
بخصوص الحرب الحالية في الشرق الأوسط، ورغم الوحدة المذهبية المالكية، توزعت آراء العلماء والفقهاء الموريتانيين بين أربعة فروع:
١- موقف جماعة “الإخوان المسلمون”
٢- موقف “التيار السلفي”
٣- موقف يمكن وصفه بـ”الشنقيطي التربوي”
٤- موقف “ظاهر الحياد” (التزام الصمت).
بالنظر إلى المخاطر الوجودية المعاصرة، وضرورة “رص صفوف” الموريتانيين في وجهها، أليست هناك مساحة لحوار هادئ وبناء بين علماء وفقهاء الوطن الواحد حول الموقف من الأحداث المعقدة والمصيرية؟
خلال العقود الأخيرة، برزت -هنا وهناك- حركات “جهادية” تتبنى الدفاع عن الإسلام برنامجًا (أفغانستان، اليمن، العراق، سوريا، ليبيا، السودان…)، إلا أن الدراسات حولها تؤكد مجتمعة أنها “مخترقة” (التشجيع والتمويل والتسليح والتوجيه…) من طرف ألد أعداء الإسلام، حيث لا يتردد بعضهم اليوم في الخوض شفهيًا وكتابيًا -بنشوة المنتصر!- في تفاصيل التفخيخ المذكور ونتائجه المأساوية عربيًا وإسلاميًا. ومن أخطر هذه النتائج تدمير احتياطي المقاومة البشري والمادي لدى العرب والمسلمين عبر “استهلاك” الشباب في فتن داخلية عبثية استهدفت تقويض دول بعينها، وإضعاف قطاعات استراتيجية مثل الجيوش ومراكز البحوث والجامعات والمرافق الصحية والمقومات الاقتصادية، وعودة شعوب المنطقة برمتها إلى ما يسميه الفاشيون الجدد “العصر الحجري”… ولعل أم المفارقات توجيه “الجهاديين” أسلحتهم صوب إخوتهم في الدين والوطن والمصير، مع إحجام شبه تام عن أي شكل من أشكال الاحتكاك بأعداء الإسلام والسلام في المنطقة.
ألا تستوجب هكذا وضعية مزرية حوارًا دينيًا ودنيويًا جادًا وشاملًا، تحييدًا للمخططات التدميرية، وحقنًا لدماء الأبرياء، وصونًا لأعراضهم وأموالهم، ومستقبل أجيالهم؟
كثر الحديث خلال العقود الثلاثة الأخيرة عن “حوار الأديان” السماوية -وهو، بالمناسبة، أمر جيد مبدئيًا- إلا أن هناك مستويين من الحوار لا نسمع عنهما الكثير: الحوار السني-السني (المذاهب الأربعة)، والحوار السني-الشيعي؛ فالحكمة والمصلحة والمنطق يقتضي اليوم التركيز عربيًا وإسلاميًا على هذين الحوارين قبل غيرهما من الحوارات، مهما تنوع المطالبون بها ومهما كانت رهاناتها السياسية



.jpeg)

.jpeg)