
في زيارة خاطفة لولاية أوهايو الأميركية تعرفت على أحد المغتربين الموريتانيين كان يحدثني عن أكثر أمرين يستمتع بهما في زيارته السنوية لنواكشوط هما: المشي حافيا بدون حذاء وتجاوز إشارة المرور الحمراء دون محاسبة.
وفي رحلة سابقة بين جدة والمدينة توقف السائق ليخفي لوحة سيارته خوفا من رصد رادار الطريق لتجاوزه السرعة المحددة.
وذات مرة ، في عاصمة عربية أخرى حضرت مجلسا يتباهى أصحابه بعدد مخالفات السير التي يحصدونها سنويا بسبب تجاهلهم إرشادات المرور .
تذكرت هذه المشاهد وأنا أتابع سلسلة حوادث السير في موريتانيا التي باتت عنوانا رئيسيا ثابتا يتصدر الصحف والمواقع الألكترونية بسبب الارتفاع المخيف لحصاد الضحايا التي تخلفها هذه الحوادث.
أزمة الحوادث برأيي ليست في الطرق والبنى التحتية - بالدرجة الأولى على الأقل- كما يحاول البعض أن يروج.
بل إن تشييد مزيد من الطرق وتوسيعها ربما يضاعف نسبة الحوادث إذا لم تصاحبه إجراءات مشددة لضبط أصحاب المخالفات ومحاسبتهم بجدية.
في زيارتي الأخيرة لموريتانيا لاحظت أن معظم من يرافقونني يتضجرون من التزامي سرعة محددة على الطرق السريعة رغم خطر اصطدام السيارة بالمواشي التي تعبر الطريق المسفلت دون سابق إنذار.
معالجة ارتفاع نسبة الحوادث تبدأ من توعية وتثقيف السائقين وإخضاعهم لتقييم ثقافي وصحي ونفسي قبل منحهم رخصة السياقة.
كما بتطلب أيضا إدارج قواعد السياقة ووسائل الأمان في المناهج التعليمية في مستوى معين. والتشدد في منح الرخص خصوصا لأصحاب النقل العمومي وسحبها من أصحاب المخالفات المتكررة.
أما الإجراءات الشكلية التي تتخذ بعد كل سلسلة حوادث مميتة ثم تغيب كسحابة صيف فلن تصنع فارقا في معركة تتطلب كثيرا من الجهد والوقت للحفاظ على حياة من بقي على قيد الحياة من سكان البلد المترامي الأطراف.
الإعلامي محمد حيدرة



.jpeg)

.jpeg)