
كشفت منظمة «أطباء بلا حدود» عن أوضاع إنسانية وصحية صعبة يعيشها اللاجئون الماليون في ولاية الحوض الشرقي الموريتانية، في ظل استمرار تدفق الفارين من النزاع المسلح في مالي، ونقص الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، وتزايد الاحتياجات المرتبطة بالصدمات النفسية والعنف.
وأوضحت المنظمة، في تقرير ميداني نشرته الخميس 8 أكتوبر 2026، أن مخيم امبره قرب باسكنو يؤوي نحو 120 ألف لاجئ، بعدما تحول إلى أحد أكبر التجمعات السكانية في موريتانيا، مشيرة إلى أن المخيم بلغ طاقته الاستيعابية، ما دفع الوافدين الجدد إلى الاستقرار في القرى والتجمعات المحيطة به.
وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أوردها التقرير، تشكل النساء والأطفال 83% من الوافدين الجدد من مالي، حيث تدفع المواجهات المسلحة وانعدام الأمن آلاف الأسر إلى مغادرة مناطقها، خصوصًا في شمال مالي ووسطها.
ضحايا ضربات جوية يعبرون الحدود
وكشفت المنظمة أن أربعة مدنيين ماليين، بينهم ثلاث نساء ورجل، وصلوا منتصف سبتمبر الماضي إلى مركز صحي تدعمه في منطقة أغور الموريتانية، بعد إصابتهم في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت تجمعًا سكنيًا يبعد نحو عشرين كيلومترًا عن الحدود.
ونقلت المنظمة شهادات لضحايا تحدثوا عن هجمات نفذها مسلحون روس، وعن عمليات قتل واعتداءات تعرض لها مدنيون في قراهم قبل فرارهم إلى موريتانيا.
غير أن هذه الاتهامات تستند إلى شهادات الناجين، ولم يقدم التقرير نتائج تحقيق مستقل يحدد بصورة قاطعة المسؤولية عن الضربات والانتهاكات المذكورة.
طبيب نفسي واحد في الحوض الشرقي
وسلط التقرير الضوء على النقص الحاد في خدمات الصحة النفسية، كاشفًا أن ولاية الحوض الشرقي لا تتوفر إلا على طبيب نفسي واحد، رغم الأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين تعرضوا للعنف وفقدان الأقارب والتهجير القسري.
وأوضحت المنظمة أن مراكزها تستقبل أسبوعيًا نحو ست حالات جديدة تحتاج إلى متابعة نفسية واجتماعية، معتبرة أن هذا الرقم لا يعكس سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية، بسبب تشتت اللاجئين في مناطق صحراوية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 35% من المرضى الذين يتلقون استشارات في المراكز المدعومة من المنظمة يربطون معاناتهم النفسية بتجارب العنف التي مروا بها، فيما تؤدي الظروف المعيشية الصعبة ونقص الغذاء والمياه إلى تفاقم حالات القلق والاكتئاب.
نقص المياه والمساعدات
وحذرت المنظمة من صعوبة الحصول على مياه الشرب في التجمعات غير الرسمية المحيطة بمخيم امبره، حيث تضطر بعض الأسر إلى قطع عدة كيلومترات للوصول إلى نقاط التزود بالمياه، في منطقة تتجاوز فيها درجات الحرارة 48 درجة مئوية خلال بعض أشهر السنة.
وأكدت أن المساعدات الإنسانية تتركز بصورة كبيرة داخل المخيم، بينما تواجه التجمعات الجديدة خارج حدوده نقصًا في الخدمات الصحية والغذائية والمياه، وهو ما يضاعف هشاشة اللاجئين ويزيد الضغط على المجتمعات الموريتانية المضيفة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار العنف في مالي، مقترنًا بمحدودية الموارد الإنسانية، يجعل أوضاع اللاجئين في الحوض الشرقي مصدر قلق متزايد، ويستدعي تعزيز الخدمات الصحية والنفسية وتوسيع المساعدات لتشمل اللاجئين والسكان المحليين على حد سواء



.jpeg)

.jpeg)