
فلطالما نجحت السنغال في تحصين نفسها ضد آفة العصبية العرقية. لكن اليوم، وفي أعقاب الهزات العرقية التي ضربت غينيا وموريتانيا، يمر المجتمع السنغالي بمرحلة حرجة من التوترات المنذرة بالخطر: صراع عرقي كامن ظل مؤجلاً لفترة طويلة.
فمن المذنب؟
إنها دائماً الأسباب ذاتها التي تقود إلى النتائج نفسها: دول حديثة الاستقلال أعادت هيكلة كيانها حول مجموعة عرقية مهيمنة، متبنية هوية مركزية ولغة محلية مسيطرة. وهنا تكمن معضلة؛ إذ لم يحظَ الفلان والتكرور بهذه الامتيازات نظراً لغياب المركزية الديموغرافية واللغوية التي يطمحون إليها.
ولهذا السبب، ركّز المحرضون من هذه القومية في موريتانيا خطابهم على ركيزتين أساسيتين: الديموغرافيا واللغة، مرددين دائماً: "نحن أغلبية سوداء تحكمها أقلية من البيظان"، ومؤكدين بصرامة: "لن تُفرض علينا اللغة العربية أبداً".
وبقية القصة معروفة للجميع.
اليوم، تتكرر الحجج ذاتها في السنغال كما هو الحال في شبه المنطقة؛ إذ بات يُنظر إلى الاندماج الوطني على أنه محاولة للاستلاب الثقافي والدمج القسري، بينما تُقدّم اللغة الفرنسية كعلاج سحري وبديل محايد ومحرر. وفي الوقت نفسه، سقط العديد من دول غرب إفريقيا في فخ "المحاصصة الطائفية" الذي يبدو الإفلات منه صعب للغاية؛ حيث يشترط لإدارة شؤون الدولة توازن عرقي دقيق، يُصبح فيه تقلد المناصب الوطنية خاضعاً لمنطق المحاصصة العرقية بدلاً من معيار الكفاءة والمصلحة العليا للوطن.
أخيراً، ألا يبعث على الحيرة والارتباك هذا الادعاء المتكرر اليوم في السنغال، وبالأمس في موريتانيا، وقبل الأمس في غينيا، بأن البولار غير محبوبين؟
وخلاصة القول: هل الفلان والتكرور ضحايا تمييز ممنهج من جانب المالينكي والبيظان والولوف، أم أننا نشهد بالأحرى تقوقعاً هوياتياً وانكفاءً على الذات من طرفهم، بات يهدد السلم الأهلي والتماسك الوطني في هذه البلدان؟
ألا يقال إن لكل شيء سبباً؟
اعل ولد اصنيبه



.jpeg)

.jpeg)