
أعلن الدرك الوطني الموريتاني ضبط 4500 لتر من البنزين كانت معدة للتهريب في مدينة النعمة، عاصمة ولاية الحوض الشرقي، في أحدث عملية ضمن سلسلة من التدخلات الأمنية التي استهدفت خلال الأشهر الماضية تجارة المحروقات غير المشروعة في مناطق مختلفة من البلاد.
تأتي العملية بعد أقل من أسبوع على إعلان الدرك ضبط نحو سبعة أطنان من المحروقات داخل منزل بمدينة سيلبابي، عاصمة ولاية كيدي ماغا، وتوقيف شخص للاشتباه في تورطه في نشاط تهريبي.
وكان الدرك قد أعلن أيضًا، في مارس الماضي، ضبط 23 ألفًا و570 لترًا من البنزين المخزن بصورة غير قانونية في منطقة تابعة لمقاطعة باسكنو.
وتشير هذه العمليات إلى استمرار نشاط تجارة المحروقات خارج القنوات النظامية، وإن كانت الكميات المضبوطة لا تسمح وحدها بتحديد الحجم الإجمالي للتهريب أو اتجاهاته.
تجارة مرتبطة بالحدود وفوارق الأسعار
تكتسب عمليات ضبط المحروقات أهمية خاصة في المناطق الحدودية، حيث يمكن أن تخلق الفوارق بين أسعار الوقود في الدول المجاورة حوافز لنقله وبيعه خارج الأطر القانونية.
وتتأثر هذه التجارة بعوامل متعددة، من بينها أسعار البيع المحلية، والدعم الحكومي للمحروقات، وتكاليف النقل، ومدى توفر الوقود في المناطق النائية.
كما أن اضطراب الإمدادات أو ارتفاع الأسعار في إحدى الدول المجاورة قد يؤدي إلى تغير اتجاه حركة الوقود عبر الحدود، تبعًا للظروف الاقتصادية والأمنية.
ما تأثير التهريب على السوق المحلية؟
يمكن أن يترتب على تجارة المحروقات غير النظامية عدد من الآثار الاقتصادية، بحسب طبيعة حركة الوقود واتجاهها.
فإذا كانت المحروقات تُهرّب من السوق المحلية إلى الخارج، فقد يؤدي ذلك إلى الضغط على الإمدادات في بعض المناطق، خصوصًا إذا كانت الكميات كبيرة مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي.
كما تشكل سلامة تخزين الوقود ونقله قضية إضافية، نظرًا إلى مخاطر الحرائق والحوادث المرتبطة بتجميع كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال في أماكن غير مهيأة.
شبكات التوزيع والرقابة
رغم تكرار عمليات الضبط، لا تزال البيانات المنشورة تركز أساسًا على الكميات المحجوزة، دون تقديم معلومات تفصيلية عن الشبكات المحتملة التي تقف وراء هذه الأنشطة، أو المسارات المستخدمة لنقل الوقود.
كما لم يتضح ما إذا كانت العمليات الأخيرة مرتبطة بشبكات منظمة، أم بأنشطة منفصلة يقوم بها أفراد أو تجار محليون.
ويطرح ذلك أسئلة بشأن مصدر الكميات المضبوطة، وكيفية وصولها إلى مواقع التخزين، ومدى ارتباطها بمحطات التوزيع الرسمية أو بمسالك تجارية غير مرخصة.
وتبرز كذلك أهمية معرفة مصير المحروقات المصادرة والإجراءات القضائية المتخذة بحق المشتبه بهم، فضلًا عن حجم الخسائر الاقتصادية والضريبية المرتبطة بهذا النشاط.
وبين ضبط 4500 لتر في النعمة وسبعة أطنان في سيلبابي، تعيد العمليات الأمنية المتتالية ملف تهريب المحروقات إلى الواجهة، في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية تحديات اقتصادية وأمنية متداخلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تعكس هذه الضبطيات توسعًا في نشاط التهريب، أم تحسنًا في قدرة الأجهزة الأمنية على اكتشافه؟



.jpeg)

.jpeg)