
قرى كثيرة في الحدود مع مالي من جهة مقاطعتي عدل بقرو وأمرج ( بلوكية..آمقيدية..دار النعيم١ و دار النعيم ٢ و تارومنه و عين الباروك الساس، واعويجه ..وابياظ ياداس ودمبه واهل الشيخ والساس.. )؛
هذه القري اصبحت منذ الأحداث في مالي أمام خطر أمني يهدد وجودها.. منها ما داهمته قوات الفاغنر والحيش المالي ومنها ما تعرض لإرهاب جماعة ماسينا المالية و أطرقت أبوابها وأصدرت إليها أوامر عسكرية ارهابية ثلاثة:
- تلبس النساء الحجاب مثل الماسينيات؛
- دفع الزكاة وهي في حقيقتها جزية تقدم للمقاتلين الماسنيين؛
- المشاركة في القتال مع الحركة
- النزوح الفوري من تلك الأراضي.
سكان هذه القرى باتوا يعيشون في خوف دائم.. ولا أحد من المنتخبين والوزراء من القاطعتين (إن كان لهم في الحقيقة وزراء ومنتخبو ) ممن استغلوا أصواتهم في انتخابهم ، لا أحد منهم اهتم بهذا المشكل الخطير وأخذه على محمل الجد.
الواقع أن عدم الترسيم النهائي للحدود بين موريتانيا ومالي يفاقم هذا المشكل.
يحتج الماليون، الجيش ومن معه من قوات الفاغتير أو الحركة الإرهابية ماسينا، يحتجون على تلك القرى بأنهم في أراضي مالية؛ ورغم هذا الادعاء فإن قرى مثل افريكيكه تبعد حوالي أربعين كيلومتر من الحدود المتعارف عليها بين البلدين. أما قرى ابياظ ياداس وأهل الشيخ ودمبه والساس فهي تقع على بعد 30 كلم شرقي جنوب عدل بقرو، و تتضارب الراوايات حول انتماء هذه القرى لأي الجارتين، ولكنها تعيش منذ سنين كثيرة حيث هي.
نذكر بأن الميثاق 1962 الموقع بين البلدين يتص على أن القرى والبلدات المتاخمة للحدود بين البلدين يحكّم فيها وجود المؤسسات المستدامة كالمدارس والأطباب.. فأيما قرية أو بلدة وجدت فيها مؤسسة مستدامة لإحدى الدولتين تحسب لها ولا يعتد بالحدود التقليدية المرسومة في الخط 15-16..وهذا أدى إلى التداخل في الحدود..وبقي الحال هكذا إلى يومنا هذا..و قد توصلت السلطات الموريتانية منذ أكتوبر الماضي بإيجاد حل لبعض القرى الموريتانية في مقاطعة عدل بقرو ( بولكية، تارمنه، وآمغيدية ) وتم ترحيلها وإدماجها في التراب الوطني وفتحت فيها مدارس..
والمشكل الأكبر أن سكان القرى المتبقية، وهم بالآلاف، لا يجدون مأوى ولا ملجأ في الأراضي الموريتانية..و وقد لا يكون لدى السلطات المحلية تدابير وإجراءات على الأرض لدمجهم.
و لم يبق أمامهم إلا خياران : إما الرضوخ للإرهاب، الأمر الذي سيجعلهم في مواجهة مع الدولة المالية وجيشها والفاغتير وإما أن يضطروا الى الرحيل. و إلى أين؟
وهذا السؤال مؤرق بالنسبة لهم.
و للحفاظ على الأمن الوطني : ينبغي عدم ترك هذا العدد الهائل عرضة للإرهاب القاهر.. ولا بد، والحال هذه، أن تقوم السلطات الوطنية ومؤسساتها الخاصة (مثل تآزر و مفوضية الأمن الغذائي والسلطات المحلية) من تقديم خطة استراتيجية وخلق نقاط جذب لأولئك المغلوبين على أمرهم للنزوح إلى الوطن الأم والابتعاد عن الإرهاب..
ولا يمكن التعويل على التنسيق مع الدول المالية التي هي الآن في حالة فشل ذريع ولديها ما يشغلها.
وكان الله في عون أهلنا في أمرج وعدل بقرو..
الحسن ولد اعمر بلول
أستاذ جامعي
المدير العام السابق للمعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامية



.jpeg)

.jpeg)