم التي لاتقي من حر الصيف ولا من برد وأمطار الشتاء اصبحت مرتعاً للقوارض والحشرات من كل الاصناف والانواع, كل هذه المآسي اصبحت تشكل ضغطاً على الضمير الانساني بل باتت جزءاً من الوعي العالمي، وبالتالي بات من الصعوبة بمكان على الولايات المتحدة التي تتغنى بالحريات وحقوق الانسان الاستمرار في الدفاع (خصوصاً لدى بعض أقرب حلفائها الاقليميين والدوليين) عن تلك الممارسات الصهيونية اللإانسانية.
أخر الكلام:
الخطة الامريكية المسربة بخصوص قطاع غزة من شأنها تحسين ظروف اهلنا هناك نسبياً كما يتضح ولو ظاهرياً من خلال أهم بنودها التالية:
• الزام اسرائيل بالسماح بتنفيذ اعادة بناء البنية التحتية في قطاع غزة وبما يسمح بنقل السكان من مناطق تسيطر عليها حماس الى مناطق تسلمها اسرائيل لمجلس السلام بحلول نهاية العام الجاري.
• التزام اسرائيل بالسماح بإنشاء مقر مركزي لحكومة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع.
• السماح بإنشاء قواعد ومنشأت للقوات الدولية التي تساهم في فرض الامن في القطاع.
• اعادة بناء المستشفى الأوروبي بعد السماح بدخول مواد البناء اللازمة لذلك إلى جانب المواد والأجهزة والمستلزمات الطبية الضرورية لاعادته للخدمة مجددا مع ضمان ايجاد ممر آمن للوصول اليه من كافة المناطق سواء تلك الخاضعة لمجلس السلام او لحماس.
• تحويل اموال الضرائب الخاصة بقطاع غزة الى مجلس السلام لتمكينها من ادارة القطاع والإشراف على اعادة الإعمار.
• الاعتراف بحكومة التكنوقراط كجهة سيادية ومنحها صلاحيات التنقل في أنحاء القطاع وخارجه على الوجه الذي يمكنها من القيام باعمالها الرسمية.
• ادخال الانترنت (الجيل الرابع) الذي كانت تمنعه اسرائيل بحجج أمنية وبزعم انه ثنائي الاستعمال ويمكن للفصائل الفلسطينية استعماله لأغراض عسكرية مثل توجيه المسيرات وتشفير التواصل اللاسلكي وشن هجمات سبرانية.
• دعم قوات حفظ الامن الدولية بقوات فلسطينية محدودة التسليح
يعني امريكا تقول لاسرائيل انه ليس هناك حرب جديدة وان خطط اعادة الإعمار ستمضي قدماً وستبدا فورا حتى لو رفضت حماس تسليم السلاح.
هذه الخطة تصفية سياسية لنتنياهو لإدراك ترامب ان نتنياهو كان هو من خدعه في الحرب على ايران، وأنه هو حجر العثرة في وجه تحقيق خطة ترامب للمنطقة بالإستقرار وتحقيق اختراق على صعيد القضية الفلسطينية يرضي الدول العربية ليستقطبها إلى جانب بلاده في المعادلة الدولية الشديدة الخطورة حالياً اما تكريس النظام الدولي القائم التي تتزعمه أمريكا لقيادة العالم او الانخراط في جهود تأسيس نظام عالمي جديد تدعو اليه مجموعة دول البريكس ومنظمة شنغهاي بزعامة الصين وروسيا.
هذا من جهة ومن جهة اخرى, سياسياً, قد يكون الأخطر من كل ذلك هو أن أي صيغة جديدة لإدارة قطاع غزة قد تتحول إلى سيف ذي حدين, فإذا جاءت على حساب المؤسسات الفلسطينية المعترف بها دولياً (دولة فلسطين, منظمة التحرير الفلسطينية, السلطة الوطنية الفلسطينية وغيرها)، أو كرست الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنها قد تمنح الصراع شكلاً وفصلاً جديدين بدلاً من أن تحله, فإذا أُنشئت هياكل سياسية أو أمنية او ادارية موازية خارج الإطار الوطني الفلسطيني، فإن هذا الإرث قد يستمر بأشكال مختلفة، حتى وإن تغيرت الأسماء والوجوه.
في هذا السياق تجدر الاشارة الى نتنياهو قد عول كثيراً على الانقسام الفلسطيني طوال سنوات حكمه للتنصل من حل الدولتين المتوافق عليه عالمياً, متذرعاَ بأنه لا يوجد شريك فلسطيني واحد يمكن التفاوض معه.
ربما تكون المفارقة الكبرى أن الحرب على ايران التي كان يُفترض أن تعيد رسم الشرق الأوسط وفق رؤية نتنياهو كما يردد هو دائماً، انتهت (أو تكاد) إلى فرض أسئلة لم يرغب نتنياهو يوماً في سماع اجوبتها....هل تشكل شرق اوسط جديد..؟؟ الاجابة المباشرة نعم ولكن وفقاً لرؤية مغايرة لم يكن يحلم بها حتى في احلك كوابيسه.....يبدو انه وفقاً للرؤية الايرانية.....شرق اوسط بلا قواعد امريكية فاعلة, بلا انظمة دفاع جوي مؤثرة, بمضيق هرمز بصبغة ايرانية شديدة الوضوح تكرس ايران كلاعب اقليمي ودولي مهم, انحصار اهمية اسرائيل بالنسبة للغرب عموماً ولامريكا خصوصاً, وما يستوجبه ذلك من تقليص حجم الدعم والمساندة لها تبعاً لاهمية الدور المنوط بها.
إن التاريخ يعلمنا أن الحروب تبدأ عادة بالأهداف المعلنة، لكنها تنتهي بالحقائق التي يفرضها الميدان, وكما يبدو اليوم، يقول الواقع إن قطاع غزة لم يعد مجرد ساحة حرب، بل أصبح نقطة تحول في حسابات معظم شعوب ودول العالم، واختباراً لقدرة الولايات المتحدة على التمييز بين مصالحها الاستراتيجية ومصداقيتها وسمعتها من جهة ورغبات نتنياهو وعصابته الاجرامية وحكومتهم الفاشية من جهة اخرى.
إذا كانت هذه القراءة صحيحة، فإن العالم قد يكون أمام بداية مرحلة جديدة، ليس عنوانها انتصار هذا الطرف أو ذاك، بل الادراك بأن القوة مهما بلغت، لا تستطيع وحدها أن تصنع واقعاً سياسياً دائماً، وأن الشعوب لا تُهزم بإطالة امد الحروب، بل هي التي سيتعيد رسم خرائط السياسة والنفوذ في نهاية المطاف, لأن القوة تتناقص مع مرور الزمن وقد تصل الى حد التلاشي, وقد تلاشت عبر التاريخ امبراطوريات وقوى عظمى عديدة.
د. سمير الددا



.jpeg)

.jpeg)