
لم يتبق سوى نحو شهر على انتهاء البروتوكول الحالي لاتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، المقرر في 14 نوفمبر المقبل، وسط استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن شروط تجديده، ومخاوف أوروبية من اضطرار سفن الصيد إلى مغادرة المياه الموريتانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة لموريتانيا، بالنظر إلى العائدات المالية التي يوفرها الاتفاق، والتي تبلغ مساهمة الاتحاد الأوروبي فيها نحو 60.8 مليون يورو سنويًا، منها 3.3 ملايين يورو مخصصة لدعم تطوير قطاع الصيد الموريتاني.
ويسمح البروتوكول الحالي، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2021، لسفن عشر دول أوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا والبرتغال، باستغلال موارد سمكية في المياه الموريتانية ضمن فرص صيد سنوية تصل إلى 280 ألف طن.
وكانت المفاوضات بين نواكشوط وبروكسل قد واجهت صعوبات خلال جولاتها السابقة، خصوصًا بشأن فرص الصيد والمقابل المالي، دون التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بموافقة الجانبين.
وفي 29 سبتمبر الماضي، أكد المفوض الأوروبي للصيد والمحيطات، كوستاس كاديس، أن تجديد الاتفاق مع موريتانيا يمثل «أولوية قصوى» بالنسبة للمفوضية الأوروبية، لكنه أقر بعدم التوصل إلى اتفاق حتى ذلك التاريخ.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن تبادل الرسائل بين الطرفين لم ينجح في تسوية القضايا العالقة، مشيرًا إلى طلب عقد اجتماع عبر الفيديو مع الوزير الموريتاني المختص، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات والبحث عن تسوية.
من جانبها، كثفت إسبانيا ضغوطها على المفوضية الأوروبية لتسريع المحادثات، خشية أن يؤدي انتهاء البروتوكول دون تجديده إلى توقف أنشطة سفنها في المياه الموريتانية.
وكان وزير الصيد الإسباني، لويس بلاناس، قد طالب بروكسل، في 28 سبتمبر، بمضاعفة جهودها لتجنب اضطرار الأسطول الأوروبي، وخصوصًا الإسباني، إلى مغادرة مناطق الصيد الموريتانية.
ولا تقتصر أهمية الاتفاق على عائداته المالية المباشرة، بل تشمل أيضًا النشاط الاقتصادي المرتبط بالخدمات المينائية والتشغيل والتعاون الفني ودعم إدارة الموارد البحرية.
وتشير بيانات التقييم الأوروبي إلى أن الأسطول الأوروبي لم يستغل خلال السنوات الماضية كامل فرص الصيد الممنوحة له، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى ملاءمة الحصص الحالية للطلب الفعلي، وإمكانية إعادة النظر في توزيعها وشروط استغلالها ضمن أي بروتوكول جديد.
وفي المقابل، تسعى موريتانيا إلى تعزيز العائد الاقتصادي من مواردها البحرية، وضمان استغلالها بصورة مستدامة، مع مراعاة مصالح قطاع الصيد الوطني وحماية المخزون السمكي.
ومع اقتراب الموعد النهائي، تظل خيارات الطرفين مفتوحة بين التوصل إلى بروتوكول جديد، أو الاتفاق على صيغة انتقالية تسمح باستمرار أنشطة الصيد، أو دخول العلاقة التعاقدية مرحلة توقف مؤقت بالنسبة للأسطول الأوروبي.



.jpeg)

.jpeg)