شـبكات النفوذ والتحالفات التي أوصلت سيدي ولد التاه إلى رئاسة البنك الإفريقي للتنمية

أقلام - من تعبئة الدبلوماسية الموريتانية إلى ثقل أبيدجان ودعم الخليج، يكشف هذا الملف كيف تداخلت دوائر النفوذ الإفريقية والعربية لصناعة فوز تاريخي لرجل وُصف بأنه مهندس شراكات الجنوب–جنوب في القارة.

 

مع بداية ولايته الجديدة على رأس البنك الإفريقي للتنمية (الباد)، يبرز الرئيس الموريتاني السابق للصندوق العربي للتنمية في إفريقيا، سيدي ولد التاه، كرجل توافقت حوله شبكات دعم إقليمية ودولية، مهدت لفوزه في انتخابات حاسمة، وأكدت موقعه كأحد أبرز الوجوه المالية في القارة.

 

 

الدائرة الأولى: العقول المدبرة

 

رغم أنهم لا يشغلون أي منصب رسمي في هيكل المؤسسة، فإن شخصيات وازنة لعبت دورًا محوريًا في صياغة برنامج ولد التاه ودعم ترشحه.

تتصدر القائمة الفرنسية ـ التنزانية فراني لوتييه، نائبة الرئيس السابقة للبنك الدولي والباد، والمديرة العامة لصندوق SouthBridge Investments، التي ساعدت في إعداد برنامج «النقاط الأربع الأساسية»:

 

1. إصلاح الهيكل المالي الإفريقي.

2. تحويل العائد الديموغرافي إلى قوة اقتصادية.

3. دفع التصنيع مع تثمين الموارد الطبيعية.

4. تعبئة رؤوس الأموال على نطاق واسع.

 

إلى جانبها، ساهم التوغولي ديدييه أكويتي (مؤسس AfricaSearch)، والغيني بيساو كارلوس لوبيز (الأمين التنفيذي السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا بالأمم المتحدة)، والرواندي دونالد كابيروكا (رئيس الباد بين 2005 و2015) في بلورة رؤيته.

 

أما البنيني سيرج إكويه، رئيس البنك الغرب افريقي للتنمية (BOAD)، فقد مارس تأثيرًا مباشرًا على عدة عواصم لدعم المرشح الموريتاني، وهو صديق مقرب من ولد التاه منذ سنوات.

 

 

الشبكة الإيفوارية: دعم من أبيدجان

 

حظي سيدي ولد التاه بدعم مبكر من الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، بفضل وساطة سيرج إكويه. وساهمت لقاءات واتارا مع مسؤولين موريتانيين في تعزيز هذا التحالف.

 

وساعد اثنان من أقرب مساعدي واتارا، فيديل ساراسورو مدير الديوان، وماسره توريه الأمينة العامة ومديرة الاتصال بالرئاسة، في تسهيل التنسيق مع المرشح الموريتاني.

 

وقد تعزز هذا الدعم بفضل مساهمات الصندوق العربي للتنمية في إفريقيا، خلال فترة رئاسة ولد التاه له، في تمويل مشاريع استراتيجية بكوت ديفوار، من بينها قرض بقيمة 76,6 مليون دولار لاقتناء طائرتين من طراز إيرباص A330-900 نيولصالح إير كوت ديفوار. وغالبًا ما قادت المفاوضات مع الصندوق الوزيرة الإيفوارية النافذة نيالي كابا، التي شغلت منصب وزيرة الاقتصاد ورئيسة مجلس محافظي الباد حتى مايو الماضي.

 

القاعدة الموريتانية: رهان دولة بكاملها

 

في نواكشوط، تبنّى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حملة دعم ولد التاه بكل قوة، فأسس لجنتين؛ الأولى للتوجيه برئاسة الوزير الأول مختار ولد اجاب، والثانية للتنسيق برئاسة وزير الاقتصاد آنذاك سيد أحمد ولد بوه.

 

اعتمد الغزواني كذلك على وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، الذي كثف تحركاته الدبلوماسية لانتزاع وعود دعم من نيجيريا ومصر والجزائر والمغرب، إضافة إلى كندا وإسبانيا وفرنسا ومالي، مع امتدادات نحو النيجر وبوركينا فاسو.

 

في يوم التصويت (29 مايو 2025)، شكّل الرئيس خلية أزمة ضمت ولد مرزوك ومدير ديوانه الناني ولد اشروقه، حيث قاد بنفسه اتصالات مع قادة من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ضمن دعم مجموعة السبع (باستثناء الولايات المتحدة)، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

إلى جانب ذلك، اضطلع جمال ولد الطالب، السفير المتجول والمحامي الموريتاني، بمسؤولية الاتصال لحملة ولد التاه، ونظم فعاليات كبرى في نواكشوط. كما لعب المستشار الأمني للرئيس أحمد ولد باه (حميدة) دورًا محوريًا كأمين صندوق الحملة، في حين رافقته عيشة لام، المديرة السابقة لوكالة ترقية الاستثمارات (APIM)، في أغلب تنقلاته.

 

الدعم الخليجي: شراكات جنوب ـ جنوب

 

لم يكن الانتصار موريتانيًا خالصًا، بل كان أيضًا ثمرة دعم خليجي واسع، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية والكويت. فبفضل عقد من رئاسة الصندوق العربي للتنمية في إفريقيا، بنى ولد التاه شبكة علاقات قوية مع العواصم الخليجية، التي تحركت لإقناع المترددين يوم التصويت.

 

وقد جاء هذا الدعم في سياق انسحاب تدريجي للدول الغربية من تمويل التنمية، حيث انسحبت الولايات المتحدة من صندوق التنمية الإفريقي، وخفضت دول أوروبية من مساهماتها، ليبرز الخليج كطرف قادر على سد هذا الفراغ.

 

اليوم، يمكن لولد التاه أن يعتمد على شركاء استراتيجيين في المنطقة، من بينهم:

 

-الكويتي عبد الله خالد المزيبعي، الرئيس الجديد للصندوق العربي للتنمية في إفريقيا.

-البحريني عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية.

-السعودي محمد سليمان الجاسر، رئيس البنك الإسلامي للتنمية.

-السعودي سلطان المرشد، الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية.

 

خلاصة

 

شكلت انتخابات سيدي ولد التاه لرئاسة البنك الإفريقي للتنمية لحظة فارقة في مسار التمويل التنموي بالقارة، حيث التقت جهود موريتانيا وخبرات العقول الإفريقية ودعم الشبكة الإيفوارية وتحالفات الخليج، لترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكات جنوب-جنوب، في وقت يتراجع فيه حضور دول الشمال في إفريقيا.

 

 

تايس بروك
صحفية متخصصة في الشؤون الاقتصادية لدى جون أفريك، مختصة في قضايا الاقتصاد الكلي.

جوستين شبيغل
نائبة رئيسة التحرير للشؤون السياسية في جون أفري

 

ترجمة: أقلام 

اثنين, 29/09/2025 - 16:24