
نظم بيت الشعر – نواكشوط، مساء اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026 بقاعة أنشطته، حلقة جديدة من سلسلة لقاءاته "تجارب مثمرة"، وهي المنصة التي يخصصها للغوص في سير القامات الفكرية والثقافية ذات المسار المعرفي والثقافي الثري. وقد استضافت الندوة هذا المساء الكاتب الروائي والباحث والناشط الجمعوي الأستاذ الشيخ أحمدو بوحبيني، الذي قدم عرضاً شاملاً لمسيرته الحافلة، مقسمًا إياها إلى محطات رئيسة شكلت جوهر حياته المهنية والتأليفية والإبداعية.
استعرض الأستاذ الشيخ أحمدو بوحبيني بداياته العلمية والتربوية، بدءاً من حفظه للقرآن الكريم والدراسة المحظرية الأصيلة في علوم الشريعة واللغة العربية (حيث درس متوناً فقهية ونحوية بارزة كـ "المرشد المعين"، و"مختصر خليل"، و"ألفية ابن مالك")، وصولاً إلى التعليم النظامي والجامعي الذي جمع فيه بين مسارات علمية وأكاديمية متعددة؛ إذ نال شهادة الكفاءة في التعليم الابتدائي (1980)، وشهادة المتريز في التاريخ والجغرافيا (1985)، والمتريز في القانون (1986)، وصولاً إلى الماستر في الشريعة والقانون (2009). كما توقف عند تجربته في الحقل التربوي والتعليمي؛ حيث عمل أستاذاً بالتعليم الثانوي من سنة 1986 إلى 1992، إضافة إلى أدوراه النقابية السابقة كرئيس للاتحادية العامة لعمال التعليم وعضويته في هيئات تعليمية مغاربية وعربية.
وتناول الضيف تجربته المبكرة مع الكتابة السردية والمسرحية؛ حيث انطلقت أولى محاولاته المسرحية في سبعينيات القرن الماضي (مثل مسرحية "طرقات على الباب" 1974)، لتتوالى أعماله المسرحية كـ "دهاليز الظلام" و"بيت العنكبوت". أما في مجال الرواية والقصة القصيرة، فقد سلط الضيف الضوء على أسلوبه السردي ورصيده الروائي المتنوع؛ بدءاً من عمله المبكر "سمكة إبريل" (1978)، وروايات "عودة الزراف" (1989)، و"دروب السراب" (1993)، و"للحديث بقية" (2011)، وصولاً إلى "عهود امبيوه السعيدة" (2017) و"أشجار بلا ثمار" (2020)، إلى جانب مجموعاته القصصية الموجهة للكبار والأطفال. كما استعرض تجربته المتميزة في "أدب الرحلات" عبر مؤلفات ترصد مشاهداته وتجاربه، من بينها: "عشرون يوما في البلاد المقدسة" (1994)، و"برلماني خلف القطيع" (2004)، و"يوميات على شاطئ المحيط" (2017).
وتطرق الأستاذ بوحبيني للجانب البحثي والتاريخي في نتاجه المكتوب، متوقفاً عند أبحاثه الغزيرة حول تاريخ منطقة الساحل والشواطئ الموريتانية، ومجتمعات الصيادين والصيد التقليدي، والتحولات الاجتماعية والتاريخية لبلاد المرابطين، بالإضافة إلى مؤلفاته في الفكر والسياسة والفقه والقانون. كما تناول تقاطع الفعل الثقافي مع المسؤولية الاجتماعية والبرلمانية، مستحضراً تجربته كعضو سابق في البرلمان الموريتاني (1992-2001)، وأدواره في هيئات الصيد التقليدي، ومسؤوليته الحالية كأمين دائم ومستشار قانوني في اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، ورئاسته لجمعية "الشيخ كلاه للثقافة والتراث"، فضلاً عن مشاركته النشطة في عشرات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية.
وانتهت الأمسية بمداخلات مستفيضة من الحضور النخبوي من أساتذة جامعيين ومبدعين وإعلاميين، أثرت الموضوع بأسئلة حول تقاطعات التاريخ والرواية والتأطير الجمعوي في تجربة بوحبيني.



.jpeg)

.jpeg)