
اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، الخميس 15 أكتوبر، مشروع قرار بشأن الصحراء الغربية، بأغلبية 152 دولة، بينها المغرب، مقابل معارضة دولتين وامتناع سبع دول عن التصويت، في خطوة أثارت قراءات متباينة لدى الأطراف المعنية بالنزاع.
وجاء اعتماد المشروع عن طريق التصويت، خلافًا للممارسة المتبعة منذ عام 2006، حين كانت اللجنة تعتمد قرارها السنوي بشأن الصحراء الغربية بالتوافق ودون اللجوء إلى الاقتراع.
وبحسب ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن الوفد الأمريكي هو من طلب إخضاع مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة للتصويت، بما فيها المشاريع التي درجت اللجنة على اعتمادها بالتوافق.
ويجدد النص دعم الجهود السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للنزاع، مع التأكيد على حق تقرير المصير، والإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي أعطى مقترح الحكم الذاتي المغربي مكانة محورية في المفاوضات المتعلقة بمستقبل الإقليم.
قراءتان مختلفتان لنتيجة واحدة
رحبت وسائل الإعلام المغربية بنتيجة التصويت، معتبرة أن الإشارة إلى القرار 2797 تمثل تأكيدًا جديدًا للمرجعية السياسية التي اعتمدها مجلس الأمن، وتعزز موقع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في المفاوضات المقبلة.
وأبرزت التغطيات المغربية تصويت المملكة لصالح المشروع، معتبرة أن النص ينسجم مع المسار السياسي الذي تدعمه الرباط للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.
وفي المقابل، احتفت جبهة البوليساريو ووسائل الإعلام الجزائرية بالقرار من زاوية مختلفة، معتبرة أنه يؤكد استمرار إدراج الصحراء الغربية ضمن قضايا تصفية الاستعمار، ويجدد تمسك الأمم المتحدة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وركزت التغطيات الصحراوية على أن المغرب نفسه صوّت لصالح قرار يتضمن الإشارة إلى تقرير المصير، معتبرة ذلك تأكيدًا على استمرار المرجعية القانونية التي تستند إليها الجبهة في مطالبتها باستفتاء يتيح خيار الاستقلال.
وهكذا، وجد الطرفان في النص نفسه ما يدعم موقفيهما المتعارضين: المغرب يستند إلى الإشارة إلى قرار مجلس الأمن ومقترح الحكم الذاتي، بينما تركز البوليساريو على استمرار مبدأ تقرير المصير والطابع غير المحسوم للوضع النهائي للإقليم.
ماذا يعني تصويت 152 دولة؟
لا يعني تصويت 152 دولة لصالح المشروع اعترافًا جماعيًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، كما لا يمثل تصويتًا لصالح استقلال الإقليم.
فالقرار يتعلق بدعم المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وليس باختيار إحدى صيغ التسوية النهائية نيابة عن الأطراف المعنية.
كما أن النص اعتمدته اللجنة الرابعة، ولا يزال يتعين عرضه على الجمعية العامة لاعتماده بصورة نهائية، وهو منفصل عن القرار المرتقب لمجلس الأمن بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو».
وتكمن أهمية التصويت في أنه يعكس استمرار وجود أرضية أممية مشتركة لدعم العملية السياسية، رغم الخلافات العميقة بشأن تفسير حق تقرير المصير، وطبيعة الحكم الذاتي المقترح، والضمانات المطلوبة لأي اتفاق نهائي.
ويأتي هذا التطور قبل نحو أسبوعين من انتهاء التفويض الحالي لبعثة «مينورسو»، في 31 أكتوبر، وسط مشاورات تقودها الولايات المتحدة بشأن صياغة قرار مجلس الأمن المقبل، وإمكانية إدخال تعديلات على مهام البعثة.
وبذلك، فإن احتفاء المغرب والبوليساريو بنتيجة التصويت يعكس اختلافًا في قراءة القرار أكثر مما يعبر عن تقارب في المواقف، فيما يظل مستقبل الصحراء الغربية مرهونًا بالمفاوضات السياسية التي لم تسفر حتى الآن عن اتفاق نهائي



.jpeg)

.jpeg)