عن الفساد… وعبث ربع قرن من الفرص الضائعة

دولة تملك ما تملك من مقدرات وخيرات، وتتعاقب عليها نفس النخب في السلطة منذ العام 2000 وحتى 2025، لا تزال بعد ربع قرن كامل تنتج 615 ميغاوات فقط من الكهرباء.

فأي تنمية يُراد لنا أن نصدقها؟ وبأي وجه يمكن لأي مسؤول أن يزعم أنه ليس جزءًا من منظومة الفساد التي أوصلتنا إلى هذا الانسداد؟

 

لقد صُرفت آلاف المليارات من الأوقية، بشهادة تقارير وزارة المالية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، دون أن ينعكس ذلك على بنية الدولة أو حياة المواطن.

 

الفترة 2014 – 2019: بلغ مجموع الميزانيات نحو 8.2 مليار دولار.

الفترة 2020 – 2024: قفز المجموع في أربع سنوات فقط إلى 11.3 مليار دولار، بزيادة مطردة بلغت 38 في المئة.

 

أي أن حكومات العقد الأخير أنفقت ما يزيد على 20 مليار دولار، ومعظم من تولوا تلك الحقبة لا يزالون أحياء يرزقون.

 

فأين ذهبت تلك الأموال؟

 

قطاع الطاقة: يكفي ملياران من الدولارات، أي عشرة في المئة، لإصلاح المنظومة كليًا واستغلال الغاز الموريتاني لإنتاج الكهرباء وتطوير صناعة محلية توقف استيراد الوقود.

الصرف الصحي والمياه: ملياران من الدولارات أخرى كانت ستحل نهائيًا أزمة الماء في العاصمة وتنشئ شبكة صرف صحي متكاملة.

الطرق: ملياران من الدولارات كفيلة بتعبيد أكثر من ثمانية آلاف كيلومتر من الطرق الوطنية.

الصحة: ملياران من الدولارات تبني أربعين مستشفى عامًا متكاملًا بتكلفة خمسين مليون دولار لكل منها.

البنية التحتية والموانئ: ملياران من الدولارات لتوسيع ميناءي نواكشوط ونواذيبو وتحديث مطاراتهما وتنشيط التجارة.

الجيش والتجهيز: ملياران من الدولارات لتطوير القدرات الدفاعية وامتلاك تقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة.

الأجور والتعليم: أربعة مليارات من الدولارات، أي عشرون في المئة، كانت سترفع أجور المعلمين والأطباء والأساتذة بما لا يقل عن ثلاثمائة ألف أوقية قديمة شهريًا لعدد يناهز أربعين ألف موظف.

 

فهل بقي من تلك الميزانيات ما لم يُنهب أو يُهدر؟

إن الثلاثين في المئة المتبقية، أي نحو ستة مليارات دولار، تمثل معدل نهب سنوي يقارب ستمائة مليون دولار، ناهيك عن الامتيازات والصفقات والقطع الأرضية ورخص الصيد والمعادن والتهرب الضريبي.

 

ألا يكفي هذا فسادًا وعبثًا؟

 

المهندس محمد نور الدين

ثلاثاء, 21/10/2025 - 14:22