هل أصبحت قوة أمريكا من الماضي؟

بعد الحرب العالمية الثانية، وجدت أمريكا فرصتها لتتصدر العالم، خاصة بعد خطة مارشال عام 1947، التي ربطت اقتصاد أوروبا عضويًا بأمريكا، مما خلق تبعية اقتصادية وعسكرية أثرت في أصحاب القرار في أوروبا الغربية إلى اليوم.

 

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ساد انطباع “الاستثنائية” لدى السياسيين الأمريكيين (American exceptionalism). هذا الشعور بالقوة جعلهم ميالين إلى استخدامها، وبعنف شديد، وبرز ذلك في صناعاتهم العسكرية الضخمة، كحاملات الطائرات والصواريخ ذات القوة التدميرية الهائلة وغيرها.

 

نجحت أمريكا في إخافة العالم، فاحتلت العراق، وفعلت الأمر نفسه في أفغانستان. وفي تطور يعكس العجرفة وغرور القوة، اختطفت قوة من “دلتا” الأمريكية الرئيس الفنزويلي في عملية نوعية.

 

سكوت العالم، الذي تأرجح بين الخوف والطمع، شجّع الأمريكيين على المضي قدمًا في سياسات استخدام قوتهم القاهرة، فأعلنوا حربًا على إيران بصورة فاجأت العالم.

 

لكن الظاهر أن الصمود الإيراني والمقاربات العسكرية الإيرانية خلقت مفهومًا جديدًا للقوة العسكرية: فطائرات تُقدَّر أثمانها بمليارات الدولارات يتم تدميرها بمسيّرات لا تتجاوز قيمتها عشرات الآلاف. وبالإضافة إلى الفارق في الخسائر، فإن هذه الأحداث جعلت العالم يدرك فعلاً أن قوة أمريكا الضخمة أصبحت جزءًا من الماضي، ليس بسبب أسعارها الباهظة فحسب، وإنما أيضًا لعدم جدواها العسكرية في ظل قدرات تكنولوجية ذات أثمان رخيصة قادرة على صنع الفارق، إن لم نقل إلحاق الهزيمة.

 

د. أمم ولد عبد الله

اثنين, 30/03/2026 - 11:29