استراتيجية الصهاينة للسيطرة على الشرق الاوسط

منذ مطلع مسيرته السياسية منذ أكثر من 3 عقود يحلم بنيامين نتنياهو بجر الولايات المتحدة للحرب مع ايران بالنيابة عن الكيان الصهيوني لتدمير برنامجها النووي.

الهدف الاستراتيجي للكيان الصهيوني حرمان كل دول المنطقة من امتلاك برنامج علمي حقيقي يساعد في تطور هذه الدول وتقدمها وليس كما يدعون منع ايران من امتلاك سلاح نووي.

ايران اعلنت مرات لا حصر لها ان برنامجها مدني وليس عسكري وهناك فتوى من اعلى مستوى في طهران بحرمة امتلاك سلاح نووي, اضف الى ذلك ان ايران ابرمت على اتفاقاً مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما بالاضافة الى جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الامن وكذلك المانيا والاتحاد الاوروبي  ويضع هذا الاتفاق آليات صارمة لضبط توجه البرنامج النووي الايراني بما في ذلك رقابة دورية مشددة من قبل خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولسوء نية الكيان الصهيوني لم يلتفت لكل ما سبق واخذ على عاتقه التصدي للتقدم العلمي الايراني بكل ما اوتي من قوة ونفوذ بما في ذلك قيامة باغتيال العديد من العلماء الايرانيين والقيام بعدة تفيجرات لمنشآت ومرافق علمية ايرانية الى ان نجح في دفع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في فترته الاولى الى الغاء الاتفاق المشار اليه.

الكيان الصهيوني في سياق تأليب العالم (وتحديداً الولايات المتحدة) على ايران, يدعي منذ اكثر من عشرين عاماً ان ايران على وشك امتلاك قنبلة نووية, فمثلاً لا حصراً في عام 2005 ادعى بنيامين نتنياهو ان ايران ستمتلك قنبلة نووية خلال اقل من عام, وفي عام 2007 ادعى ان ايران ستمتلك القنبلة خلال اربعة الى ستة اشهر وفي عام 2013 ادعى ان 3 اشهر فقط تفصل ايران عن امتلاك السلاح النووي واستمر مسلسل اكاذيب نتنياهو الى ادعى عام 2015 ان ايران ستمتلك السلاح النووي خلال اسابيع وكرر نفس الكلام عدة مرات خلال السنوات اللاحقة.

الامريكيون يعرفون ان نتنياهو كاذب, ويعرفون ايضاً هدفه الحقيقي من وراء محاربته للبرنامج الايراني الذي يعروفون انه برنامج سلمي.

الكيان الصهيوني يسعى الى التفوق العلمي الكاسح على جميع دول المنطقة لتسويق نفسه لدى الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة على انه الاقدر وبلا منازع على مساعدتهم على السيطرة على المنطقة ومقدراتها واحكام قبضتهم عليها وتحقيق مصالحهم والحفاظ عليها وذلك عن طريق الاستمرار في إفتعال الحروب في كل مكان وبإعذار مختلقة وديمومة نشر الفوضى والتوتر وعدم الاستقرار في كل ارجاء المنطقة لابقاء دولها غير مستقرة وهزيلة ورخوة وغير آمنة وطاردة للكفاءات ورؤوس الاموال والاستثمارات...!!!!!

وهذا يندرج ضمن استراتيجة الكيان الصهيوني للسيطرة على منطقة الشرق الاوسط التي ترمي بالدرجة الاولى الى إضعاف باقي دول المنطقة بدلاً من تطوير قدرات عسكرية حقيقية ضخمة قادرة على مواجهة كل الدول في المنطقة (مجتمعة او منفردة) والتي في أغلبها تناصب الكيان العداء, وهذه استراتيجية ربما تكون تكلفتها اقل من امتلاك ترسانة عسكرية متفوقة وفائقة التطور (كماً ونوعاً) دون سائر دول المنطقة, وليبقى الكيان هو الاكثر تأهيلاً (استراتيجياً) والاقدر على الحفاظ على المصالح الامريكية كما سبقت الاشارة, وليكون فزاعة تلجأ اليها الولايات المتحدة وقت الحاجة لترهيب او تأديب من يتجرأ علىالتمرد على بيت الطاعة الامريكي.

هذه الاستراتيجية الصهيونية ليست جديدة, بل هي قديمة اعتمدها الكيان الصهييوني منذ نشأته, جميع القادة الصهاينة يؤمنون ان قوة كيانهم واستمراريته في الوجود تكمن في ضعف العرب وتفرقهم وخصوصاً الفلسطينيين وهذا الامر هو عامل حاسم في معادلة وجودهموقضية أمن قومي في منتهى الاهمية وفقاً لعقيدتهم الامنية والعسكرية.

ديفيد بن غوريون اول رئيس وزراء صهيوني قد اشار الى ذلك قائلاً "إن نجاحنا لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على جهل وغباء الطرف الاخر" ومن جهته قال شيمون بيريز الرئيس الصهيوني ورئيس الوزراء الاسبق والذي يعتبر الاب الروحي للقنبلة النووية الصهيونية في كتابه الشرق االوسط الجديد "ان تفوقنا لا يكمن في قوتنا بل نتيجة لضعف وتفرق اعدائنا".
اي ان اضعاف العرب وفرقتهم هدف مشترك, للغرب والصهاينة.

اخر الكلام:

قيام المجرمون الصهاينة بارتكاب مجازر وابادة وعربدة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا باستخدام الطائرات الحربية لا يعد حرباً كما يزعمون, لان الحرب تكون بين جيشين او طرفين متعادلين او متقاربين في القوة, ولكنهم يقومون بقصف مدنيين عزل ومنشآتهم وممتلكاتهم خصوصاً في قطاع غزة بكافة انواع الصواريخ والقنابل من الجو مقابل صفر مقاومة تقريباً ناهيك عن تكرار تهجير المدنيين في القطاع من نساء واطفال من مكان لاخر واخضاعهم لحصار رهيب وقطع الماء والكهرباء والاتصالات وحرمانهم من الغذاء والدواء والكساء وكل مقومات الحياة وهذا لا يعتبر حرباً بالمعنى القانوني للكلمة بل ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية وهذا ما ذهبت اليه محكمة العدل الدولية والمحمكة الجنائية الدولية وهذا ما هو مستمر لعام ونصف تقريباً رغم اصدار الاخيرة مذكرة اعتقال بحق نتنياهو واتهامه بارتكاب هذه الجرائم المشار اليها.

المؤسف ان نتنياهو استطاع السفر الى اوروبا لاول مرة منذ صدور القرار في حماية رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور اوربان الذي يجثم على صدور المجريين طوال عقدين من الزمن تقريباً, والذي اعلن تحديه لقرار المحكمة بل واعلن انسحاب بلاده من عضوية المحكمة من اجل استضافة نتنياهو.

هذا الشخص الذي يتسترعلى نتنياهو مجرم الحرب والفاسد الذي يواجه عدة تهم بالرشوة وخيانة الامانة والاحتيال, هو نفسه يتزعم "نظاماًاستبدادياً ناعماً" هو الاكثر فسادا في كل اوروبا (بعد بلغاريا) وفقاًلتقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر في شهر فبراير/شباط الماضي, وهو أغنى شخص في المجر كما يؤكد الصحفي المجري الولادة والنمساوي الجنسية بول ليندفاي في كتابه "اوربان...الهنغاري القوي", والذي شبهه كذلك بترامب "الرئيس فاحش الثراء", وكان لافتاً ان ليندفاي ركز في الكتاب على الجدران العازلة التي اقامها اوربان بين المجر وجيرانها (كرواتيا وصربيا) مما يذكر بالجدران العازلة التي اقامها الكيان الصهيوني في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة والحدود مع الاردن ومصر ولبنان.

صدق المثل القائل ان الطيور على اشكالها تقع. 

د. سمير الددا

[email protected]

 

خميس, 03/04/2025 - 23:29