
كان المنتظر، بعد تقرير لجنة التحقيق في حرائق صوملك، إعلان إجراءات للمساءلة والإعفاء من المسؤولية بحق من ثبت قصورهم في الإشراف والرقابة وتأمين المنشآت. لكن بيان وزارة الطاقة والنفط قدم مشهدًا مختلفًا: الوزير يترأس اجتماعًا لتنفيذ التوصيات، وإلى جانبه المدير العام لشركة الكهرباء والأمين العام للوزارة ومدير الكهرباء، وهم ممن سجل التقرير أوجه قصور ضمن مسؤولياتهم الوظيفية.
وهنا تكمن المفارقة: المسؤولون الذين كشف التحقيق إخفاقات في أدائهم يتصدرون الآن مهمة معالجة نتائج تلك الإخفاقات. ومن حق الرأي العام أن ينتظر تفسيرًا لبقائهم في مواقعهم، بدل تقديم توليهم تنفيذ التوصيات باعتباره استجابة كافية لتقرير تناول مسؤولياتهم.
صحيح أن اللجنة لم تحسم المسؤولية الفنية المباشرة عن اندلاع الحريقين، وأن تقريرها ليس حكمًا قضائيًا. لكن ذلك لا يلغي ما وثقته من قصور في المتابعة والإشراف والرقابة والسلامة. فالمساءلة الإدارية والسياسية تُبنى أيضًا على الإخفاق في أداء الواجب، ولا تتوقف على إثبات أن مسؤولًا بعينه تسبب مباشرة في الشرارة الأولى.
لقد كشف التقرير اختلالات في إسناد الصفقة، والتحقق من مطابقة الكابلات، ومتابعة الأشغال، وشروط التشغيل، ومنظومة الحماية والاستجابة للطوارئ. وهذه واجبات تقع في صميم مسؤوليات الجهات المعنية، وليست تفاصيل هامشية يمكن تجاوزها باجتماع جديد أو تعهد عام بتحسين الأداء.
وكان الأجدر أن يبدأ تنفيذ التوصيات بقرارات واضحة بشأن المسؤولين الذين سجل التقرير قصورهم، وأن تُسند قيادة الإصلاح إلى جهة تتمتع بالكفاءة والاستقلالية. أما إبقاء هؤلاء في مواقعهم وتكليفهم بتصحيح الاختلالات التي شملت أداءهم، فيضعف الثقة في جدية المساءلة، ويثير الخشية من اختزال التحقيق في إجراءات فنية مع بقاء المسؤوليات بلا تبعات.
إن تأمين الكهرباء واجب عاجل، والإقالة وحدها لا تصلح الشبكة. لكنها، متى استندت إلى إخفاقات موثقة وإجراءات منصفة، تؤكد أن للمسؤولية معنى، وأن التقصير في حماية منشآت حيوية تترتب عليه عواقب.
بعد هذا التقرير، ينتظر الرأي العام قرارات تترجم النتائج إلى مساءلة، لا أن يرى المسؤولين الذين شملهم التحقيق يعودون إلى الواجهة بوصفهم قادة الإصلاح. فالثقة تُستعاد عندما تظهر تبعات الإخفاق، لا عندما يُمنح أصحابه مهمة الإشراف على معالجته.



.jpeg)

.jpeg)