3 أغسطس.. طبقةٌ لا تغيِّر إلا رئيسَها!

مساء يوم الثالث من أغسطس 2005 تكوّن لديَّ توقعٌ قوي لا يقبل المجادلةَ من أحد بأن البلادَ بدأت للتو قطيعةً نهائيةً وإلى الأبد مع مرحلة ما قبل فجر ذلك اليوم، بكل سياساتها وشخوصها وشعاراتها، لكن سرعان ما ظهر أعضاءُ المكتب السياسي والمجلس الوطني واللجنة الوطنية للشباب في «الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي».. في صدارة المشهد الجديد؛ وأصبحوا وزراءَ ومستشارين ومديرين وسفراء، وعاد الذين دأبوا على هندسة تزوير الانتخابات وتزييف نتائجها إلى المشهد مجدداً لمواصلة مهامهم القديمة، وغُيِّرَ اسمُ «الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي» إلى «المستقلين»، ثم إلى «عادل»، ثم إلى «الاتحاد من أجل الجمهورية».. إلخ.
وبقدر ما اكتشفتُ لاحقاً أني كنتُ مثالياً وحالماً إلى ما وراء حدود الخيال والأسطورة البدائية، فقد اكتشفتُ براعةَ هذه الطبقة التي لا تختل مشيتَها (ما تخسر گوطرتها) مهما تغيرت الأنظمةُ، والتي تتقن التفنن في الأكل على كل الموائد وتجيد الانتقالَ من مائدة إلى أخرى دون أن يظهر أيُّ أثر للِّحام (ما بان بل التركيبه). 
ولعل ذلك قريبٌ مما عبّر عنه الكاتب المبدع (المعتزل حالياً) محمد الأمين ولد محمودي، حين كتب في إحدى مقالاته: 
«خرجتْ الجموعُ بعد ساعات من الانقلاب على معاوية، واحتفل أنصارُه برحيله تماماً كمعارضيه، وبتنا أولَ ليلة بلا معاوية. نظرياً كنتُ أنتظر أن تتحول البلاد إلى جنة من جنان الله، وأن يغادرنا رجال نظامه، وأن يبعث الله جيلا من الشرفاء.. لم يحدث شيء من ذلك، وإنما اكتشفتُ بعد أسابيع كم هي قوية الطبقة الحاكمة التي لا تغير إلا رئيسَها وبانقلاب عادة».
 وكما قال أحد الاستراتيجيين الفرنسيين، إذا وقع الانقلاب العسكري رقم 100 فالانقلاب رقم 101 واقعٌ حتماً لا مفر منه.. ومع كل انقلاب يتضح أننا بالفعل أمام طبقة بارعة في تفادي التغيير وفي حيَّل النجاة منه، أي لا تغير إلا رئيسَها فحسب!

أحد, 03/08/2025 - 11:43