نقص التجهيزات وارتفاع تكاليف العلاج يعقدان مكافحة سرطان الثدي في موريتانيا

سلطت إذاعة فرنسا الدولية (RFI) الضوء على التحديات التي تواجه مكافحة سرطان الثدي في موريتانيا، وفي مقدمتها نقص التجهيزات الصحية المتخصصة، وارتفاع تكاليف العلاج، وضعف الوعي بأهمية الكشف المبكر، وهي عوامل تقول جمعيات مدنية إنها تعرقل جهود الحد من الوفيات المرتبطة بالمرض.

ونشرت الإذاعة، الجمعة 23 أكتوبر، تقريرًا ميدانيًا، تناول مسيرة توعوية نظمتها جمعيات مدنية بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، بمشاركة مئات الأشخاص، تخللتها أنشطة مجانية للكشف عن السرطانات التي تصيب النساء.

ونُظمت المبادرة يوم الخميس 22 أكتوبر، بدعوة من منظمة «أنقذوا حياة» (Sauvons une Vie)، بهدف تشجيع النساء على إجراء الفحوصات الطبية والتغلب على المخاوف الاجتماعية التي قد تمنع بعضهن من طلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب.

 

نقص المعلومات يؤخر الكشف عن المرض

ونقلت الإذاعة عن موسى اندياي، أحد مؤسسي منظمة «أنقذوا حياة»، قوله إن نقص المعلومات المتعلقة بالسرطان يمثل إحدى العقبات الأساسية أمام الوقاية والكشف المبكر.

وأوضح أن المنظمة تنظم حملات سنوية للتوعية بالمرض وآثاره، في محاولة لتعزيز معرفة السكان بأعراضه وأهمية إجراء الفحوصات.

وتسعى الجمعيات المشاركة إلى كسر حاجز الصمت المحيط بسرطان الثدي وغيره من السرطانات النسائية، وتشجيع النساء على مراجعة المرافق الصحية دون انتظار ظهور أعراض متقدمة.

 

 

العلاج مكلف والتجهيزات غير كافية

وفي شهادة نقلتها إذاعة فرنسا الدولية، أكدت الناشطة في المجتمع المدني حواء با أن مكافحة السرطان تصطدم بمشكلتين أساسيتين هما محدودية البنية التحتية الصحية المتخصصة، والتكاليف المرتفعة للتكفل بالمصابات.

واعتبرت أن الجمعيات المدنية تستطيع المساهمة في التوعية ومساعدة النساء على فهم طبيعة المرض والوصول إلى خدمات الكشف المبكر، لكنها لا تستطيع بمفردها معالجة أوجه القصور في الخدمات العلاجية.

وتثير هذه الشهادة تساؤلات بشأن توزيع مراكز الكشف والتشخيص والعلاج بين نواكشوط والولايات الداخلية، ومدى قدرة الأسر محدودة الدخل على تحمل تكاليف الفحوصات والأدوية والمتابعة الطبية.

غير أن التقرير لم يقدم جردًا وطنيًا للتجهيزات المتاحة أو بيانات تفصيلية عن تكاليف العلاج، ولذلك تظل هذه الملاحظات شهادات ميدانية تستدعي تقييمًا رسميًا أشمل.

 

 

ناجية من السرطان تروي تجربتها

ومن بين الشهادات التي أوردتها الإذاعة شهادة حواء مامادو ديينغ، التي تعافت من سرطان الثدي بعد رحلة علاج انتهت باستئصال أحد ثدييها.

وتحدثت عن الخوف الذي أصابها عندما علمت بتشخيص المرض، مؤكدة أن تجربتها دفعتها إلى المشاركة في حملات التوعية وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات مبكرًا.

وشددت على أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يزيد فرص العلاج والتعافي، داعية النساء إلى عدم تأخير الاستشارة الطبية بسبب الخوف أو الاعتبارات الاجتماعية.

وتبرز هذه الشهادة أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للمصابات، إلى جانب توفير الخدمات الطبية اللازمة للتشخيص والعلاج والمتابعة.

 

 

مئات الحالات والوفيات سنويًا

ونقل تقرير إذاعة فرنسا الدولية أرقامًا منسوبة إلى منظمة الصحة العالمية تشير إلى تسجيل أكثر من 840 حالة سرطان لدى النساء في موريتانيا خلال سنة 2024، مع نحو 400 وفاة.

غير أن التقرير لم يوضح بالتفصيل أنواع السرطان المشمولة بهذه الأرقام أو المنهجية المستخدمة في احتسابها، وهو ما يستدعي الرجوع إلى قاعدة البيانات الوبائية الأصلية قبل اعتمادها بوصفها إحصاءات نهائية عن سرطان الثدي وحده.

وتؤكد هذه الحاجة أهمية توفر إحصاءات وطنية حديثة ومفصلة، تسمح بتحديد حجم الإصابات والوفيات ومتابعة أثر برامج الكشف والعلاج.

 

 

من حملات التوعية إلى سياسة صحية دائمة

تأتي هذه المبادرة ضمن أنشطة متعددة شهدتها نواكشوط خلال أكتوبر، بمشاركة جمعيات خيرية ومؤسسات صحية وهيئات للتأمين.

كما شهدت العاصمة تنظيم أنشطة أخرى للكشف المجاني والتوعية بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم.

ورغم أهمية هذه المبادرات، فإن فعاليتها على المدى الطويل ترتبط بمدى قدرة المنظومة الصحية على ضمان استكمال الفحوصات التشخيصية، وتوفير العلاج للمصابات، ومتابعة الحالات المكتشفة خلال الحملات.

فالكشف المبكر لا يحقق أهدافه كاملة ما لم تتوافر بعده خدمات تشخيصية وعلاجية يمكن للنساء الوصول إليها في الوقت المناسب وبتكاليف ميسرة.

ويعيد تقرير إذاعة فرنسا الدولية طرح سؤال يتجاوز حملات أكتوبر الوردي: هل تمتلك موريتانيا منظومة متكاملة تضمن انتقال المرأة من الكشف الأولي إلى التشخيص والعلاج والمتابعة، أم أن نقص التجهيزات وكلفة الرعاية لا يزالان يحولان دون استفادة جميع المصابات من فرص العلاج المتاحة؟

اثنين, 26/10/2026 - 09:54