غزواني في موسكو.. ما الذي تبحث عنه موريتانيا في تعزيز شراكتها مع روسيا؟

وصل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني نواكشوط، الثلاثاء 27 أكتوبر، إلى العاصمة الروسية موسكو، للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، المقررة يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، في وقت تسعى فيه روسيا إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في القارة الإفريقية.

وتأتي الزيارة في سياق اهتمام متزايد بتطوير العلاقات الموريتانية الروسية، خصوصًا في مجالات التعاون الأمني والعسكري، وسط تحولات إقليمية أعادت رسم خريطة التحالفات في منطقة الساحل.

 

 

قمة في ظل تنافس دولي متصاعد

 

تنعقد القمة الروسية الإفريقية في موسكو بمشاركة وفود من عشرات الدول الإفريقية، ضمن مساعي الكرملين إلى تعزيز علاقاته بالقارة وتوسيع شراكاته الاقتصادية والسياسية.

وتكتسب القمة أهمية خاصة في ظل التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا، خصوصًا في قطاعات الطاقة والمعادن والبنية التحتية والتعاون العسكري.

وبالنسبة إلى موريتانيا، التي تحافظ على علاقات تعاون مع شركاء غربيين وأوروبيين وآسيويين، تمثل المشاركة فرصة لاستكشاف مجالات إضافية للتعاون دون أن تعني بالضرورة تحولًا في توجهاتها الدبلوماسية.

 

 

التعاون الأمني والعسكري

 

يبرز الملف الأمني ضمن المجالات المحتملة لتطوير العلاقات بين نواكشوط وموسكو، خاصة في ظل التحديات التي تواجه منطقة الساحل، واستمرار نشاط الجماعات المسلحة في مالي ودول الجوار.

وكانت موريتانيا وروسيا قد بحثتا خلال الأشهر الماضية إمكانية إنشاء مجلس أمني مشترك، وتنظيم اجتماعات للخبراء، فضلًا عن تفعيل التعاون في مجال تكوين وتدريب العسكريين الموريتانيين.

وتفتح هذه المباحثات الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التعاون الذي قد تسعى نواكشوط إلى تطويره مع موسكو، وما إذا كان سيقتصر على التدريب وتبادل الخبرات، أم سيمتد إلى مجالات تقنية وعسكرية أخرى.

الطاقة والمعادن.. فرص لم تتحول بعد إلى مشاريع معلنة

تمثل الثروات الطبيعية الموريتانية مجالًا محتملًا للتعاون الاقتصادي مع روسيا، خصوصًا مع دخول البلاد مرحلة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، واستمرار تطوير مشاريع الذهب والحديد واليورانيوم.

وتتمتع الشركات الروسية بخبرات في قطاعات الطاقة والتعدين، ما يجعل هذه المجالات مرشحة للطرح في أي مباحثات اقتصادية ثنائية.

 

 

موريتانيا وتحولات الساحل

 

تأتي زيارة موسكو في وقت شهدت فيه منطقة الساحل تحولات كبيرة في علاقاتها الدولية، مع توسع الحضور الروسي في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتراجع أشكال من التعاون العسكري التقليدي مع بعض الدول الغربية.

وتجد موريتانيا نفسها أمام معادلة دبلوماسية معقدة، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها الأمنية والاقتصادية مع أوروبا والولايات المتحدة، فضلًا عن ارتباطها المباشر بالتطورات في مالي.

وقد اتسمت السياسة الخارجية الموريتانية خلال السنوات الماضية بالسعي إلى تنويع الشراكات والمحافظة على قنوات التواصل مع أطراف دولية مختلفة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى المشاركة في القمة بوصفها جزءًا من سياسة تنويع العلاقات الخارجية، بدل اعتبارها مؤشرًا كافيًا على إعادة تموضع استراتيجي.

 

 

من المشاركة السياسية إلى المكاسب الاقتصادية

 

سبق للرئيس الغزواني أن شارك في القمة الروسية الإفريقية الأولى بمدينة سوتشي عام 2019، بينما مثل موريتانيا في النسخة الثانية، المنعقدة في سانت بطرسبورغ سنة 2023، الوزير الأول آنذاك محمد ولد بلال.

كما التقى الغزواني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة بريكس بمدينة قازان في أكتوبر 2024، عندما كان يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي.

وتعكس هذه اللقاءات استمرار التواصل السياسي بين البلدين، لكن تقييم نتائجها يتطلب النظر إلى تطور المبادلات التجارية والاستثمارات والمشاريع المنجزة، وليس إلى عدد الزيارات واللقاءات وحده.

 

 

ماذا ستعود به نواكشوط من موسكو؟

 

تفتح مشاركة الرئيس الغزواني في القمة الروسية الإفريقية مجموعة من الأسئلة بشأن أولويات موريتانيا في علاقاتها مع موسكو.

فهل تسعى نواكشوط إلى توسيع التعاون الأمني في مواجهة التحديات الإقليمية؟ وهل يمكن أن تستقطب استثمارات روسية في الطاقة والمعادن؟ أم أن الزيارة ستظل أساسًا في إطار تعزيز الحضور الدبلوماسي وتنويع الشركاء الدوليين؟

ويبقى المعيار الأهم لقياس نتائج الزيارة هو ما ستسفر عنه من اتفاقيات قابلة للتنفيذ ومشاريع اقتصادية ملموسة، ومدى قدرتها على تحقيق مصالح موريتانيا دون الإخلال بتوازن علاقاتها مع شركائها الدوليين؟

ثلاثاء, 27/10/2026 - 10:47