دي ميستورا يضع ثلاثة شروط للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.. بينها استشارة السكان وضمانات دولية

كشفت معطيات صحفية جديدة عن ثلاثة شروط طرحها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، بشأن أي صيغة للحكم الذاتي يجري التفاوض حولها، تشمل أن يكون الحكم الذاتي فعليًا، وأن يخضع لعملية ذات مصداقية لتقرير مصير السكان، وأن يتمتع بضمانات دولية قوية يوفرها مجلس الأمن.

وبحسب صحيفة «لوديسك» المغربية، التي نشرت الاثنين تفاصيل إحاطة مكتوبة من أربع صفحات قدمها دي ميستورا خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن يوم الخميس 8 أكتوبر، فإن المبعوث الأممي يرى ضرورة أن يحدد المجلس بصورة أوضح الإطار السياسي للمفاوضات المقبلة، دون أن يشكل ذلك موافقة مسبقة على جميع تفاصيل المقترح المغربي للحكم الذاتي. 
وتتمثل الشروط الثلاثة، وفق الصحيفة، في إقامة حكم ذاتي حقيقي لا يقتصر على ترتيبات شكلية، وإخضاع الوضع المستقبلي للإقليم لعملية تتيح للسكان ممارسة حقهم في تقرير المصير، فضلًا عن توفير ضمانات دولية قوية ودائمة لأي اتفاق يتم التوصل إليه.
من جانبها، أفادت صحيفة «إلباييس» الإسبانية بأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يطرح إجراء استشارة حقيقية لسكان الصحراء الغربية بشأن النظام المقترح، تتيح لهم قبوله أو رفضه، بما يحفظ حقهم في تقرير المصير. 
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة إحدى أبرز العقبات التي تواجه المفاوضات، والمتمثلة في طبيعة الاستشارة الشعبية المطلوبة. ففي حين يتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته، وتصور لإقراره ضمن إجراء دستوري يشمل الناخبين المغاربة، تطالب جبهة البوليساريو باستفتاء يتيح للصحراويين الاختيار بين الاستقلال والخيارات السياسية الأخرى.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في أكتوبر 2025 القرار 2797، الذي جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف المعنية، يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية. 
وتأتي إحاطة دي ميستورا بعد ثلاث جولات من المحادثات شارك فيها المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وعُقدت في واشنطن ومدريد خلال الأشهر الماضية، دون أن تسفر عن اتفاق يتجاوز الخلافات الجوهرية بشأن طبيعة التسوية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، التي ينتهي تفويضها الحالي في 31 أكتوبر، وسط نقاشات بشأن مستقبل مهامها وحجم انتشارها.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من مجلس الأمن يتبنى الشروط الثلاثة المنسوبة إلى دي ميستورا، إذ تستند تفاصيلها إلى تقارير صحفية عن إحاطة مغلقة، وليست إلى وثيقة منشورة رسميًا.
ويتمثل السؤال الرئيسي المطروح أمام المفاوضات المقبلة في كيفية التوفيق بين اعتماد الحكم الذاتي أساسًا للتسوية، وضمان ممارسة السكان المعنيين لحق تقرير المصير، وهي المسألة التي لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل الإقليم.

اثنين, 12/10/2026 - 11:38