بورتريه: ولد اجاي.. قوة هادئة وخبرة تصنع الفارق

أقلام - للأرقام مكانها في صورة المختار ولد اجاي؛ منها تشكلت لغته الإدارية، وبها اقترب من تعقيدات الدولة، قبل أن ينتقل إلى واجهة المسؤولية السياسية. غير أن جداول المتابعة تكتسب معناها الكامل حين تلتقي بواقع الناس: بمريض ينتظر العلاج، وأسرة تعاني انقطاع الماء، وحي يترقب اكتمال مشروع خدمي.

في جولته الميدانية نهاية الأسبوع، التي شملت المستشفيات العمومية بنواكشوط ومشاريع الخدمات والبنى التحتية قيد الإنشاء، برز هذا الجانب من شخصيته: مسؤول يختبر التقارير بالمعاينة، ويقترب من المواطنين ليستمع إلى شكاواهم ومعاناتهم. فالميدان يتيح رؤية ما تختصره الوثائق، ويمنح احتياجات الناس وجوهًا وأصواتًا يصعب اختزالها في المؤشرات.

وكان لحديثه الصريح عن الاختلالات في خدمات الكهرباء والماء وبعض الخدمات الأساسية دلالته أيضًا. فالاعتراف بأوجه القصور يعكس وعيًا بطبيعة التحديات، واستعدادًا لوضعها في صميم النقاش الحكومي. وهو موقف تزداد قيمته حين يصدر عن مسؤول يمتلك خلفية مالية وإدارية تساعده على فهم المسافة بين الموارد المرصودة والنتائج التي تصل إلى المواطن.

تلك الخلفية هي أحد المفاتيح لفهم مسار ولد اجاي. فمن الإدارة المالية إلى قيادة «سنيم»، ثم العمل في ديوان رئيس الجمهورية وصولًا إلى الوزارة الأولى، انتقل بين مواقع تختلف في مهامها وتتكامل في الخبرة التي تمنحها. عرف من خلالها حسابات المؤسسة الاقتصادية، ومتطلبات القرار السياسي، وتشابك الأولويات داخل جهاز الدولة.

وفي هذا المسار، تشكلت صورة رجل الملفات؛ يستمد حضوره من الإلمام بها، ومن القدرة على وصل أجزائها ببعضها. فالمشروع، في نظر الإداري، سلسلة مترابطة من التمويل والإجراءات والتنفيذ والمتابعة. وأي تعثر في إحدى حلقاتها قد يؤخر منفعة ينتظرها الناس، مهما بدا الإعلان عنها واعدًا.

وتناسبه عبارة «القوة الهادئة» بما تحمله من ثبات ونَفَس طويل. هدوء يمنح مساحة للتقدير، وخبرة تتيح تحديد مواضع الخلل، وحضور ميداني يقرب المسؤولية من غايتها الأولى: خدمة المواطن. وفي الجمع بين هذه العناصر تتضح ملامح قيادة عملية، تدرك أن الإدارة تحتاج إلى التوجيه بقدر حاجتها إلى المتابعة والمساءلة.

ومن هنا، تبدو جولته أكثر من محطة في برنامج الزيارات؛ إنها تعبير عن أسلوب في ممارسة المسؤولية، يجمع بين الاطلاع على تقدم الأشغال والإنصات إلى من ينتظرون ثمرتها. ففي المستشفى، تُقاس الخدمة بما يجده المريض من عناية، وفي الحي بما يصل إلى البيوت من ماء وكهرباء، وفي الورشة بموعد يتحول فيه المشروع إلى مرفق يعمل.

بهذه الروح، يضيف المختار ولد اجاي إلى رصيده الفني بُعدًا إنسانيًا يمنح الكفاءة وجهتها. وبين صرامة الحساب والإنصات إلى المعاناة، تتشكل صورة مسؤول يعرف مؤسسات الدولة، وينزل إلى الميدان ليرى كيف يشعر المواطن بأدائها؛ وهي الصلة التي تمنح الخبرة قيمتها، وتجعل من القوة الهادئة قدرة على دفع العمل العام نحو نتائج ملموسة.

اثنين, 19/10/2026 - 09:02