بلد أم دولة أم قبيلة؟ صرخة مواطن أمام طقوس الزيارات الرئاسية المتكررة!

منّي إليكم، أعترف لكم بصراحة: أنا شخصيًا… ذهني مشوش تمامًا. لماذا؟ لأن ما أراه وما أسمعه تقريبًا كل يوم لم يعد يترك لي القدرة على معرفة ما إذا كنّا بلدًا، أو دولة، أو قبيلة، أو جماعة، أو غابة.

 

على سبيل المثال — حتى لا ننسى تلك “الزيارة” الشهيرة التي كان الراحل حبيب يتحدث عنها قبل أكثر من ثلاثة عقود.

معاوية ولد الطايع، الراحل اعلِ ولد محمد فال، الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله، ثم عزيز، وغزواني، وحتى الراحل المختار ولد داداه… الطقس نفسه. نفس الرجال والنساء والأطفال. نفس “الأعيان”. نفس الموظفين المنحدرين من المنطقة المُزارَة. نفس الفولكلور. نفس الهرج والمرج، نفس المطالب منذ ثلاثين سنة.

 

وفي “الزيارة” نفسها، لا يعرف الرئيس جيدًا ما الذي ينبغي أن يفعله… أو بالأحرى كيف يتخلّص مما يحيط به.

نفس المواكب.. نفس الاجتماعات مع نفس الأشخاص، وبعضهم كان مندوبًا في المؤتمر الخامس عشر لحزب الشعب سنة 1975.

نفس القصص.. نفس التقارير التلفزيونية.. نفس أسلوب العمل.

أقوال غريبة تشبه من يتفوّهون بها.

“أي كلام” في تمبدغه. “أي أحد” في باسكنو. “أي شيء” في انيبيكة لحواش.

 

موظفون سامون مُشرَّبون بروح شيوخ القبائل. وزراء — سابقون أو في الخدمة — تحوّلوا إلى زعماء قبليين يعيشون خارج الزمن والمكان، لم يصلهم يومًا جوهر الدولة المدنية.

 

كان الرئيس مضطرًا إلى “إظهار العين الحمراء” تجاه هؤلاء الموظفين الذين يروّجون ويؤطّرون ويرعون — بالتلاعب — القبائل والمجموعات والإثنيات و”الاتجاهات”.

وهنا يا سادتي وسيداتي: لقد وصلت الطائرات النفاثة إلى أبواب الخيام!

 

رئيس محكمة عُليا يحضّر علنًا لاستقبال رئيس؟

أمين عام لوزارة سيادية يشتغل بالقبيلة؟

ضابطان برتبة عقيد يتبادلان اللكمات؟

ثلاثة عشر وزيرًا يغيّرون لباسهم كل يوم كأنهم في عرض أزياء؟

 

خُطط طوارئ أو مشاريع مستعجلة بمبلغ 237 مليار…

المستعجل فعلًا — والعاجل جدًا — هو إيقاف هذا التسونامي الكاسح من الفساد، ولعنة القَبيلة المدمّرة، والانتشار الخانق للنفاق والكذب.

 

حظًا موفقًا سيادة الرئيس.

فالتهديد و”احمرار العين” غير كافيين.

مع التحية!

 

اصنيبه الكوري 

خميس, 13/11/2025 - 18:30