
سعد بوه والفانشيتات وغيرهم ليسوا سوى ضحية للجهل المركب والمجتمع الذي يعشق التفاهة فنحن من صنعنا منهم مشاهير
يقول الكاتب والفيلسوف الإيطالي أمبرتو إيكو:
"أدوات مثل تويتر وفيسبوك تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ، دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً.
أما الآن فلهم الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل. إنه غزو البلهاء ."
ان ما يحدث الان هو ترجمة حقيقية لكلام الكاتب امبرتو ايكو حيث أنتجت لنا وسائل التواصل الاجتماعي مجتمعات فاشلة ونظاما مجتمعيا سيئا اثر على جميع مفاصل الحياة
فهذه المواقع أصبحت سلاحا خطرا في تغذية مستنقعات التفاهة، بعد اختراع فكرة "نجوم تفاهة" في مواقع التواصل الإجتماعي كأداة للتسويق والربح
ومع تقدم التكنولوجيا أصبحت هذه المواقع مصدرا هاما لدخل الكثير من الأشخاص وهذا الدخل يتوقف على عدد المشاهدين والمتابعين والإعجابات والتعليقات وهو ما جعل البعض يلجأ إلى استخدام الحيل والخدع والاسفاف كالعناوين المثيرة للجدل والصور المضللة وحتى الفيديوهات المهينة للنفس والانسانية ووصل الامر بالبعض الى تناول اعراض الناس بالباطل والكذب وكل هذه الحيل لجذب الانتباه وزيادة المشاركات والمشاهدات لتؤدي بعد ذلك الى زيادة الدخل المالي
من المحزن ان نرى مواقع التواصل الاجتماعي وبدعم من الجمهور نجحت في ترميز الشخصيات التافهة وتحويلهم إلى رموز حيث صار يمكن لأية فتاة تافهة بلهاء جاهلة أو شاب فارغ، أن يفرضوا أنفسهم على المشاهدين، عبر عدة منصات في شبكة الإنترنت وأغلبها منصات هلامية وغير منتجة، لا تخرج للمجتمع بأي منتج رصين قيم صالح لتحدي ظروف الحياة وتدعيم اساس المجتمع مستقبلا
عندما سُئل الكاتب الروسي "أنطون تشيخوف"
كيف تكون المجتمعات الفاشلة ؟
أجاب :
في المجتمعات الفاشلة ثمة ألف أحمق مقابل كل عقل راجح، وألف كلمة خرقاء إزاء كل كلمة واعية، تظل الغالبية بلهاء على الدوام، ولها الغلبة دائماً على العاقل.
فإذا رأيت الموضوعات التافهة تعلو في أحد المجتمعات على الكلام الواعي، ويتصدر التافهون المشهد، فأنت تتحدث عن مجتمع فاشل جداً .



.jpeg)

.jpeg)