
قبائل تجتمع على مرأى ومسمع من الجميع لاختيار رؤسائها، وأخرى تنظم مهرجانات علنًا باسمها، وأخرى تشتكي من عدم حصولها على نصيبها من “الكعكة” المتمثلة في المناصب العليا. لقد شهدنا في الأشهر الأخيرة عودة قوية للقبيلة دون أن تحرك الدولة ساكنًا.
قبل بضعة أشهر فقط، كان محمد سالم ولد مرزوك، حينها وزيرًا للداخلية، قد وجّه تعميمًا إلى جميع السلطات الإدارية يمنع فيه أي مظاهر ذات طابع قبلي. وقد تم احترام القرار… على الأقل حتى رحيله. لكن الطبع يغلب التطبع. فهناك سلوكيات متجذرة يصعب التخلص منها حتى مع حسن النية، والقبيلة بلا شك من أبرزها.
الرئيس المؤسس، الراحل المختار ولد داداه، واجهها بذكاء؛ إذ كانت الدولة تعترف برؤساء القبائل وتمنحهم مخصصات رمزية من الخزينة العامة. لكن بعد وفاتهم لم يُعترف بخلفائهم، وبالتالي لم يتلقوا شيئًا. الفكرة، كما يبدو، كانت تقوم على جعل الزعامات القبلية تختفي تدريجيًا عبر “الانقراض”، كما كان يقال في تلك الحقبة. غير أنّه لم يتردد أحيانًا في توجيه ضربات أقوى، مثلما حدث عام 1974 حين أُقيل جميع الموظفين الذين شاركوا في اجتماع قبلي دفعة واحدة.
ومع ذلك، كانت القبيلة آنذاك أكثر قوة والدولة لا تزال فتية، لكن الإرادة السياسية كانت موجودة. وهذا ما يهم حين يراد بناء دولة
احمد ولد الشيخ



.jpeg)

.jpeg)