لقد طفح الكيل: آن الأوان لضرب الفساد بيدٍ من حديد

لن نُبالغ إن قلنا إنّ محاربة الفساد وسوء التسيير واختلاس المال العام هي معركة طويلة النفس.

فالأمر لا يقتصر على رفع الشعارات، بل يتطلب إجراءات فعلية وقوية، بل جذرية إذا لزم الأمر.

 

يشير التقرير الأخير الصادر عن محكمة الحسابات، والمنشور  على موقعها الإلكتروني – وهي خطوة تستحق الإشادة لما تتيحه على الأقل من كشف المفسدين أمام الرأي العام، في غياب مثولهم أمام القضاء – إلى أننا لا نزال بعيدين عن تصحيح المسار.

 

فمن يطالع التقرير يُصاب بالدهشة أمام حجم التجاوزات: مليارات تبخّرت، إجراءات قانونية منتهكة، صفقات قُسّمت عمدًا لتفادي المناقصات، توظيفات على أساس المحسوبية، حسابات مالية فُتحت ومُوّلت في خرقٍ صارخ للقانون، وديون غير قابلة للتحصيل بسبب غياب الإرادة… والقائمة طويلة.

 

ويبدو أنّ قضاة ومحَقّقي محكمة الحسابات لم يركنوا إلى الراحة خلال العامين الماضيين؛ فقد كشفوا عن كمٍّ كبير من الاختلالات أينما مرّوا، حتى أنهم لم يعودوا يعرفون من أين يبدؤون أو أين ينتهون.

ومع ذلك، فإن العديد من المؤسسات – التي ليست بالضرورة بريئة – نجت من التدقيق، ربما في انتظار جولة قادمة.

 

ويبقى السؤال الأهم: ما الذي سيحدث بعد هذا التقرير؟

هل سيُحال المسؤولون الذين وردت أسماؤهم فيه إلى القضاء؟

أم سيُكتفى بمطالبتهم بإرجاع الأموال المختلسة ثم الإبقاء عليهم في مواقعهم كما حدث في السابق؟

 

إنّ الوقت يداهمنا، وهناك حاجة ملحّة لاتخاذ إجراءات صارمة وسريعة، لوضع حدٍّ، أو على الأقل للحدّ بشكل ملموس، من هذه الممارسات التي تنخر جسد الدولة.

 

وقبل بضع سنوات، قال المفتش العام للدولة عثمان ولد سيد أحمد اليسع، في مقابلة تلفزيونية، ردًّا على سؤال حول العقوبات التي يجب أن تُفرض على مختلسي المال العام: «لا يمكننا ببساطة استنساخ القوانين الأجنبية والحكم على هؤلاء بالإعدام.»

 

فأجابه الصحفي الراحل أعمر ولد بوحبيني قائلاً: «في هذه الحالة، سنفقد كثيرًا من رجالنا الاشاوس!»

 

لكن اليوم، لا بد أن نقولها بوضوح: لقد بلغ السيل الزُّبى!

حان وقت الفعل — دون تأجيل، ودون تردّد!

 

 أحمد ولد الشيخ

خميس, 16/10/2025 - 09:35