الدكتور كمال ولد أحمد يدعو للتحقيق في وفيات الولادة وإصلاح منظومة التعامل مع النزيف الحاد

دعا جراح العظام الدكتور كمال ولد أحمد إلى إجراء تحقيقات جادة ومحايدة في حالات وفاة نساء أثناء الولادة التي أثارت خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا، مؤكدًا أن المحاسبة يجب أن تطال كل من يثبت تقصيره، بالتوازي مع حماية الطواقم الطبية من الإدانة المسبقة قبل اكتمال التحقيقات.

وقال ولد أحمد، في تدوينة بعنوان «ينبغي أن نحقق لنحاسب المسؤول، ونتعلم حتى لا تتكرر المأساة»، إن النتيجة المأساوية وحدها لا تكفي للحكم بوجود خطأ طبي، مشددًا على ضرورة تحديد أسباب الخلل المباشرة وغير المباشرة ومعرفة ما إذا كان بالإمكان تفادي الوفيات.

وأضاف أن جانبًا من المشكلة يتجاوز المسؤولية الفردية إلى اختلالات مؤسسية في المنظومة الصحية، معتبرًا أن بعض مواطن الضعف والحلول الممكنة معروفة مسبقًا، لكن الاستفادة منها تظل محدودة إلى أن تقع الأزمات.

وتوقف الطبيب عند تجربة الدكتور عبد الله عابد، المتخصص في الأشعة التداخلية والعامل في فرنسا، معتبرًا أن تخصصه يمثل نموذجًا لكفاءات موريتانية نادرة يمكن أن تسهم في التعامل مع بعض حالات النزيف الحاد.

وأوضح أن الأشعة التداخلية تتيح، في حالات مختارة، إغلاق الشرايين المسؤولة عن النزيف بواسطة القسطرة، وهو ما قد يساعد على إنقاذ حياة المريضة وتجنب استئصال الرحم في بعض حالات نزيف ما بعد الولادة، متى توفرت التجهيزات والفريق المتخصص والظروف المناسبة.

وقال ولد أحمد إنه سبق أن تحدث مع وزيرين للصحة بشأن أهمية الاستفادة من خبرة الدكتور عابد، وإن لقاءات عقدت معه دون أن تنعكس، بحسب تعبيره، في استفادة عملية تتناسب مع قدراته وتخصصه.

واعتبر أن هذه التجربة تعكس مشكلة أوسع في تسيير الموارد البشرية الصحية، تتمثل في عدم استثمار بعض الكفاءات النادرة إلا عند وقوع الأزمات أو تضاؤل الخيارات العلاجية.

ودعا إلى عدم اختزال النقاش الحالي في البحث عن طبيب أو ممرض لتحميله كامل المسؤولية، مطالبًا بمراجعة سلسلة التدخل الطبي كاملة، بما يشمل توفر الدم، والبروتوكولات العلاجية، والتخدير والإنعاش، وسرعة الإحالة، وغرف العمليات، والقسطرة، والتنسيق بين المستشفيات.

واقترح الطبيب إنشاء منظومة وطنية متخصصة للتعامل مع نزيف ما بعد الولادة، عبر تحديد مركز أو مركزين مرجعيين يعملان على مدار الساعة، وتتكامل فيهما خدمات النساء والتوليد والتخدير والإنعاش وبنك الدم والجراحة والأشعة التداخلية.

كما دعا إلى استقطاب الكفاءات المتخصصة للاستفادة منها في نقل الخبرة، وتأسيس الخدمات، وتدريب الطواقم، ووضع البروتوكولات والمساهمة في اختيار التجهيزات ومتابعة الفرق الطبية.

وختم ولد أحمد بالتأكيد على أن التعامل مع وفيات الولادة يجب ألا يقتصر على تحديد المسؤوليات، بل ينبغي أن يتحول إلى فرصة لإصلاح المنظومة ومنع تكرار المآسي، معتبرًا أن بعض الأخطاء الأخطر قد تكون في تأجيل حلول معروفة أو عدم الاستفادة من كفاءات متاحة في الوقت المناسب.

أحد, 20/09/2026 - 23:47