
كان المؤتمر الصحفي لمحكمة الحسابات هذا المساء تجسيداً مباشراً للمثل الشعبي «جَ لاهي ايكحلها اعماها»، حيث جاءت إجاباتُه، رغم أنها معدَّة كتابياً، عائمةً وضعيفةً وسطحية ومرتبكة وغير مؤسسة.
والخطير أن المحكمة كانت قد أصدرت تقريراً لم يتناول إلا أربع وزارات فقط (من أصل ما يزيد على ثلاثين وزارة) وقالت فيه إن قرابة نصف تريليون أوقية من أموال الشعب الموريتاني اختفت في سنتين فقط من هذه الوزارات الأربع وحدها، ثم جاءت هذا المساء لتميز بين الاختلاس وسوء التسيير، قائلةً إن تقريرها يهتم بسوء التسيير فحسب، أما الاختلاس فشأن آخر ربما يعني المحاكم الجنائية حصراً!
والسؤال الآن هو: إذا كان سوء التسيير في أربع قطاعات فقط قد أسفر عن فقدان هذا الرقم الفلكي من الأموال العمومية، فكم سيكون فاقد سوء التسيير نفسه في جميع القطاعات والوزارات والمؤسسات والأجهزة العمومية؟ وإذا عرفنا نصيبَ الاختلاس وأضفناه إلى نصيب سوء التسيير، فكم يكون المبلغ المتبقي من ميزانيتَي العامين المذكورين؟ أي ما الذي حصل عليه الموريتانيون من أموالهم وما الذي آل منها إلى جيوب المفسدين؟
كان تقرير المحكمة متحفظاً ومتردداً وانتقائياً، ومع ذلك فقد جاء صادماً (ربما عن غير قصد)، أما مؤتمرها الصحفي هذا المساء فكان مرتبكاً ومتلعثماً ومرعوباً، وقد خلق مزيجاً من مشاعر الصدمة وخيبة الأمل والشفقة على وطن يلتهم أساسات حاضره وآفاق مستقبله!
محمد ولد المنى



.jpeg)

.jpeg)