الغشوات: حين يتحول الطريق إلى مقبرة مفتوحة!

لم يكن يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 يوما عاديا، ففي ظهر هذا اليوم تصادمت حافلتان، إحداهما كبيرة والثانية صغيرة، عند لافتة قرية "الغشوات"، وكانت الحصيلة ثقيلة جدا: وفاة 10 أشخاص، ولم ينج من الموت إلا ثلاثة أشخاص فقط من ثلاثة عشر شخصا كانوا يستقلون الحافلة الصغيرة، وهم السائق وامرأة وطفل.
في الطريق إلى موقع الفاجعة تذكرتُ بعض حوادث السير المؤلمة التي وقعت عند قرية الغشوات أو قربها، والتي نظمنا لها في الحملة زيارات ميدانية، ومن بين تلك الحوادث المؤلمة، يمكن أن نذكر الحوادث التالية، المرتبة زمنيا:
1 ـ في حدود الساعة السابعة صباحا، من يوم الجمعة الموافق 26 سبتمبر 2025 اصطدمت شاحنة بحافلة صغيرة قرب قرية الغشوات عند الكلم 95، مما أدى إلى وفاة شخصين، وقد زرنا في الحملة موقع هذا الحادث في نفس اليوم، وكنا حينها في طريق العودة من قافلة معا من أجل خريف آمن، والتي جابت مختلف ولايات الوطن ومرت بكل المحاور الطرقية.
2 ـ في مساء السبت، ليلة الأحد الموافق 1 يونيو 2025، اصطدمت حافلة صغيرة بشاحنة، لتصطدم معهما بعد ذلك شاحنة أخرى، وكان هذا الحادث عند الكلم 110، وقد تسبب في وفاة كل ركاب الحافلة الصغيرة البالغ عددهم ثلاثة. زرنا موقع هذا الحادث ورصدنا بالإضافة إلى الخسائر البشرية خسائر مادية جسيمة، تمثلت في حمولة شاحنتين من البضائع، ونفوق قطيع من الغنم.
3 ـ في حدود الساعة الثامنة من صباح يوم الجمعة الموافق 19 يناير 2024، وغير بعيد من قرية الغشوات، اصطدمت حافلة صغيرة بشاحنة، مما تسبب في وفاة 5 أشخاص بشكل فوري، وإصابة آخرين، وكنتُ من أوائل الذين وصلوا إلى موقع الحادث لوجودي حينها في المنطقة.
4 ـ بعيد صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الموافق 17 أكتوبر 2023 اصطدمت سيارة تويوتا هيليكس بشاحنة كانت متعطلة عند الكلم 102، لم تضع أيَّ إشارة تحذيرية، وتسبب هذا الحادث الأليم في وفاة الداعية المعروف إنجيه ولد زروق، وأحد أبنائه، وثلاثة من تلاميذه وأقاربه. خمسة أشخاص توفوا بشكل فوري بسبب هذا الحادث الأليم.
5 ـ في صبيحة يوم الأربعاء 17 مارس 2021، وعند الكلم 82، حدثت فاجعة أليمة أدت إلى وفاة 13 شخصا في حادث سير واحد، ناتج عن تصادم سيارتي نقل من نوع رينو. هذا هو الحادث الأكثر حصادا للأرواح الذي زارت الحملة موقعه منذ تأسيسها وحتى اليوم.
6 ـ في ضحى يوم الجمعة الموافق 06 يوليو 2018، سقطت شاحنة عند قرية الغشوات على سيارة صغيرة يوجد بها المهندس الشاب ابراهام أحمد خليفة، وزوجته، وابنتهما الرضيعة، واستغرق إخراجهم من السيارة 5 ساعات حسب ما رواه لنا سكان القرية عند وصولنا إلى موقع الحادث. هذا الحادث هز الرأي العام الوطني، وكان هو أول حادث عند قرية الغشوات تنظم الحملة زيارة ميدانية لموقعه. 
لم أتحدث هنا إلا عن سبعة حوادث فقط، على مقطع محدد، زرنا مواقعها في الحملة، وقد أدت هذه الحوادث إلى وفاة 41 شخصا. أما العدد الحقيقي الذي ابتلعته هذه المقبرة المفتوحة خلال السنوات الماضية، فمن المِؤكد أنه أكبر من هذا بكثير.
ألا تكفي هذه الحصيلة الثقيلة لإعلان هذه المنطقة، بل ولإعلان كامل المقطع الرابط بين نواكشوط وبوتلميت منطقة سوداء، تفرض اتخاذ إجراءات استثنائية صارمة لحفظ الأرواح والممتلكات؟ 
لقد أصبح من اللازم اتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة، ويكون من بين تلك الإجراءات المسارعة في تشييد طريق مزدوج على المقطع نواكشوط بوتلميت، والذي شهد ما لا يمكن إحصاؤه من الحوادث المميتة.

 

حفظ الله موريتانيا...

محمد الأمين الفاضل 
[email protected]

أربعاء, 03/06/2026 - 18:25