إنْهاءُ الْأَلَمْ على طَريقِ الْأَمَلْ

أنبه إلي أن هذا المكتوب لم يُخْضَعْ  للكتابة الأدبية وليس تنبيها فقط بل هو نداء استغاثة وصرخة موجهة للجهات المعنية وأصحاب الضمائر الوطنية بعد أن أضحي الوضع كارثيا وكاد الألمُ يقضي على آمال كل من يولي وجهه إلي شرق البلاد.

"واعذروني إن بدوت حزينا فوجه المحب وجه حزين "لقد أصبح الطريق شِراكا يصطاد المسافرين أيا كان اتجاههم ويرادُ لنا أن نتقبلَه معطي لا سبيل لفعل شيءٍ أمامه بينما أسابُه قابلة للمواجهة إن وُجِدت الإرادة.

فنحن نسجلُ ونلاحظ أن وضعية طريق الأملِ والطرق الأخرى تتسببُ كلَ يوم بل كل ساعة في فقْد أرواحِالكثير من الناس و من جميع عينات المجتمع فقَّلَّ أن تجدَ قرية أو حيا إلا وله تاريخُ فاجعة موتٍ مرتبطة بهذا الطريق. 

وكثيرا ما يتلقي الأهالي نعْيَ ذويهم بعدما كانوا في انتظارِهم حتى أصبح المسافرُ لا يُعْلمُ أيصلُ وجهته أو أن ذاك هو آخرُ أسفاره. 

وكلما اتصل العائدُ لأهله أو الذاهب للعاصمة تُعَلَقُ أفْئدةُ القرابة والزَمالة والمعرفةِ وتبقي في انْدهاشٍخوفا من مكالمة مفاجئة حزينة وطَمعا في اتصال يُخْبر بالوصول بسلامة.

أصبح طريق الأمل مخوفا ولو وجد الناس غيره لسلكوه ,كأن به جنَة أو ما لا يمكن وصفه لفداحة فعل الحوادث في  الأحياء.

في كل يوم بل في كل ساعة يتم تسجيلُ حادث ينتجُ عن تصادم أو نعاس أو غيره’أصبح السفر عبره ملازما للأسى والرعبِ ولا يرغب فيه أحدٌ .

يَعزون الأمرَ مرة للسرعة المفرطة وللنوم أيضا بعض الأحيان والهاتف وغيره ’تختلف الأسباب والمآل واحدبينما المسكوت عنه أعظم  بكثير فالطريق ضيقٌ  ,بلا إشارات ودون رقابة أمنية إلى مالا يمكن لصفحة أن تحويه.

ويتحدث من خبروا الطريق عن مناطق معينة لها الحظ (إن صح أنه حظٌ)الأكبر في تسجيل الحوادث ومع ذلكلا توجد حولها إشارات تطلب التحلي بخفض السرعة فيها.

في خضم هذا الوحلِ تذكرت  اتفاقية تمويل لطريقٍ مزدوج"اتجاهين"بين نواكشوط وبتليميت-كان  البرلمانبغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) صادق عليها وربما أصدرها الرئيس معاوية ولد سيداحمدالطايع أو بعده لا أتذكر .

ومن مواد اتفاقية التمويل تلك التنصيص علي مسافة لا تقل عن ست كلومترات تكون فاصلة بين الاتجاهين مع تشجير وتزيين ومطاعم  واستراحات و دائمِيةِ سيارات إسعاف مدعومة ب :

تعزيزا  للتدخل  السريع.des  hélicoptères  

      

أتذكر كذلك أن كلفة الطريق المزدوج هذا محسوبة ب (وحدات السحب الخاصة) ’كان مشروعا طموحا ومفيداللغاية لجهة الحد من حوادث السير لأن  وجود خط واحد للاتجاهين لا يكفي لمنع التصادم الذي في أغلب الأحيان هو السبب في حصول الحوادث ما لا يعطي مجالا كافيا للسائق ويفقده القدرة علي تجنب الصدام ولو أنه ركز نظره للأمام وعلم  أن لا سيارة تقطع وجهتهلتحاشى الحادث .

إن إنجاز هذا الطريق غير مستحيل خاصة أن الدراسات السابقة قد تكون موجودة ويمكن الاستئناس بها وعند الاقتضاء القيام بدراسة جديدة تكون أحسن وأحْدَثَ .

أما جانب التمويل فلا أري أنه سيطرح مشكلة لأن المانحين كثر والأمر ممكن حتى على ميزانية الدولة التي ولله الحمد تمتلك اليوم من الموارد الطبيعية وغيرها ما يجعلها قادرة عليه .

إن إنجاز الطريق المزدوج والسهر علي احترام الدفاتر المعهودة ويقظة الأمن وانخراط المواطن في التحسيسوالمكافأة والعقوبة وخلق جائزة للذين نجحوا في عدم تسجيل حوادث طوال سنين :كله قد يساهم في مواجهة هذه الضائقة التي تذبح الأمة وتجعلها تحزن كل حين .

أعتقد أن هذا الأمر بحاجة لحوار بين الجميع ’بين السائقين وسلطات تنظيم النقل والجهات الأمنية والسياسية أيضا بل وكافة الطبقات الكادحة.

إذا استمر الوضع على  ما هو عليه فيدل علي قصرونقص في الوعي إذ كيف يقبل العاقلون بفوضى ليست قدرا ويمكن التصدي لها بمناهج معروفة.

إن أموالنا ومقدراتنا بكافة تنوعها لا تكون ذات قيمة إذا لم نواجه بها  المخاطر ولا خطر أكبر من طريق لا يُبْقي ولا يذر ’يشْهد الموت كل يوم وكل ليلة.

إنها معضلة: ففي الشتاء تُغطي الأتربة الطريق وهو ما يبعث علي إغلاقه بعض الوقت مع محاولات البعض المرور عبر فتَحاتٍ لا تقل خطورة عن الطريق الأصلي وفصل الخريف تتسبب الأمطار في ملْءِ الممرات والأودية وتتوقف حركة المرور ويكون سببا في الانزلاقات .

كله لأن الاحتياطات اللازمة لم تُتَخَذْ وإلا ما كان الوضع بهذا السوء فلنفكر جميعا :قادة وشعبا في بدائل تُنجي من أخطار محدقة بكل من يريد السفر .

إذا لم يتخذ المُستطيعون قرارا بمواجهة الوضع بصفة استعجالية ويبدؤوا في إعطاء الأولوية الوطنية لتغيير وضع الطرق ويخصصوا نسبة كبيرة من الميزانية لذلك ويُلزموا المنفذين بدفاتر الالتزام فاعلم أننا كتبنا على أنفسنا وبأيدينا اليأس.

أزال الله الغم وأرشد للصواب .

أربعاء, 23/07/2025 - 23:16