من صحراء موريتانيا إلى الأسواق الأوروبية.. تجارة النيازك تتحول إلى مصدر دخل للرحّل

سلّط تحقيق نشرته مجلة «لو بيلران» (Le Pèlerin) الفرنسية الضوء على تنامي تجارة النيازك في موريتانيا، حيث تحولت الأحجار القادمة من الفضاء إلى مصدر دخل لبعض سكان المناطق الصحراوية، قبل انتقالها عبر شبكات من الوسطاء والتجار إلى الأسواق الأوروبية والدولية.

ويكشف التحقيق، الذي أعدته الصحفية ماري روويه، أن عددًا من الرعاة والرحّل باتوا يجمعون بين أنشطتهم التقليدية والبحث عن النيازك، مستفيدين من الطبيعة الصحراوية التي تسهّل اكتشاف الأحجار الداكنة على سطح الأرض، ومن المناخ الجاف الذي يساعد على حفظها لآلاف السنين.

ويروي التقرير قصة أحد الباحثين عن النيازك، ويدعى زوبير، تلقى اتصالًا من أحد رعاة الإبل بعد سماع دويّ قوي في الصحراء، يُعتقد أنه ناجم عن سقوط نيزك. وانطلق زوبير برفقة مجموعة من الرحّل في رحلة بحث استمرت نحو عشرة أيام بين الكثبان الرملية، أملًا في العثور على الحجر.

وبحسب المجلة الفرنسية، تباع بعض النيازك التي يعثر عليها السكان المحليون بأسعار تتراوح بين 50 و200 يورو، بينما قد تحقق العينات النادرة، خصوصًا تلك التي يُثبت أصلها القمري أو المريخي، أسعارًا أعلى بكثير في الأسواق الدولية.

وتبدأ سلسلة التجارة عادة من الباحثين المحليين الذين يبيعون مكتشفاتهم إلى وسطاء، قبل أن تنتقل إلى تجار ومتخصصين وهواة جمع الأحجار الفضائية في الخارج.

وكان تحقيق سابق نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في سبتمبر 2025 قد كشف عن نشاط متزايد لتجارة النيازك عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا «تيك توك» و«فيسبوك»، في مناطق شمال موريتانيا، ولا سيما بير أم اكرين.

وأشار التحقيق البريطاني إلى أن بعض الوسطاء يستخدمون هذه المنصات لعرض الأحجار على مشترين أجانب، بينما يبيع الباحثون المحليون مكتشفاتهم بأسعار متواضعة مقارنة بالقيمة التي قد تحققها لاحقًا في الأسواق الدولية.

وتثير هذه التجارة تساؤلات بشأن استفادة الاقتصاد الموريتاني من الموارد ذات القيمة العلمية والتجارية، في ظل غياب إطار قانوني وطني متخصص لتنظيم جمع النيازك وتوثيقها وتصديرها، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية عن عاملين في القطاع.

كما تطرح القضية إشكالية حماية التراث العلمي، إذ تمثل النيازك مصدرًا مهمًا لدراسة نشأة النظام الشمسي وتاريخ الكواكب، بينما قد يؤدي تداولها دون توثيق علمي إلى ضياع معلومات تتعلق بمواقع سقوطها وظروف اكتشافها.

وتعيد التحقيقات الصحفية الدولية طرح سؤال حول إمكانية إنشاء منظومة موريتانية لتقييم النيازك وتوثيقها، وتنظيم تجارتها، بما يضمن استفادة الباحثين المحليين ويحافظ في الوقت نفسه على قيمتها العلمية

سبت, 10/10/2026 - 10:12