
تُشكل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل واحدة من أكثر القضايا اثارة للجدل في المجتمع الأمريكي في الوقت الحالي، خاصة عندما يُنظر إلى الدعم الامريكي الهائل المقدم لإسرائيل والرفاهية التي يعيشها اليهودي هناك (مجانية التعليم والعلاج والدعم المالي المباشر للكثيرين وغير ذلك) في مقابل الأعباء المعيشية الصعبة التي يرزح تحتها المواطن الأمريكي او دافع الضرائب المصدر الرئيسي للاموال المقدمة لاسرائيل وارتفاع تكاليف الحياة المرتفعة في الولايات المتحدة بما في ذلك تكاليف التعليم والصحة المرتفعة جداً التي تثقل كاهل المواطن الامريكي.
دراسة مهمة للبروفيسور توماس ستوفر، أستاذ الاقتصاد بجامعتي هارفارد وجورج تاون، التي نُشرت في Washington Report on Middle East Affairs في يونيو 2003، تُظهر أن تكلفة الدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الفترة من 1949 إلى 2002 بلغت نحو 3 تريليون دولار, هذه الأرقام الضخمة تعكس ليس فقط المساعدات المباشرة والغير مباشرة بما في ذلك تكلفة استراتيجية بعيدة الأمد كان لها تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي والسياسة الداخلية.
وفقًا للدراسة، فإن الميزانية الأمريكية خصّصت في تلك الفترة ما يقارب 57مليار دولار سنويًا لدعم إسرائيل, عندما يُقسم هذا المبلغ على عدد اليهود في إسرائيل خلال فترة الدراسة، فإن دافعي الضرائب اي ابناء الشعب الامريكي دفعوا لكل فرد يهودي في اسرائيل مبلغاً يصل إلى نحو مليون وسبعين ألف دولار، بغض النظر عن عمره أو جنسه, وهذا الرقم الضخم يبدو غير مألوفاً لمعظم ابناء الشعب الأمريكي وخصوصاً الجيل الصاعد منهم، لكنه حقيقي وموثق في الدراسة المشار اليها, ويعكس حجم التزام امريكي حكومي غريب عجيب وطويل الأجل لم يكن معروفًا على نطاق واسع في ذلك الوقت.
وعلى افتراض استمرار تدفق اموال الشعب الامريكي لليهود في فلسطين بنفس معدل ما جاء في دراسة البروفيسور ستوفر (حجم المساعدات الامريكية ارتفعت كثيراً بعد نشر الدراسة) فانه يُقدر إجمالي ما تم دفعه الامريكيونلليهود في اسرائيل حتى اليوم يصل إلى حوالي 4.5 تريليون دولار, هذا التقدير يعكس فكرة أن الأرقام التي قدمها ستوفر ليست مجرد تحليل أكاديمي، بل تشكل واقعًا ماليًا يمكن أن يكون له تبعات سياسية واجتماعية كبيرة.
في المقابل، فإن الولايات المتحدة تعاني من دين عام ضخم تجاوز مبلغ 38 تريليون وثلاثمائة مليار دولار, اي يتحمل كل فرد امريكي من هذا الدين حوالي 111 ألف دولار بناءً على عدد السكان الحاليين.
من منظور اقتصادي، هذا يعني أن جزءًا كبيرًا من أموال الضرائب لا يذهب فقط إلى الإنفاق المحلي مثل التعليم أو البنية التحتية، بل يُوجَّه أيضًا لدعم دولة أجنبية على مدى عقود, وهذا يثير جدلاً حول حقيقة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا في ظل الضغوط المتزايدة على ميزانيات الخدمات العامة داخل الولايات المتحدة.
لم يتوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل مع نهاية الفترة التي غطّتها دراسة ستوفر، بل استمر وتحوّر في أشكاله, وفقًا لمنظمة USAFacts، فقد التزمت الولايات المتحدة بـ 3.31 مليار دولار كمساعدات في السنة المالية 2023، وهو أغلبه دعم عسكري . USAFacts
هذا من جهة, ومن جهة اخرى ذكر تقرير من معهد واتسون (جامعة براون) أن واشنطن أنفقت ما بين 31 الى نحو 34 مليار دولار لمساعدة اسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 في شكل دعم عسكري مباشر او غير مباشر.
هذه الأرقام توضح أن الدعم المالي الاستراتيجي لأمن إسرائيل ما يزال محوريًا في السياسة الأمريكية رغم التحولات الهائلة في الراي العام الامريكي حيال اسرائيل ويرجع ذلك الى عوامل اهمها:
1- صانع القرار الامريكي من الجيل القديم الذي نشأ وترعرع على تبني سردية ايدولويجة واسرائيلية مخادعة, لانه ببساطة كان اسير هذه السردية فقط, بسبب ان اللوبي الاسرائيلي يهيمن على معظم ان لم يكن وسائل الاعلام الاميريكة التي تسوق هذه السردية ليل نهار وتحشو بها ادمغة الاجيال الغابرة بدون كلل او ملل, ولكن الوضع تغير الان, الرواية الاسرائيلية الزائفةلم تعد تنطلي على الجيل الامريكي الشاب الذي لم يعد اسير سردية واحدة فقط او وسائل اعلام تديرها اصابع تل ابيب, وخصوصاً بعد حرب اسرائيل في اكتوبر 2023 على قطاع غزة وارتكابها ابادة جماعية وجرائم حرب ضد الشعب شبه الاعزل هناك والاقدام على قتل عشرات الالاف من الاطفال والنساء والمسنين اضافة الى تعمد قتل الاطباء والصحفيين ومنسوبي المنظمات الدولية ومنظمات الاغاثة الانسانية وتدمير 90% من المنشآت المدنية والبيوت واماكن العبادة والمستشفيات والجامعات والمدارس والطرق وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات وفرض حصار قاسي على من بقي حياً من اهل قطاع غزة وتجويعهم عمداً حتى الموت بمنع دخول الغذاء والدواء والماء وحليب الاطفال اليهم.
هذا واصبح من السهل على جيل الشباب الامريكي (جيل زد) الحصول على المعلومة والخبر من مصادر متعددة, وقد يستغرق انعكاس ذلك على التوجه السياسي الامريكي الفعلي فترة من الزمن تقدر بفترة انتخابية (4 سنوات), وهذا يشير الى ان ترامب سيكون على الارحج اخر رئيس امريكي يدعم اسرائيل بلا حدود كما كان سائداً.
الجيل القديم يرى ان الدعم الأمريكي لإسرائيل يُعد جزءًا من استراتيجية جيوسياسية, منذ الحرب الباردة، رأت واشنطن في إسرائيل حليفًا مهمًا في الشرق الأوسط لاحتواء النفوذ السوفييتي، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات لجأ هؤلاء الى مقولة ان دعم اسرائيل لدرء الخطر الايراني, وتغافل هؤلاء ان الامر المؤكد ان ايران لم تؤذ اي امريكي قط سواء في داخل امريكا او خارجها, لكنه الانحياز الاعمى الذي يتجاهل الواقع بغية الاستمرار في تقديم الدعم لاسرائيل بغض النظر عن الحقائق.
هذا، وتكشف دراسات مثل التي اجراها ستوفر أن هذا الدعم له كلفة خفية جدًا, فهو لا يشمل فقط المنح والمساعدات، بل أيضًا التزامات اقتصادية طويلة الأجل، عقود مشتريات عسكرية، وتأثيرات أزمة النفط أو النزاعات الإقليمية التي تتحمّلها الولايات المتحدة. في بعض الحالات، يُنقل دعم عسكري على شكل سحب من المخزون الأمريكي، مما يعني أن جزءًا من المعدات يأتي من الجيش الأمريكي نفسه؛ وهذا يخلق تكلفة غير مباشرة.
2- ليس ضرورياً أن تكون خبيراً في الاقتصاد والعلوم السياسية كي تدرك أن المقاربة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تخضع لاي نمط متعارف عليه عالمياً او نموذج طبيعي متبع من العلاقات الدولية, وحين يتم الكشف عن بعض الأرقام بتجرد ينزاح اللثام عن الحقيقة الصادمة عن شذوذ وقبح هذه العلاقة لدرجة يفشل معها اي تبرير سياسي امام البعد الاخلاقي والانساني, لطالما قدّم الساسة الامريكان دعم لإسرائيل على أنه “ضرورة استراتيجية”, وهذه العبارة الممجوجة اصبحت "كليشة" جاهزة تحجبخلفها علاقات غير متوازنة وغير نظيفة، يترتب عليها ان يدفع المواطن الأمريكي ثمناً اموال التي يدفعها كضرائب لفساد ساسته الذين يتلقون او البعض منهم رشاوي يسمونها "دعم او تبرعات" من جماعات الضغط اليهودية الصهيونية مقابل شراء هؤلاء الساسة وتسخيرهم لخدمة اسرائيل في المقام الاول بدلاً من اعطاء الاولوية لخدمة شعبهم ومصالح بلادهم, واعني هنا اعضاء الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب وبعض الوزراء في الادارة الامريكية بل اشار محللون واعلاميون الى ان الرئيس نفسه تلقى حوالي 100 مليون دولار من مريام اديلسون (يهودية اسرائيلية -امريكية) اليمينة المتطرفة والمؤيدة بشدة لنتنياهو وحكومته المتطرفة مقابل ان يوافق على ما ستقوم به هذه الحكومة الفاشية من خطط توسعية واستعمارية لكامل الضفة الغربية المحتلة.
هذا من جهة, ومن جهة اخرى تجرأ السيناتور تيد كروز احد ابرز اعضاء مجلس الشيوخ لبصرح في احد لقاءته الاعلامية المصورة بالقول: "انه يهدف من ترشحه لمجلس الشيوخ ليدافع عن اسرائيل" وتبين وفقاً لتقرير الكاتب آلان ماكليود بعنوان: "أموال الدم: أبرز عشرة سياسيين يحصلون على أكبر قدر من أموال جماعات الضغط الإسرائيلية" نشره موقع "هورن اوبزيرفرز- Horn Observers" بتاريخ 2 يناير 2024 يذكر الكاتب ان هذا السيناتور تلقى من اللوبي الاسرائيلي نحو مليون وثلاثمائة الف دولار, وفي هذا السياق يذكر التقرير المذكور ان الرئيس الامريكي السابق جو بايدن تلقى من اللوبي الاسرئيلي أكثر من 4 ملايين وثلاثمائة الف دولار, فيما تلقى السيناتور روبرت ميندز احد اشد مؤيدي اسرائيل في الكونجرس حوالي مليونين ونصف المليون دولار, هوالان يقبع في احد السجون الامريكية لقضاء عقوبة مدتها 11 سنة بعد ادانته بالاتجار بالمنصب والرشوة والتعامل من جهات اجنبية وفقاً لتقرير موقع سي بس اس نيوز بتاريخ 29 يناير 2025.
من جهته يقول السيناتور ليندسي غراهام "اذا دعمت امريكا اسرائيل سيدعمها الله, وان تخلت عنها سيتخلي عنها الله" ومن ثم يكشف موقع "اوبن سيكرتس –Open Secrets" انه تلقى هو الاخر نحو مليون دولار من اللوبيات الاسرائيلية.
3- ما يتناوله الاعلام الامريكي التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة هذه الايام ان كبار الساسة الامريكيين متورطين في فضائح وجرائم جنسية وغير اخلاقية وهناك تسجيلات مصورة لهذه الفضائح بحوزة اجهزة استخبارات اسرائيلية وهناك مخاوف جدية من استعمال هذه التسجيلات لابتزاز بعض صناع القرار لانتزاع قرارات ومواقف سياسية وعسكرية لصالح اسرائيل قد تكون مكلفة جداً على الولايات المتحدة مالياً وسياسياً وامنياً واخلاقياً وربما قد تكون ضد مصالحها, فمثلاً في هذا الصدد يذكر تقرير لموقع تي اف اي غلوبال ان عميل الاستخبارات الاسرائيلي السابق آري بن منشيه صرح "ان نتنياهو يبتز الرئيس ترامب باستخدام معلومات محرجة من فضيحة ابستين", هذا ولم يكن ترامب اول رئيس يتعرض لابتزاز من قبل اسرائيل, فقد تعرض الرئيس الاسبق بيل كلينتون للابتزاز من قبل اسرائيل هو الاخر في التسعينات, وهذا ما ورد في كتاب "شركة كلينتون: إعادة بناء جريئة لآلة سياسية"، للمؤلف الامريكي دانيال هالبر, ووفقًا للكتاب انه محادثات واي بلانتيشن بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، التي عُقدت في ماريلاند عام ١٩٩٨، سحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيل كلينتون جانبًا للضغط من أجل إطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد (يهودي امريكي كان يعمل في سلاح البحرية, قام تسليم وثائق سرية للغاية حساسة جداً لإسرائيل، وحُكم عليه بالسجن المؤبد لهذه الجريمة), وعلق هالبر هلى هذه الواقعة بقوله : "إن إسرائيل وجدت وسيلة جديدة للضغط من أجل إطلاق سراح بولارد, اتبع الإسرائيليون في واي ريفر تكتيكًا جديدًا, فقد استمعوا إلى تسجيل صوتي كان لديهم لكلينتون ومونيكا, ولأن نتنياهو لم يرغب في تهديد الرئيس الأمريكي القوي، الحليف الوثيق لإسرائيل، بشكل مباشر، فقد أُبلغه بأن الحكومة الإسرائيلية تخلصت من التسجيلات, لكن مجرد ذكرها كان كافيًا ليُشكل شكلًا من أشكال الابتزاز". وأضاف: "وفقًا لمعلومات من مصدر في وكالة المخابرات المركزية، بدا كلينتون المنهك وكأنه ينهار". ووفقًا لهالبر، دفع تهديد نتنياهو كلينتون إلى التفكير في اتخاذ إجراء, ويتابع هالبر "أن كلينتون عرض الطلب على مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جورج تينيت, إلا أن تينيت هدد بالاستقالة من منصبه إذا أُطلق سراح بولارد، فتراجع كلينتون عن الفكرة".
أشار هالبر إلى أن "مسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة أو إسرائيل لن يؤكدوا رسميًا، بطبيعة الحال، مدى أو جوهر التنصت الإسرائيلي"، لكنه استشهد أيضًا بمقال نُشر عام 2000 في مجلة "إنسايت"، زعم أن إسرائيل "اخترقت أربعة خطوط هاتفية للبيت الأبيض، وتمكنت من نقل محادثات آنية على تلك الخطوط من موقع بعيد خارج البيت الأبيض مباشرةً إلى إسرائيل للتنصت والتسجيل".
هالبر ليس أول من ادعى أن إسرائيل سجلت بشكل غير قانوني المحادثات الجنسية بين كلينتون وليونسكي وحاولت استغلالها لمصلحتها. ففي عام ١٩٩٩، زعم الكاتب البريطاني غوردون توماس أن الموساد جمع نحو ٣٠ ساعة من المحادثات الجنسية الهاتفية بين ليونسكي وكلينتون، وأنه كان يستخدمها لابتزاز الولايات المتحدة أو لحماية جاسوس متغلغل في البيت الأبيض
كما زعم توماس أن الموساد كان وراء مقتل الأميرة ديانا، وروبرت ماكسويل، وويليام باكلي، و241 جنديًا من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) الذين قُتلوا في انفجار ثكنة عسكرية في لبنان عام 1983. في ذلك الوقت، وصف المتحدث باسم نتنياهو مزاعم توماس بأنها "هراء مطلق"
بالاضافة الى ذلك في 15 يوليو 2000 نشر ريتشارد كيرتس مقالاً بعنوان"تقرير عن تنصت إسرائيلي على هواتف البيت الأبيض يحظى بتغطية إعلامية متباينة" في موقع Washington Report on Middle East Affairs اشار فيه الى تقرير معمق بعنوان "مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في تجسس في البيت الأبيض في عهد كلينتون", نشرته مجلة انسايت في عددها الصادر في 29 مايو، وكان المقال، الذي نُشر في الواقع في 5 مايو، نتيجة تحقيق استمر عامًا كاملًا أجراه المحرران ج. مايكل والر وبول م. رودريغيز في تقارير تفيد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في مزاعم اختراق حكومة إسرائيل لأربعة خطوط هاتفية في البيت الأبيض، وتمكنها من نقل محادثات آنية على تلك الخطوط من موقع بعيد خارج البيت الأبيض مباشرةً إلى إسرائيل للتنصت عليها وتسجيلها".
اخر الكلام:
دراسة ستوفر السابق ذكرها والتي قدرّت دعم أمريكا لإسرائيل بـ 3 تريليون دولار خلال نصف قرن من الزمن (أو 4.5 ترليون حتى اليوم) ليست مجرد تحليل أكاديمي؛ بل تفتح عيون الشعب الامريكي على واقعهم المالي المتردي واحد أهم مسبباته, خصوصاً عندما يتم ربط ذلك مع دين أمريكي متضخم يبلغ تجاوز حاجز 38 تريليون دولار، ومع تحول في الرأي العام الأمريكي نحو استياء متزايد من كل هذا الدعم الهائل لدولة اجنبية على حساب رفاهية المواطن الامريكي دافع الضرائب، هذا التطور المهم يوحي بأن العلاقة التقليدية بين واشنطن وتل أبيب لم تعد كما كانت قبل اكتوبر 2023 ومرشحة للمزيد من التدقيق والمراجعة وفقاً لكل المعطيات.
مثل هذه التقارير العلمية الموثقة لا تهم فقط صناع القرار في واشنطن أو المؤسسات الاستراتيجية، بل تهم كل أمريكي يدفع ضرائب, مما يثير الكثير من التساؤل حول أولويات الادارة الامريكية, هل توفير الأمن الاستراتيجي لدولة اجنبية مهما كانت التضحيات ولو على حساب الاستقرار المالي الداخليللمواطن الامريكي؟, وخصوصاً مع تغير موازين القوى في الشرق الاوسط وتغير الاوضاع الاستراتيجية هناك، هل من المجدي تقديم كل هذه الاموال لاسرائيل رغم انها عبئاً وعالة على الاقتصاد والسياسة الامريكية ولا تقدم شيئاً يذكر للمصلحة الامريكية مقارنة بشركاء حقيقيين يعودون بالنفع الفعلي على الولايات المتحدة اقتصادياً واستراتيجاً كالسعودية ومصر وتركيا وقطر وغيرها,من المنطقي ان يستلزم ذلك إعادة تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة وخصوصاً اسرائيل والتركيز على الدعم الأمريكي لها المكلف جداً كما سبقت الاشارة, ليس فقط من منظور استراتيجي، بل لاعتبارات براغماتية, اقتصادية، أخلاقية، وديمقراطية.
د. سمير الددا



.jpeg)

.jpeg)