
قرأت في موقع " أقلام " مقالا كُتب بتاريخ 29 ديسمبر 2025 وقد عنونه كاتبه الأستاذ أعل ولد اصنيبه ب " تبجيل أصحاب خطاب الكراهية "
ومما لفتت انتباهي في البداية تلك الثقة غير الأكاديمية التي يتحلى بها الكاتب ، فهو في السطور الاولى حسم بجرة قلم نقاشا قديما متجددا حول علاقة الأخلاق بالسياسة .
صراحة لست هنا في هذا المقال لاصطف مع افلاطون وجمهوريته الفاضلة ولا مع مكيافيللي ونزعته الوصولية ، ولكني سأجاري الأستاذ أعل وأتفق معه على أهمية الأخلاق في السياسية ، ولكن بشرط أن يجيبني الأسئلة التالية :
هل من الأخلاق السياسية محاولة تصوير الزعيم بيرام كـ“صنيعة للشرطة السياسية” أو “مخترق من FLAM”، دون وثيقة واحدة، أو شهادة قضائية، أو حتى قرينة سياسية معقولة ؟
أليس من صلب الأخلاق السياسية مساءلة الدولة عن التمييز البنيوي، والدفاع عن ضحايا الظلم مهما كانت شرائحهم كما يفعل الزعيم دوما ؟
أليس الإنكار المستمر لمعاناة شريحة كاملة من الشعب، ثم شيطنة من يرفع صوتها ، فحش سياسي ؟
أثارت انتباهي أيضا في هذا المقال تلك المقارنة التفصيلية بين الجبهة الوطنية في فرنسا وبين حركة إيرا !
ربما لم يدر في بال الكاتب اصنيبه أن الجبهة الوطنية في فرنسا تروج للتفوق العرقي و تدعو إلى طرد وإلغاء حقوق فئة معينة وبالتالي فإنه من القذف السياسي مقارنتها بحركة إيرا التي تناضل من أجل حقوق الفئات المهمشة ومن أجل تساوي الجميع في الحقوق والواجبات .
ثم انتبهت كذلك في مقال الأستاذ أعل ول اصنيبة إلى تشنيع الكاتب للقاءات الزعيم برامه بشخصيات وازنة من مجتمع البيظان وكأن الكاتب اصنيبه يدعو دعوة مبطنة إلى جدار اجتماعي على أساس عنصري بين البيظان و حركة إيرا .
إن الهاششة السردية في مقال الأستاذ والأكاديمي والديبلوماسي أعل ولد اصنيبه لا يمكن تفسيرها إلا بانزعاج مثفقي النظام شأنهم في ذلك شأن جميع مثقفي الأنظمة الشمولية من التقدم الديمقراطي والمكانة المتزايدة لدى الزعيم برام في المجتمع الموريتاني بكافة أطيافه وفي جميع مناطق الوطن الحبيب .
وفي الحقيقة فإن الزعيم برام يبقى سؤالا وطنيا ومن لا يعجبه السؤال لا يمكنه تغيره لأن السياسة ليست برنامج من سيربح المليون .
المهندس بابه يعقوب أربيه



.jpeg)

.jpeg)