
ههنا السر!
في موضوع الفساد، جرت عادة الأنظمة الفاسدة المتعاقبة، منذ 1978، أنها كلما وجدت نفسها في حرج أمام فداحة فساد أحد " عظماء" الفاسدين في الدولة من القبائل، فإنها تضطر للتخفف من عبئه بإقالته، لكنها تعين على الفور أخاه أو ابن عمه أو أحدا من الأسر الوجيهة في قبيلته، بحكم نصيبها من تركة " الجاه" الذي ورثته من خدمة الاستعمار الفرنسي... أما إذا كان المقال" بسبب الفساد" من شريحة الحراطين فإنها تعين حرطانيا من جهته، و إذا كان من مكونة الزنوج، فإنها تعين بدلا منه أحد المنتمين لتلك الإثنيات... و هكذا ، يستعيض النظام عن كل فاسد أسري أو قبلي تمت إقالته بمشروع فاسد أسري أو قبلي، و عن كل فاسد حرطاني بمشروع فاسد حرطاني، و عن كل فاسد زنجي بمشروع فاسد زنجي... و هذا التقليد الفاسد المفسد هو الذي كان سببا في خلق بئات عنصرية "للفساد" : حاضنة فساد لأبناء القبائل، و حاضنة فساد لأبناء لحراطين، و حاضنة فساد للمنحدرين من المكونات غير العربية... و كل بيئة تسعى لاحتكار الفساد على محيطها، و تريد الإصلاح و المعاقبة للفاسدين من خارجها! ألم تروا كيف انبرى، فور ظهور لائحة الأسماء، كل فريق يبرئ منتسبيه المشمولين بلائحة محكمة الحسابات... كل فصيل يشيد بالسجل الذهبي "للسراق" من بين قبيله!
هذه المرة، سنرى ما إذا كان الأشخاص الذين سيعينهم النظام في مواقع من أقيلوا بتهمة الفساد هم من حواضنهم الأسرية و القبلية و الشريحية و الإثنية، أم أن النظام، هذه المرة، جاد في علاج هذه الظاهرة المستفحلة التي توشك أن تقضي على الدولة و المجتمع، في آن، و سيكسر هذه القاعدة المستحكمة ، الشائنة و المشينة....



.jpeg)

.jpeg)