
تشهد العلاقة بين الحكومة السنغالية والجمعية الوطنية توترًا متزايدًا منذ خروج حزب «باستيف» من الحكومة في مايو الماضي، مع احتفاظه بالأغلبية البرلمانية ورئاسة الجمعية الوطنية بزعامة عثمان سونكو. وقال سونكو حينها إن حزبه لن يسقط الحكومة عبر ملتمس رقابة، لكنه أقر بوجود خلافات مع الرئيس باسيرو ديوماي فاي ودعا إلى «حوار سياسي ذكي» لتجنب أزمة مؤسساتية.
وظهر الخلاف بوضوح خلال مناقشة تعديل دستوري في يونيو، حين أقر نواب الأغلبية النص الذي قدمه نواب «باستيف»، بينما رفضوا تعديلات تقدمت بها الحكومة. وكانت الحكومة قد دعت قبل ذلك إلى تشاور أوسع بشأن التعديل الدستوري.
وتعمق التباين لاحقًا في ملف «الأموال الخاصة»، بعدما لجأ رئيس الوزراء إلى المجلس الدستوري للطعن في مقترح قانون أعدته الأغلبية البرلمانية لتنظيمها. ورد مسؤولو «باستيف» باتهام الحكومة بعرقلة ممارسة البرلمان لصلاحياته الرقابية. وفي 25 أغسطس، قضى المجلس الدستوري بعدم قبول المقترح لأسباب تتعلق بتوزيع الاختصاصات القانونية والتنظيمية، وليس بحسم الجدل السياسي حول مضمون الأموال الخاصة.
كما برز التوتر في ملف قانون المالية التصحيحي لعام 2026. ففي 18 سبتمبر قال سونكو، عند افتتاح دورة استثنائية، إن البرلمان لم يتسلم المشروع بعد، في وقت كانت تتداول فيه اتهامات للجمعية بتعطيله. وبعد ساعات أعلنت الجمعية الوطنية رسميًا استلام مشروع القانون والوثائق المرفقة به.
ووصلت حدة السجال إلى جلسة إعلان السياسة العامة للحكومة في 8 سبتمبر، حيث شهدت القاعة نقاشات حادة بين رئيس الوزراء أحمد الأمين لو وعدد من نواب «باستيف»، رغم أن الحزب كان حتى أشهر قليلة مضت يقود الحكومة نفسها.
وفي أحدث تطور، قال الرئيس باسيرو ديوماي فاي في 24 سبتمبر إنه لا يستبعد دستوريًا حل الجمعية الوطنية، معتبرًا أن الأمر يرتبط بـ«الضرورة أو السياق». لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يرى وجود انسداد «غير قابل للتجاوز»، وأن الأولوية هي ضمان حسن سير المؤسسات.
وهكذا يجد السنغال نفسه أمام وضع مؤسساتي غير مألوف: رئيس جمهورية وحكومة من جهة، وأغلبية برلمانية يقودها حزب كان شريكًا أساسيًا في السلطة قبل أن ينسحب من الجهاز التنفيذي من جهة أخرى.
ولا يعني ذلك حتى الآن وجود قطيعة نهائية بين الطرفين؛ فسونكو أكد أن حزبه لا يريد إسقاط الحكومة، والرئيس فاي لم يعلن قرارًا بحل البرلمان. لكن تكرار الخلافات حول التشريع والمالية العامة وتوزيع الصلاحيات جعل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أحد أبرز الملفات السياسية في السنغال خلال الأشهر الأخيرة



.jpeg)

.jpeg)