
يطرح مهرجان المذرذرة في شعاره وتسميته وحتى في مطالبه إشكالات بالغة التعقيد، فالمنظمون اختاروا شعارًا مثيرًا للجدل بالنظر إلى تاريخ المنطقة وحساسيته تجاه كل ما له علاقة بالفروسية كالخيل والمدافع...
خاصةً وأن ترسبات أحداث القرن السابع عشر الميلادي لا تزال تلقي بظلالها على الكثير من تفاصيل الحياة اليومية، في مقاطعة تقول السردية المتعلقة بنشأتها: "إن الصُنْكَة مُزْبَاةٌ لأنها سُجِن فيها علماء"..
كصور ذا العام ألا يبراك@ دخلوه العم والزعم
ودخلوا سيد أحمد عاكِبْ ذاك@ أهيه أفطن عن ذاك الماء.
ولعل هذا هو السر -بحسب البعض- في كونها لم تستطع منافسة حواضر كبرى (مثل روصو وبتلميت وحتى تنكد...) التي تنتمي للحيز الجغرافي ذاته..
المثير للاستغراب هو مطالبة البعض بتصنيفها مدينة تاريخية، وهي المدينة التي يظهر من تسميتها أن نشأتها تمت من قبل المستعمر الفرنسي ولأغراض أمنية بالدرجة الأولى، على عكس مدننا التاريخية التي أنشأها الأهالي في ظل ازدهار المحاور التجارية، فضلًا عن الهجرة العكسية التي سببها انهيار دولة المرابطين، وتسارع نفوذ المهدي بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية (ت1130م).
مهرجان المذرذرة أعاد بأساليب غير معهودة في "إكيدي" إشكال المرجعية الروحية في غرب إفريقيا من خلال تجاذبات عائلية ألقت بظلالها بقوة على فعاليات المهرجان.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل ساهم المهرجان في إبراز مكانة المذرذرة التاريخية أم أنه نَكَأَ جرح ذاكرة نازفة منذ قرون؟
عمومًا، لا يُنتَظَر من مهرجان المذرذرة أن يقدم وصلات غنائية وقصائد من الشعر الفصيح وغيرها، بقدر ما يُعَوَّل عليه في وضع تصور جديد لدور الثقافة في إشاعة مبادئ السلم، وتقديم المذرذرة نموذجًا للمدينة التي جمعت بين أصالة المجتمع الموريتاني ومواكبته للمتطلبات المعاصرة.
متجاوزًا بذلك كل المقاربات التي أثارتها ظاهرة المهرجانات (الموسيقية) الموسمية، لكن الظاهر أن أهل الصُنْكَة على -غير العادة- ركزوا على تجاذبات داخلية على حساب مهرجانهم وضيوفه، الأمر الذي انعكس جليا على أساليب التنظيم، نرجو أن يستفيق المنظمون من نومهم ليحولوا حلم المدينة إلى حقيقة فهي تملك كل المقومات لذلك



.jpeg)

.jpeg)