إسبانيا تتمسك بالأمل في إنقاذ اتفاق الصيد مع موريتانيا قبل 14 نوفمبر

أكد وزير الزراعة والصيد الإسباني، لويس بلاناس، أن بلاده لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موريتانيا قبل انتهاء البروتوكول الحالي للصيد البحري في 14 نوفمبر المقبل، تجنبًا لاضطرار السفن الأوروبية إلى مغادرة المياه الموريتانية وتعليق أنشطتها.

وقال الوزير الإسباني، الاثنين 26 أكتوبر، لدى وصوله إلى لوكسمبورغ للمشاركة في اجتماع وزراء الزراعة والصيد بالاتحاد الأوروبي، إن المفاوضات مستمرة بكثافة، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق «في الوقت المناسب».

وأضاف أن مدريد تواصل دعم المفوضية الأوروبية والاتصالات الجارية مع السلطات الموريتانية، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل تقدم المفاوضات أو النقاط التي لا تزال تعيق التوصل إلى تسوية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تضغط فيه أربع دول أوروبية، هي إسبانيا والبرتغال وهولندا ولاتفيا، على المفوضية الأوروبية لضمان استمرار أنشطة أساطيلها في المياه الموريتانية، إما من خلال تجديد البروتوكول أو تمديد العمل بالترتيبات الحالية مؤقتًا.

 

 

الخلاف المالي في صدارة المفاوضات

 

وذكرت صحيفة «La Voz de Galicia» الإسبانية، في تقرير نشرته الاثنين، أن الخلافات المتبقية تتركز أساسًا حول الجانب المالي، بعدما اقترب الطرفان من تسوية معظم المسائل الفنية المتعلقة بشروط ممارسة الصيد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المفاوضات أن موريتانيا تسعى إلى رفع المقابل المالي الذي يدفعه الاتحاد الأوروبي، مع تقليص بعض فرص الصيد المتاحة للأسطول الأوروبي.

ويبلغ المقابل المالي الأوروبي الحالي 60.8 مليون يورو سنويًا، يشمل مساهمة في دعم سياسة الصيد الموريتانية وتنمية القطاع.

ويُعد الاتفاق مع موريتانيا من أهم اتفاقيات الصيد التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول غير الأعضاء، سواء من حيث المقابل المالي أو تنوع الموارد البحرية التي يغطيها.

 

 

أكثر من خمسين سفينة إسبانية معنية

يوفر البروتوكول الحالي فرص صيد تصل إلى 280,050 طنًا سنويًا، موزعة على فئات تشمل الأسماك السطحية الصغيرة والأسماك القاعية والجمبري والتونة.

وتستفيد منه سفن تابعة لعشر دول أوروبية، من بينها إسبانيا والبرتغال وفرنسا وهولندا وألمانيا وإيطاليا.

ووفق وكالة الأنباء الإسبانية «EFE»، يوفر البروتوكول قرابة مائة رخصة صيد، تستفيد إسبانيا من أكثر من خمسين منها، ما يفسر اهتمام مدريد الخاص باستمرار الاتفاق.

ويخشى العاملون في القطاع الأوروبي أن يؤدي انتهاء البروتوكول دون بديل قانوني إلى تعليق أنشطة عدد من السفن، وما قد ينجم عن ذلك من خسائر اقتصادية وتأثيرات على فرص العمل في الصيد والخدمات المرتبطة به.

 

 

اقتراح تمديد مؤقت لتجنب توقف السفن

 

كانت إسبانيا والبرتغال وهولندا ولاتفيا قد وجهت رسالة مشتركة إلى المفوض الأوروبي للصيد والمحيطات، كوستاس كاديس، تطالب فيها بتسريع المفاوضات مع موريتانيا.

ودعت الدول الأربع إلى دراسة إمكانية تمديد البروتوكول الحالي إذا تعذر التوصل إلى اتفاق جديد قبل انتهاء صلاحيته، بما يحول دون حدوث انقطاع في أنشطة الصيد.

كما طالبت منظمات مهنية أوروبية باتخاذ ترتيبات احتياطية لحماية المؤسسات والعاملين المتضررين في حال توقف السفن.

ومن بينها منظمة «Europêche»، التي طالبت بتمديد البروتوكول لمدة لا تقل عن ستة أشهر، معتبرة أن بعض السفن المعنية لا تمتلك مناطق صيد بديلة تسمح لها بمواصلة نشاطها بسهولة.

ويمثل التمديد المؤقت أحد الخيارات المطروحة، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى قرار معلن ومتفق عليه بين الطرفين.

 

 

اتصالات مباشرة بين نواكشوط وبروكسل

وكانت وزيرة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية الموريتانية، عيساتا لام، قد أجرت يوم الخميس 22 أكتوبر مباحثات عبر الاتصال المرئي مع المفوض الأوروبي كوستاس كاديس.

وبحسب المعلومات الصادرة عن الجانب الموريتاني، تناول اللقاء القضايا الأساسية المطروحة في المفاوضات، وسبل تقريب وجهات النظر للوصول إلى نتائج متوازنة تراعي مصالح الطرفين والاستغلال المستدام للثروة البحرية.

وأبرز المفوض الأوروبي الأهمية الكبيرة للاتفاق بالنسبة للأسطول الأوروبي.

ولم يسفر اللقاء عن إعلان اتفاق نهائي أو جدول زمني جديد للتوقيع.

 

 

موريتانيا أمام مفاوضات حاسمة

تمنح أهمية المياه الموريتانية للأسطول الأوروبي نواكشوط موقعًا تفاوضيًا مهمًا، خصوصًا مع اقتراب موعد انتهاء البروتوكول وتزايد الضغوط التي يمارسها قطاع الصيد الأوروبي على حكوماته.

لكن تقييم المكاسب الموريتانية من أي اتفاق جديد لا يقتصر على مقدار الزيادة المحتملة في التعويض المالي.

فشروط النفاذ إلى مناطق الصيد، والكميات المسموح بها، وآليات الرقابة، والتفريغ في الموانئ المحلية، وفرص تشغيل البحارة الموريتانيين، والدعم المخصص لحماية الموارد البحرية، كلها عناصر تؤثر في العائد الاقتصادي والاجتماعي الحقيقي للاتفاق.

كما تبرز أهمية المحافظة على استدامة المخزون السمكي، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها بعض الأنواع المستهدفة بالصيد الصناعي.

ومع اقتراب 14 نوفمبر، تواجه المفاوضات اختبارًا حاسمًا: هل ينجح الاتحاد الأوروبي وموريتانيا في التوصل إلى بروتوكول جديد يحقق عائدًا أفضل ويحافظ على استدامة الموارد، أم يلجأ الطرفان إلى تمديد مؤقت لتجنب توقف السفن الأوروبية؟

ثلاثاء, 27/10/2026 - 10:23