
نقابات بحرية تتهم شركات الصيد بعدم احترام مبدأ المساواة في الأجور، وتطالب وزيرة الصيد الجديدة بالتدخل لإنهاء تفاوت الرواتب وتحسين الحماية الاجتماعية.
أعادت نقابات بحرية موريتانية إلى الواجهة قضية التفاوت في الأجور بين البحارة الموريتانيين ونظرائهم الأجانب العاملين على متن سفن الصيد، متهمة المشغلين بعدم احترام مقتضيات الاتفاقية الجماعية لعمال البحر، التي تنص على المساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي.
وفي رسالة مشتركة وجهتها إلى وزيرة الصيد الجديدة، عيساتا لام، الجمعة 23 أكتوبر، طالبت النقابات بمراجعة الاتفاقية الجماعية التي تقول إن المفاوضات بشأنها متعثرة منذ سنوات، وباتخاذ إجراءات تضمن تحسين أجور البحارة وظروف عملهم وحمايتهم الاجتماعية.
وأكدت النقابات أن البحارة الموريتانيين، خصوصًا العاملين في الصيد الصناعي، يعانون تفاوتًا كبيرًا في الرواتب مقارنة بزملائهم الأجانب، رغم أدائهم أعمالًا مماثلة وفي ظروف متساوية.
واعتبرت أن هذه الوضعية تشكل خرقًا للمادة 69 من الاتفاقية الجماعية لعمال البحر، التي تستند إليها في المطالبة بتطبيق مبدأ المساواة في الأجور.
اتفاقية قائمة ومفاوضات متعثرة
لا تقتصر مطالب النقابات على زيادة الرواتب، وإنما تشمل مراجعة الإطار التعاقدي المنظم للعلاقة بين البحارة وأرباب العمل، والذي ترى أنه لم يعد يستجيب للأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع.
وقالت النقابات إنها سبق أن وجهت مراسلات إلى الاتحادية الوطنية للصيد والسلطات البحرية والجهوية، للمطالبة بفتح مفاوضات حول الاتفاقية الجماعية، لكن تلك المساعي لم تفضِ إلى نتائج.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن أسباب تعثر المفاوضات، ومدى قيام الجهات المكلفة بالتفتيش والرقابة على علاقات العمل بدورها في التحقق من احترام حقوق البحارة.
كما تطرح مسألة التفاوت في الأجور إشكالية تتجاوز مستوى الرواتب، وتتعلق بمعايير تحديد الأجور على متن سفن الصيد، ومدى ارتباطها بالوظيفة والخبرة والمؤهلات أو بالجنسية.
ولم تقدم النقابات، في المعلومات المنشورة عن رسالتها، أرقامًا تفصيلية توضح حجم الفوارق بين أجور البحارة الموريتانيين والأجانب، وهو ما يجعل التحقق من طبيعة التفاوت وأسبابه مسألة أساسية قبل الجزم بوقوع مخالفة قانونية في حالات محددة.
التأمين الصحي والتوقف البيولوجي
إلى جانب الأجور، طالبت النقابات بتوفير التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وتحسين وسائل السلامة المهنية على متن السفن، فضلًا عن تمكين البحارة من حصص من الأرباح.
وشددت بصورة خاصة على ضرورة صرف رواتب خلال فترات التوقف البيولوجي، التي تتوقف فيها أنشطة الصيد مؤقتًا بهدف حماية المخزون السمكي.
وتكتسب هذه المطالب أهمية بالنسبة إلى العمال الذين يعتمد دخلهم على النشاط البحري، إذ يمكن أن يؤدي توقف السفن عن العمل إلى انقطاع مواردهم خلال فترات قد تمتد لأسابيع.
وتطرح هذه الوضعية سؤالًا بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل تكلفة الحماية الاجتماعية خلال فترات الراحة البيولوجية، وما إذا كانت الاتفاقيات القائمة توفر ضمانات كافية لاستمرار دخل البحارة.
ثروة سمكية وحقوق عمالية
تأتي المطالب النقابية في وقت تستعد فيه موريتانيا والاتحاد الأوروبي لحسم مستقبل بروتوكول الصيد الحالي، الذي يقترب موعد انتهائه في منتصف نوفمبر المقبل.
ويعيد هذا التزامن النقاش بشأن استفادة العمال الموريتانيين من النشاط الاقتصادي الذي توفره الثروة السمكية، ومدى انعكاس عائدات القطاع على أجور البحارة وظروف عملهم.
فبينما تركز المفاوضات المتعلقة باتفاقيات الصيد على حقوق الولوج إلى الموارد السمكية والمقابل المالي والشروط الفنية، تبرز حقوق العمال باعتبارها جانبًا آخر من تقييم المردودية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع.
وتشمل هذه الحقوق مستوى الأجور والتغطية الصحية والضمان الاجتماعي والسلامة المهنية، فضلًا عن فرص التكوين والترقية والوصول إلى الوظائف المتخصصة على متن السفن.
من يراقب احترام الاتفاقية؟
تضع رسالة النقابات وزارة الصيد والسلطات المكلفة بالشغل أمام مطالب تتعلق بتفعيل الرقابة على ظروف تشغيل البحارة، والتحقق من احترام الاتفاقيات الجماعية.
غير أن تقييم الاتهامات يتطلب الاطلاع على عقود العمل وكشوف الرواتب، ومقارنة أجور العاملين الذين يؤدون وظائف متكافئة، مع مراعاة الفروق المرتبطة بالمؤهلات والخبرة وساعات العمل والمكافآت.
كما يستدعي الملف الحصول على رد شركات الصيد والاتحادية الوطنية للصيد والوزارة المعنية، لمعرفة موقفها من مطالب النقابات وأسباب تعثر المفاوضات.
وحتى الآن، لم تتضمن التغطيات المنشورة للرسالة ردًا رسميًا من هذه الأطراف على الاتهامات المتعلقة بالتفاوت في الأجور.
وبين مطالب تحسين الرواتب وتوفير التأمين الصحي وضمان الدخل خلال التوقف البيولوجي، تفتح رسالة النقابات ملفًا يتعلق بمدى استفادة العمال الموريتانيين من ثروات البلاد البحرية.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تكمن المشكلة في قصور الاتفاقية الجماعية نفسها، أم في عدم تطبيق الحقوق التي تنص عليها، ومن يتحمل مسؤولية مراقبة احترامها.



.jpeg)

.jpeg)