
السياسة العقارية في نواكشوط بصفة خاصة تخلق مشكلةً مركبةً تزداد تعقيداً وتفاقماً؛ وتشتمل على ثلاثة أبعاد في غاية الخطورة:
الأول هو التفاوت الحاد بين مساحات القطع الأرضية المخصصة للفقراء في أحيائهم ومساحات نظيراتها المخصصة للأغنياء في مقاطعة تفرغ زينة.. وهو تفاوت يتم ترسيمه على هذا النحو بقرارات وسياسات رسمية في مخالَفة واضحة للدستور الذي ينص على مبدأ المساواة بين المواطنين.
والثاني هو ظاهرة المنح المتكرر للقطع الأرضية، والذي يخلق أزمة اجتماعية وأمنية واقتصادية في العاصمة منذ أعوام عديدة، كما يشكل ضغطاً إضافياً هائلا على المنظومة القضائية محدودة الإمكانيات.. وذلك دون أي تحرك رسمي للضرب بيد من حديد على أيدي الموظفين الحكوميين والسماسرة المزوِّرين ممن يقفون وراء هذه الممارسة المنتشرة، وما تسببه من معاناة لآلاف الأسر في نواكشوط.
أما البعد الثالث فيتمثل في الملكيات العقارية الضخمة وغالية الثمن في تفرغ زينة للنافذين ممن حصلوا عليها عن طريق المنح المباشر، فقط لأن نفوذهم يحقق لهم ذلك أو لأنهم على صلة بوزير المالية.. أي خارج أي ضوابط قانونية تحقق مبدأ المساواة بين المواطنين كما ينص الدستور. والأشنع من ذلك هو منح إقطاعيات أرضية ضخمة في تفرغ زينة ذاتها لصالح نافذين قاموا لاحقاً بتقطيعها إلى آلاف القطع الأرضية. وفي الحالتين نجد أن النافذين يحصلون على الأرض الثمينة مجاناً، ومن الحكومة مباشرة، وعلى المواطنين الآخرين شراءها منهم بحجمها ذهباً إن رغبوا! وقد أدى احتكار أراضي تفرغ زينه لأصحاب النفوذ إلى نتيجتين: نشوء جماعات مافيا تتاجر بهذه الأراضي ولها القدرة على التلاعب بالمخططات العمرانية، وتحول هذه الأراضي إلى وسيلة لتبييض وإخفاء الأموال العمومية المنهوبة وأموال تجارة وتهريب المخدرات.
محمد ولد المنى



.jpeg)

.jpeg)