لنتصرف اخيرا

قبل أيام قليلة، أفادت يومية الأخبار المغربية بحادثة لافتة. فقد وقع موظفان مغربيان (رجل وامرأة)، يعملان في إدارة عمومية بحي أكدال الشهير في الرباط، في قبضة الشرطة بفضل تدخل مواطن موريتاني.

 

فقد قصد هذا الأخير المرفق الإداري لطلب وثيقة تُمنح في الأصل مجاناً، لكن الموظفين المذكورين عرضا عليه الحصول عليها مقابل دفع مبلغ مالي. فما كان منه إلا أن اتصل فوراً بالرقم الأخضر المخصص لتلقي مثل هذه الشكاوى. وعلى إثر ذلك، أمرت النيابة الشرطة بالتواصل معه، فقررت الأخيرة استخدامه كطُعم للإيقاع بالمتهمَين متلبسين.

 

وبالفعل، حدد لهما موعداً في المساء لتسليم المبلغ، وما إن همّا باستلامه حتى باغتهما عناصر الشرطة وأوقفتهما بالجرم المشهود. وقد أُحيلا مباشرة إلى القضاء، الذي قضى بسجنهما أربعة أشهر نافذة لكل منهما.

 

قضية من هذا النوع من شأنها أن تثني الكثير من الموظفين الذين ما زالوا يميلون إلى طلب “رشاوى تحت الطاولة” مقابل خدمة يتقاضون عنها راتباً من الدولة.

 

لكن، ماذا عنا نحن؟ لو وُضع رقم أخضر مماثل، وتُبعت كل شكوى بإجراءات فعلية، فكم من موظف عندنا سينتهي به المطاف وراء القضبان؟ لا شك أن الفساد والزبونية من بين الآفات التي تنخر إدارتنا، ولن تختفي هذه الممارسات ما لم تُتخذ إجراءات صارمة تستند إلى إرادة سياسية لا تلين.

 

أصحاب القرار، افعلوا شيئاً! فكما يُقال: “ليس أبداً متأخراً أن نبدأ بما هو صواب”، لكن الأجدر أن نبدأ عاجلاً لا آجلاً.

 

أحمد ولد الشيخ

أربعاء, 01/10/2025 - 21:20